مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

جدلية الفرح والحزن: بين رفض الموت وصُنْعِ الحياة

جدلية الفرح والحزن: بين رفض الموت وصُنْعِ الحياة

تاريخ النشر: 2026-06-07 | 08:29

تتسم مسيرة الشعب الفلسطيني عبر تاريخه الحديث بظاهرة وجودية فريدة، تكاد لا تشبهها أي تجربة إنسانية أخرى، وهي جدلية الفرح والحزن. هذه الجدلية ليست مجرد مشاعر عابرة يتناوب عليها البشر في سياق حياتهم الطبيعية، بل هي استراتيجية بقاء صلبة، وخط دفاع أخير في مواجهة محاولات الإفناء والكسر المستمرة منذ أكثر من مائة عام. فحين تشتد الحروب ويكون مبتغاها الموت والقتل، يبرز التحدي الفلسطيني الأكبر في كيفية مقاومة الفناء بصناعة الحياة. ولو استسلم الفلسطيني لحزنه، ووضع مأساته داخل جرة مغلقة وتوقف عندها، لكان قد اندثر وتلاشى أثره منذ عقود، وتكررت في التاريخ مأساة "الهنود الحمر"، لكن هذا الشعب الحيوي أدرك مبكراً أن المحتل لا يستهدف الأرض والجسد فحسب، بل يستهدف الروح والهوية ويسعى لسرقة الرواية والتراث، لذلك تحول التراث نفسه إلى سلاح؛ فالكوفية والثوب المطرز ليسا أزياء تقليدية، بل هما بيانات سياسية عابرة للقارات، والدبكة الفلسطينية ليست مجرد رقصة للفرح، بل هي ضرب بأقدام واثقة على الأرض لإثبات ملكيتها وملامستها، فالتمسك بالفنون والابتكارات لم يكن يوماً ترفاً، بل كان وقوداً للامتداد الثوري وتناقل الهوية عابرة للأجيال.
إن هذه الجدلية لا تحتاج إلى تنظير وفلسفة، بل هي معيشة تُرى بالعين المجردة في تفاصيل اليوم الفلسطيني المزدحم بالمتناقضات الحية. اليوم مثلاً، في مشهد سريالي متكرر، خرج المشيعون بجنازاتهم من مستشفى الشفاء وهم في حالة حزن وإحباط شديدين، وفي اللحظة ذاتها، تقاطعت معهم في الشارع سيارات صدحت بأهازيج تهتف للفرح بزفافٍ أو ولادة. مرّ هذا المشهد بجانب ذاك كالليل الذي يكور على النهار؛ فجرٌ تتبعه عتمة، وعتمة سيليها حتماً ضياء. لا أحد في هذا المجتمع يستنكر أو يستغرب هذه "الريلزات السريعة" والخاطفة التي تظهر في صلب الواقع اليومي قبل أن تطفو حتى على سطح الأخبار ووسائل الإعلام، وقبل أن تُوظف أو تُنمق سياسياً لصالح فئة ما. إنه واقع خام ومباشر، يثبت أن هذا الشعب لا يدفن تحت الركام، بل من أشلائه تنبت الأشجار، ومن رغبته العارمة في البقاء تُبعث الحياة ويُولد الأمل، تماماً كما تولد النساء الأطفال من رحم المعاناة.
لذلك، يستنكر البعض، بجهل أو بوقاحة، كيف يمكن للفلسطيني أن يضحك، أو يتزوج، أو يهتف، أو يغني في ظل الألم وركام البيوت، والجواب يكمن في طبيعة الإنسان ذاته؛ فالفلسطيني ليس كائناً خارقاً مصمماً من فولاذ، بل هو إنسان طبيعي بكامل أبعاده العاطفية، له جذوره، وارتباطه، وأحلامه، وآماله التي لا تزيد ولا تنقص عن أي شعب آخر في هذا العالم. وعندما تُسقط عليه المتناقضات عنوة، تخرج استجاباته بأشكال متناقضة أو متناغمة مع ظرفه القاسي للتغلب عليه، حيث تتكامل الدمعة والابتسامة، فليس المطلوب أن تتوقف الحياة عند فاجعة الفقد، ومن حق الفلسطيني أن يبكي مفقوده في الصباح، وأن يستقبل مولوداً جديداً بزغرودة في المساء. إن الفرح هنا يصبح فعلاً مقاومًا؛ فإقامة حفلات التخرج وسط الأنقاض، وتزيين المخيمات في أحلك الظروف، والتمسك بالحب والزواج، كلها أشكال من "المقاومة النفسية الناعمة"، وإعلان صارخ للمحتل: "أنت تملك أدوات الموت، ونحن نمتلك إرادة الحياة، وأحلامنا لن تؤجل".
وبسبب هذا الإصرار الأسطوري، لم يعد العالم ينظر إلى الفلسطيني كضحية سلبية مستسلمة تنتظر الشفقة أو المعونات، بل تحول الصمود الفلسطيني بابتكاراته وفنونه وأدبه إلى أيقونة عالمية تلهم الأحرار في كل عواصم الأرض، من كبرى الجامعات العالمية إلى الشوارع والميادين، لقد صار الفلسطيني اليوم قبلة للإنسانية، وقبلة لحب الحياة، وقبلة للإصرار، فكل من يريد اليوم أن يتعلم معنى الكرامة، أو يبحث عن نموذج حقيقي للنجاح والتمسك بالحق، يولي وجهه شطر فلسطين. إن المعركة الطويلة والمشوار الممتد يثبتان حقيقة واحدة: كل سبل إفناء هذا الشعب باءت وستبوء بالفشل، وطالما أن هناك شعباً يتقن صياغة الأمل من قلب المأساة، ويحول حزنه إلى طاقة إبداع وتحدٍ، فإن جذوره ستبقى ضاربة في عمق الأرض، وسيبقى الفرح الفلسطيني هو الرد

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط