مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ثورة تغيير خارطة هيئة الأمم

ثورة تغيير خارطة هيئة الأمم

تاريخ النشر: 2024-09-24 | 21:20

هيئة الأمم المتحدة تأسست في أيلول / سبتمبر 1945 مع انقشاع غبار الحرب العالمية الثانية 1939 / 1945، وكوريثة لعصبة الأمم التي انفرط عقدها 1938، وكانت الولايات المتحدة الأميركية صاحبة المبادرة في تأسيسها، باعتبارها أحد ركائز سياساتها للهيمنة على العالم، الى جانب تأسيسها البنك وصندوق النقد الدوليين مع اتفاقية التجارة الحرة، بعد توليها زعامة المعسكر الامبريالي. ولكن سيرورة تطور الهيئة الدولية الأولى في العالم لم تسر وفق أهداف واشنطن، بعد انضمام عشرات الدول من القارات المختلفة الى عضوية الجمعية العامة للأمم المتحدة، حتى بلغ عدد الدول المنضوية تحت لوائها 193 دولة عاملة وعدد محدود جدا من الدول المراقبة، منها دولة فلسطين المحتلة ودولة الفاتيكان. لأن الدول الأعضاء توزعت بين القطبين الدوليين، منظومة الدول الرأسمالية بقيادة الولايات المتحدة ومنظومة الدول الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفييتي، اللذين تبلورا في اعقاب الحرب العالمية الثانية، ومع مطلع تسعينيات القرن الماضي انهارت المنظومة الاشتراكية، وبات النظام الدولي وحيد القرن بقيادة الولايات المتحدة الأميركية. مما أخل بمعايير المنظومة الأممية، نتاج استباحة واشنطن ميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية والإنسانية الدولية وحقوق الانسان عموما.
وكان من النتائج المعيبة والمخيبة للآمال في تاريخ هيئة الأمم المتحدة الاعتراف بدولة إسرائيل اللقيطة وفقا لقرار التقسيم الدولي 181 الصادر في 29 تشرين ثاني / نوفمبر 1947، الذي أقر بإقامة دولتين فلسطينية عربية والدولة العبرية، وأهملت الاعتراف بدولة فلسطين العربية الاصلانية بسبب تجاهل القطبين الدوليين على حد سواء لمصالح وحقوق الشعب الفلسطيني في البداية، حيث سعت الدوائر الامبريالية لطمس هذه الحقوق كليا، وتحويل القضية الفلسطينية الى قضية إنسانية تتعلق بتقديم المساعدات الإنسانية، كمرحلة انتقالية حتى تتمكن من مؤامرة التوطين للشعب الفلسطيني في الدول العربية المحيطة بفلسطين، او دول اوروبا وأميركا اللاتينية.
ونجم عن التحولات العديدة في صيرورة الهيئة الدولية الأولى في العالم، ارهاصات هامة في بنيتها، وتغيرت ملامحها مع صعود أقطاب دولية جديدة، وتنامي مكانتها الدولية، وأيضا مع توسع قاعدتها بانخراط دول جديدة من العالم الثالث، وعلى مدار العقود الثمانية الماضية تصاعدت المطالبات من قبل العديد من الدول بضرورة تغيير مركبات هيئاتها الدولية، وعدم القبول بحصر حق النقض/ الفيتو بالدول الخمس في مجلس الامن الدولي، وغيرها من النواقص والمثالب، التي يعاني منها الميثاق والنظم واللوائح التي قامت على أساسها المنظمة الأممية.
وبالأمس الثلاثاء 24 أيلول / سبتمبر الحالي افتتحت أعمال الدورة ال79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وتحدث فيها عدد من زعماء الدول، بينهم الرئيس الأميركي جو بايدن، والملك الأردني عبدالله بن الحسين، والرئيس التركي رجب طيب اردوغان، وثلاثتهم طالب بضرورة العمل على تعديل الأنظمة الناظمة لعمل الهيئة الدولية، ومن المؤكد أن كلمات رؤساء الدول وممثلي الوفود المشاركة ستحمل في ثناياها المطالبة بمثل هذا التغيير، كل من موقعه ورؤيته وخلفيته بتغيير تلك القواعد والمرتكزات الأممية لعملها. لأن بقاء الآليات ذاتها، العاكسة لهيمنة واستباحة الولايات المتحدة للقانون الدولي لم تعد مقبولة من الغالبية العظمى من الدول، وأيضا الولايات المتحدة تريد تغييرها بما يسمح لها بالوصاية على الهيئة الدولية، وتحقيق مآربها وأهدافها، التي سعت من اجلها لإنشائها، وبعد ان شعرت خلال الدورات السابقة تراجع قدرتها ونفوذها في التأثير على منظمات هيئة الأمم المتحدة المختلفة وخاصة الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأظهرت الهيئات الأممية المختلفة بما فيها محكمتي العدل والجنائية الدوليتين عدم تمكنها من تمثل دورها الاممي في تنفيذ قراراتها الأممية نتيجة بلطجة وهيمنة ونفوذ الولايات المتحدة الأميركية على مقاليد الأمور في العالم، بما في ذلك قرارات مجلس الامن. كما القرار الدولي الأخير 2735 الصادر في 10 حزيران / يونيو الماضي لوقف الإبادة الجماعية على الشعب العربي الفلسطيني، والحرب التي اشعلتها دولة إسرائيل المارقة والخارجة على القانون الدولي على الجبهة اللبنانية، وسعيها لتوسيع دائرة الحرب الإقليمية لإعادة تشكل الشرق الأوسط وفق مشيئتها ومصالح سادتها في الغرب الرأسمالي بقيادة واشنطن.
كما ان التحولات الجيوسياسية العالمية، وانفتاح الأفق لإعادة تشكل المنظومة العالمية في بناء عالم متعدد الأقطاب، يملي على الجمعية العامة للأمم المتحدة، الهيئة التشريعية الأولى في العالم لإحداث ثورة في خارطة الهيئة الدولية بما يستجيب لمصالح العالم الجديد، والخروج من نفق الاستحواذ الأميركي ومن يدور فلكه، وضبط إيقاع أداة الغرب الرأسمالي إسرائيل، والزامها بتنفيذ القرارات الأممية، والكف عن الكيل بمكيالين، والابتعاد كليا عن المعايير المزدوجة.
إذاً هل يشهد العالم في الدورة الجديدة (ال79) ثورة حقيقية لتغيير اليات العمل، ورفع الظلم عن القوانين الدولية والقوانين الإنسانية الدولية، وإعادة الاعتبار لحقوق الانسان، ومساواة الدول في مؤسسات هيئة الأمم المتحدة، ومنح الشعوب المنكوبة وفي طليعتها الشعب العربي الفلسطيني حقوقه الوطنية، واستقلاله على ارض وطنه الام فلسطين؟ السؤال برسم دول العالم كافة، وخاصة الأقطاب الدولية النافذة، وصاحبة المصلحة الحقيقة في إحداث الثورة المطلوبة. لعل الأيام القليلة القادمة تجيب على السؤال، حيث ستنتهي أعمال الدورة الحالية في 30 أيلول / سبتمبر الحالي.
 

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط