مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ثلاث وجهات نظر حول السلطة الفلسطينية بين: التفكيك وإعادة التموضع والانتقال للدولة !!

ثلاث وجهات نظر حول السلطة الفلسطينية بين: التفكيك وإعادة التموضع والانتقال للدولة !!

تاريخ النشر: 2020-07-27 | 15:44

منصور أبو كريم
منصور أبو كريم

في سياق الجدل الفكري المصاحب لصفقة القرن الأمريكية ومشروع الضمّ الإسرائيلي برزت في الساحة الفكرية الفلسطينية ثلاث وجهات نظر للتعلق بمستقبل السلطة الفلسطينية ككيان جاء كجزء من مسار التسوية وأصبح يمثل واقع سياسي وإداري وأمني يصعب الاستغناء عنه في الوقت الذي يشهد محاولات أمريكية وإسرائيلية لتخفيض سقف التوقعات الفلسطينية بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

الجدل الفكري الدائر حول السلطة الفلسطينية وشكل الحل المنتظر، ترافق مع اشتداد المعركة السياسية مع الاحتلال الإسرائيلي حول مشروع الضم، وصفقة القرن بما تحمل من مخاطر كبيرة للمشروع الوطني الفلسطيني وحلم الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وترافق أيضا مع الجدل الفكري المصاحب حول شكل الحل المقبول فلسطينياً (حل الدولة الوحدة أم الدولتين) في ضوء فشل مشروع التسوية ومشروع المقاومة، بعد أن وصل أصحاب المشروعين لطريق مسدود، فلم تعد المفاوضات قادرة على الوصول لتسوية عادلة على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام، وأيضا لم تعد البندقية قادرة على تغير المعادلة السياسية أو تحريك الوضع القائم بعد أن حشرت نفسها في زاوية غزة، وأصبحت تستخدم فقط للحفاظ على مكتسبات دويلة غزة.
وجهة النظر الأولى: تنطلق من ضرورة حل السلطة الفلسطينية باعتبارها جزء من مشروع التسوية الذي أثبت فشله، بالتالي يجب التخلص منها والعودة إلى مربع الصفر في العلاقة مع الاحتلال، عبر دفع الاحتلال الإسرائيلي ليتحمل مسؤوليته بعد أن تحولت السلطة تحت الاحتلال (لسلطة بدون سلطة واحتلال بدون كلفة)، في هذا السياق يرى أصحاب هذا الرأي أن وجود السلطة الفلسطينية وقيامها بالدور الكبير في رعاية شؤون المواطنين بدل الاحتلال يجب أن ينتهى عبر تفكيك السلطة أو دفعها لانهيار في سياق المواجهة الشاملة مع الاحتلال، كما حدث خلال بداية انتفاضة الأقصى عام 20000.

أصحاب وجهة النظر هذه ينقسموا إلى تيارين، التيار الأول: مازالت حركة التاريخ لديه متوقفة عند اتفاق أوسلو وحديقة البيت الأبيض، باعتباره خطأ وخطيئة، فهو مازال يضاجع الفكرة الأيديولوجية صباحاً مساءً التي ترجع كل أزمة في السياق الفلسطيني لاتفاق أوسلو، وبالتالي يتخذ من الاتفاق وتبعياته عداء شديد، فهو رافض لاتفاق أوسلو، والجنة التي يمكن أن تأتي من خلفه، باعتباره موقف تنظيمي صلب، لا يمكن أن يتغير إلا إذا قضى على أوسلو وكل ما يمكن أن يأتي في سياقه.
التيار الثاني: من وجهة النظر الأولى التي ترى ضرورة حل السلطة الفلسطينية، هو التيار الذي ينصب العداء للمشروع الوطني باعتباره نقيض تاريخي لمشروعه الأممي، فهو يرى في السلطة الفلسطينية ككيان وطني يجسد الوطنية الفلسطينية النقيض التاريخي والأيديولوجي لمشروعه الحزبي، لذلك يعتبر السلطة الفلسطينية العقبة الكبرى في سياق تحقيق حلمه في تزعم المشهد الفلسطيني وقيام دولته الخاصة.
الغريب أن أصحاب وجهة النظر الأولى التي تري ضرورة حل وتفكيك السلطة لاعتبارات متعددة لا تتحدث بأي كلمة حول سلطة الأمر الواقع في غزة، فهل يا ترى أصحاب وجهة النظر هذه لا ينظرون لسلطة الأمر الواقع في غزة باعتبارها جزء من مخرجات أوسلو التي يجب أن تنسف في سياق الخروج من مسار هذا الاتفاق، أم أصبحت هذه السلطة مكسب ومغنم في حد ذاته، لا يجوز المساس به انتظارًا لما سوف تفضي به الاحداث في قيام الأيام!

وجهة النظر الثانية حول السلطة الفلسطينية، ترى ضرورة تحويل وظيفة السلطة لكي تصبح كيان إداري فقط، يشرف على تقديم الخدمات الأساسية للسكان، بدون أي رموز سياسية، على اعتبار أن مواجهة مشروع الضم وصفقة القرن تتطلب ضرورة إعادة تموضع الكيانات الفلسطينية المحلية في سياق تقديم الخدمات الأساسية مثل (الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية)، ونقل الدور السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الكيان الجامع للكل الفلسطيني، عقب تقويتها وإعادة تفعيلها وتطوريها على أسس ديمقراطية كشرط للقيام بهذا الدور، وكأن بين السلطة والمنظمة صراع وجود، إذا ضعفت واحدة لا بد أن تقوى الثانية.

منظرين وجهة النظر هذه يرون أن أفضل طريقة لموجهة صفقة القرن ومشروع الضم؛ الرجوع خطوة أو خطوات للخلف، وإعادة تموضع لسلطة الفلسطينية في شكل خدماتي (بلديات) لموجهة الصلف الإسرائيلي والتحول الاستراتيجي في الموقف الأمريكي، على اعتبار أن السلطة بما تحمل من رموز سياسية وبما تمثل من كيان سياسي على طريق الدولة أصبحت تشكل عبء على الحالة الفلسطينية، لذا يجب تحويل دورها الوظيفي والإداري والانتقال بها من مشروع للدولة لمشروع للحكم الذاتي.

أصحاب وجهة النظر هذا ليسوا بعدين عن أصحاب وجهة النظر الأولى التي تري ضرورة حل السلطة، فهم يتقاطعون سويًا في أمرين، الأول العداء الشديد لأوسلو ومخرجاته، والثاني عدم التطرق نهائيا لسلطة الأمر الواقع في غزة باعتبارها من المحرمات التي لا يجب التطرق إليها باي شكل من الأشكال، فأصحاب وجهة النظر الأولى والثانية لا يقولون لنا في حالة حَل السلطة أو إعادة تموضع دورها الإداري والوظيفي كيف سيكون شكل ودور سلطة الأمر الواقع في غزة؟
أما أصحاب وجهة النظر الثالثة، الذين يرون في السلطة الفلسطينية مكتسب وطني يحب العمل على إعادة تحويل دوره الأمني تجاه الاحتلال الإسرائيلي في سياق استراتيجية التحلل من الاتفاقيات الموقعة، والخروج الناعم من مسار أوسلو، لعدم إحداث ردأت فعل عنيفة من الاحتلال خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تترافق مع جائحة كورونا والعقوبات الأمريكية، وشح التمويل الدولي والعربي، والحفاظ عليها ودعمها وتطويرها باعتبارها نواة الدولة الفلسطينية العتيدة.

فمواجهة مشروع الضم وصفقة القرن لا تتطلب حل السلطة أو إعادة تموضع دورها الإداري والخدماتي، وإنما يتطلب العمل على تطوير مؤسساتها وأجهزتها ومكانتها في المنظومة الدولية لكي تصبح دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى.
أصحاب وجهة النظر الثالثة وصاحب المقال أحدهم يرون أن فشل عملية السلام ومسار التسوية واتفاق أوسلو لا يتطلب التراجع خطوات للخلف أو نسف المكتسبات الوطنية التي تحققت عبر مسيرة طويلة من النضال لصالح أجندات حزبية وإقليمية؛ وإنما يتطلب تظافر الجهود لإنهاء الانقسام أولاً باعتباره يمثل عقبة كبيرة أمام المشروع الوطني الفلسطيني وأمام حلم تجسيد الدولة، والاتفاق على آليات وأدوات مناسبة لمواجهة صفقة القرن ومشروع الضم على المستوى الداخلي والخارجي، وتعزيز وتطوير دور السلطة ككيان سياسي، وليس إعادة تحويل دورها في إطار خدماتي ربما ينسجم مع استراتيجية الاحتلال الذي يبحث عن أي كيانات محلية تقوم بدور السلطة الفلسطينية الإداري والخدماتي بهدف إبعاد سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن إدارة شؤون السكان، والتركيز على إدارة الأراضي والموارد.

 يجب أن يدرك الجميع أن السلطة الفلسطينية ليست عبء على أحد؛ بل هي مكتسب وطني يجب العمل على دعمه تطويره في إطار الحفاظ على الكيانية الفلسطينية الهوية الوطنية؛ كجزء من الرد على السردية الصهيونية التي تحاول التعامل معنا على أننا تجمعات سكانية – في غزة والضفة الغربية والقدس، والداخل- ولسنا شعب يتمتع بحق تقرير المصير كباقي شعوب العالم، بما يجعل من بقاء السلطة الوطنية ككيان سياسي وإداري يجسد الكيانية الفلسطينية في حدها الأدنى، ويمنح فلسطين وجودًا سياسيًا على الخارطة الدولية، وخطوة على طريق الدولة، وأداة من أدوات مواجهة المشروع الاستعماري الإسرائيلي في طوره بعيد المدى الذي يستهدف حقوقنا التاريخية والسياسية وهويتنا الوطنية، وأداة فعالة في مواجهة صفقة القرن ومشروع الضم، وليس المطالبة بحلها أو إعادة تموضع دورها في إطار تقديم الخدمات نيابة عن الاحتلال!
[email protected]

×
أخبار
عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط