مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

جدلية العلاقة بين العنصرية والإستعمار

الإستعمار عموما والقديم خصوصا، القائم على إحتلال أرض شعب من قبل شعب آخر بالقوة العسكرية، وفرض سياساته وقوانينه وثقافته ومعاييره الأخلاقية، وبغض النظر عن الزمن الإفتراضي لهذا الإحتلال، وطبيعة الإستعمار إن كان مؤقتا أو دائما. كما في جنوب أفريقيا أو سابقا في الجزائر وناميبيا أو في فلسطين حاليا، ورغم التباين في مضامين كل شكل، هو إستعمار يقوم على مبدأ الإستقواء والإستعلاء  وهيمنة شعب على آخر لتحقيق جملة من الأهداف السياسية والإقتصادية والثقافية. ومطلق إستعمار يحمل في ممارساته الطابع العنصري التمييزي لصالح العرق او القومية القائمة بالإحتلال. ولا يمكن الفصل التعسفي بين الإستعمار والعنصرية. لإن إستضعاف شعب ما وإحتلال أرضه وفرض قوانين وسياسات شعب آخر بقوة السلاح والبطش بابنائه، وإستغلال الإنسان من قبل إنسان آخر ينتمي لقومية آخرى، هو عمل عنصري وتمييز عرقي، ومرفوض ومدان من قبل المواثيق والأعراف والقوانين الدولية ويتناقض مع مبادىء حقوق الإنسان. وكما تقول المقولة النظرية الماركسية: شعبُ يحتل شعبأ آخر، لا يمكن أن يكون حراً.

بالتأكيد التمييز العرقي ليس بالضرورة أن ينجم عن الإحتلال المباشر، بل يمكن ان يكون هذا التمييز العرقي او القومي او الديني او الجنسي او على اساس اللون داخل وفي أوساط شعب واحد، وفي وطن واحد. كما في أميركا أو غيرها من شعوب الأرض المختلفة. لكن في كل الأحوال الإستعمار، أي كان شكله او طبيعته، هو منتج فاعل ومباشر لعملية التمييز والعنصرية.    

وإذا توقفنا أمام تعريف العنصرية (التمييز العرقي)، فإنها تعني حسب تعريف الموسوعة الحرة "ويكيبيديا"، هي الإعتقاد بأن هناك فروقا وعناصر موروثة بطبائع الناس و/أو قدراتهم عزوها لإنتمائهم لجماعة أو لعرق ما – بغض النظر عن كيفية تعريف مفهوم العرق – وبالتالي تبرير معاملة الأفراد المنتمين لهذة الجماعة بشكل مختلف إجتماعيا وقانونيا. كما يستخدم المصطلح للإشارة إلى الممارسات التي يتم من خلالها معاملة مجموعة معينة من البشر بشكل مختلف، ويتم تبرير هذا التمييز بالمعاملة باللجوء إلى التعميمات المبنية على الصور النمطية، وباللجوء إلى تلفيقات علمية. وهي كل شعور بالتفوق أو سلوك او سياسة تقوم على الإقصاء والتهميش والتمييز بين البشر على أساس اللون أو الإنتماء القومي أو العرقي. وبالتالي لجوء البعض للفصل بين الإستعمار والتمييز العنصري، وإعتبارهما متناقضين أو يمثلان شيئين مختلفين إنما هو إعفاء الإستعمار من سمة أساسية من سماته، وهذا خطأ فادح.

نعم هناك فرق في شكل وكيفية ومكان تطبيق العنصرية، من حيث أنه يمكن ممارستها بين ظهرانية شعب بعينه دون الحاجة إلى الإستعمار، ولكن من خلال التمييز في القوانين ضد فئة او شريحة او مجموعة بشرية ذات أصول عرقية او دينية أو على أساس الجنس او اللون، وإعلاء شأن مجموعة بشرية من ذات الشعب عليها. كما جاء في تعريف الموسوعة الحرة.

ولو أخذنا الإستعمار الإستيطاني الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية نموذجا للمقاربة، فإننا نلمس بكل حواسنا، أن هذا الإستعمار الإجلائي والإحلالي، إنما هو إستعمار منتج لإرهاب الدولة الإسرائيلية، وبذات القدر ينتج العنصرية والتمييز القومي ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني في كل مناحي الحياة، وليس القانونية فقط. بتعبير آخر هناك تداخل عميق بين الإستعمار الإسرائيلي والعنصرية. طبعا في النضال الوطني التحرري تحتل عملية الإستقلال السياسي والإنعتاق من الإستعمار الإسرائيلي الأولوية على ما عداها من إفرازته وإنتهاكاته. لكن النضال ضد كل مظاهر وسياسات وقوانين وجرائم الإستعمار الإستيطاني الإسرائيلي لا تتناقض او تتصادم مع الهدف المركزي، وهو إزالة الإحتلال وتحقيق الإستقلال السياسي والإقتصادي، وبناء الدولة المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وضمان حق العودة للاجئين وفقا للقرار الأممي 194.

[email protected]

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط