مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ثورةُ يناير وأخواتُها.. بين ربيع المُبتدأ وخريف الخَبر

ثورةُ يناير وأخواتُها.. بين ربيع المُبتدأ وخريف الخَبر

تاريخ النشر: 2025-01-24 | 15:28

كانَ إحراقُ البوعزيزي نَفسَهُ احتجاجاً على ظلمِ وجَورِ الحاكم المستبد ـ بحقّ ـ بمثابة الشرارة المقدسة التي ألهبت الجمرـ كل الجمر ـ وبعثته من سِرِّ الرماد، جَليّاً، شاخصاً للعيان، عبر ثورة أبيّة، ظلت مستعرةً، لا تَخمَد، أو تخْفُت، حتى أتت في النهاية على كرسيّ الحاكم المستبد في تونس، وبطشه، وسياطه، وصولجانه!.
وقد كانت ثورة تونس ـ بحقّ ـ فألَ خيرٍ، وباعثَ ثقةٍ في نفوس الأحرار في مصر؛ بأنّ لهم القدرة على الإتيان بقبسِ النارِ، من سِرّ ذات الرماد؛ شعلةً تهدي الثائرين، السائرين نحو الفضاء الأرحب للحرية، والتغيير السلميّ، الهادف إلى - والقائم على - العدل والمساواة في الحقوق والواجبات، لكل فئات وأطياف الشعب الرازح ـ منذ عقودٍ ـ تحت نِيْرِ الظلم والاستعباد.
ولقد فرض الثوار الأحرار في كل من تونس ومصر أجندتهم الوطنية، والقومية، بل ورؤاهم الإنسانية على العالم كله، طوله وعرضه، شرقه وغربه، وهكذا ودون سابق تنبيه خرج الثوار المصريون، والتونسيون، عن طوع الـ "ماما الأمريكية" بعد أن بلغوا الرُشْدَ، وشَبُّوا عن الطوق!.
وما كان لأمريكا ـ عندئذ ـ أن تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى العالمَ مُنطلِقاً، مُنفلتاً ـ وعلى غير المُقَدَّر له ـ يتنفس هواء الحرية، التي لم تفكر هي ـ مرةً ـ أن تمنحه إيّاه!. ويتحدث في بوق ليس من تلك الأبواق التي أُعَِدَّت له ـ سلفاً ـ عندما يحتاج لأن يصرخ، أو يتأوَّه؛ كي تضمن هي أن تتحكم حتى بالصرخة، وبالآهة، والتنهيدة؛ من حيث شدتها، ووقتها، ومكانها، ونبرتها، وَوُجْهَتِها!.
ولكن؛ وبالرغم من ذلك، لم يكن في مقدور أمريكا والغرب أن يقفوا ضدَّ دوافع الشعوب ـ المُلِحَّة ـ في التغيير، وتيارهم الجارف نحو الحرية والإصلاح، ولمّا كان على القائد "القطب الواحد، وشرطي العالم" أن يقول شيئا، أو يفعل شيئا (حتى ولو لم يكن لديه ما يقول، أو يفعل) ، قررت أمريكا ـ وبناءً عليه ـ أن تنتهج نهجاً جهنمياً خبيثاً؛ ابتدأته بالإعلان عن وقوفها إلى جانب نضال الشعوب المقهورة، ضد الحكام، المستبدين، الطغاة!.
واستطاعت بذلك أن تركب حصان الثورة العربية الكبرى وتشجع عليها (ضد الحكام؛ الذين طالما كانوا خَدَمَاً لها، وطوع إرادتها).
وكانت الخباثة، وكان اللؤم الأمريكي ـ هنا ـ متمثلاً في كيفية تحديد مَنْ هُمْ هؤلاء الحكام الذين يستحقون أنْ نؤلِّب عليهم شعوبهم؛ سعياً لإحداث تلك الفوضى الخلاقة المهووسين بها؛ فضلا عن محاولة إزاحة كل تلك الرموز الحاكمة التي تعتمد الثوابت، وتراعي المبدئيَّة؛ خاصة فيما يتعلق بقضايا العرب، وفي المقدمة منها "القضية الفلسطينية".
ففي الوقت الذي كان فيه الأحرار الثوريون من العرب المفكرين والسياسيين، منهمكين – فُرادى وجماعات - بوضع التصوُّر الذي يرونه لترتيب وتحديد الدول ذات الأولوية بأن يتوقف بمحطتها قطار الثورة؛ كانت أمريكا في ذات الوقت منهمكة في وضع الخطط التفصيلية؛ المتضمنة ترتيب وتحديد الدول المُراد إثارة شعوبها على حكامها، بل وتحديد اليوم والساعة التي تنبعث عندها الشرارة الأولى، وشارة البدء، وكان ذلك يتمّ بخُبثٍ ولؤمٍ شديدين؛ حيث كانت الأولويات لديها تختلف تماما، وجذريّاً عن الأولويات لدى الثوار العرب؛ ففي الوقت الذي كان فيه القوميون الأحرار العرب يرون أولوية تغيير الأنظمة العربية الممانعة، والمناهضة لمشاريع أمريكا وإسرائيل في المنطقة؛ في ذيل القائمة التي يجب أن يتوقف عندها قطار الثورة؛ كانت أمريكا ـ بالضد من ذلك ـ تضع تلك الأنظمة في صدر قائمة الأولويات!.
وبدلاً من أن يثور الشعب العربي على حكامه الأزليين، الأبديين، المستبدين؛ كتلك الأُسر الحاكمة في ممالك الخليج وغيرهم، رأيناهم - و يا للعجب! - يثورون على الدول ذات الأنظمة الجمهورية؛ تلك التي لديها ـ ولو الحدّ الأدنى ـ من الحرية والديمقراطية، مع كثير من الصمود، والممانعة، ومجابهة مخططات أمريكا؛ بشأن تفكيك وإعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط، والعالم.
و يا للأسف..! كانت قائمة ترتيب الأولوية التي وضعها المفكرون والوطنيون القوميون، معكوسة تماماً، مع قائمة أمريكا التي تلعب دائما لحسابها، وحساب الكيان الصهيوني البغيض.
وفي الوقت الذي حرصت فيه الثورة العربية الأصيلة، على الالتزام والتمسك الدائم بأن تبقى ـ كما بدأت ـ أصيلةً، سلميةً، يُحَدِّثُ مَخْبَرُها عن مَبْدَئها، تمتطي حصاناً عربياً أصيلاًً؛ حَرِصَ الشوفير - أو العربجي - الأمريكي الغربي بالمقابل على انتهاز الفرصة، واقتيادها (بنُسخَتِها الأمريكية الغربية) إلى حيث شاء، وخطَّطَ، ودّبَّر!.
واختزالاًً للوقت؛ راح يستقلُّ ـ بدلاً عن الحصان العربي الرصين ـ قطاراً دولياً، سريعاً، كثير الَجَلبَة، والصفير، أهوجَ، أرْعَنَ؛ يسير بلا عقل، ويتوقف بلا رَويّة!.
وهكذا.. وصل قطار الثورة ـ مباشرةً ـ وفي أيام قليلة، إلى كل الأنظمة الممانعة، ذات النبرة القومية العربية؛ أو حتى تلك التي تتبنى فكرة القومية الإسلامية؛ كسوريا الممانعة واليمن الوحدوية وليبيا القومية، وراح يتطلع حتى إلى إيران الإسلامية!.
وكان لزاماً علينا أن نبحث في سؤال: ماذا أرادت أمريكا من ركوب حصان (بل قطار) الثورة العربية الكبرى بعد محطتي تونس، ومصر؟! وإلى أيّ حَدٍّ نجحت في ما أرادت؟ وإلى متى نظل نحن الواقفون على الأرصفة، مشدوهين مذهولين نُقَلِّبُ أَكُفَّنا، و نُمَصمِص شفاهنا، ونحن نرى البَونَ طوال الوقت يَتَّسِع بين المبتدأ و الخبر، و الربيع يستحيلُ خريفاً، وضمير الغائب ينادي فينا طوال الوقت: أنْ حَذار..
القطارُ يَرجِعُ إلى الخلف؟!.
رابط صورة الكاتب: https://f.top4top.io/p_3311ixpjg0.jpg

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط