مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ثلاثة سيناريوات وجودية أمام إسرائيل

ثلاثة سيناريوات وجودية أمام إسرائيل

تاريخ النشر: 2015-11-14 | 07:41

العمليات الفلسطينية الأخيرة ضد قوات الاحتلال والمدنيين داخل إسرائيل، إنما فجّرت جدلاً داخل المجتمع الإسرائيلي يُعيده إلى الأسئلة الأولى للصراع في فلسطين التاريخية. فلن يعود السؤال الآن ما هي التسوية وحدودها وجوهرها، ولم يعد النقاش حول ترتيبات أمنية ممكنة أو غير ذلك من أسئلة ارتبطت بعملية التفاوض واتفاقيات أوسلو وإن وجدنا منها بعض ذيول لدى ما سميناه «يساراً». بل صار النقاش الآن: ما هي السيناريوات الوجودية أمام المجتمع اليهودي في فلسطين التاريخية. وهو سؤال كبير أضاف عليه انتصار التوجهات اليمينية الإسرائيلية وهيمنتها على الثقافة السياسية والخطاب في إسرائيل.

فقد سرّع هذا الانتصار طرح الأسئلة لأن الثقافة السياسية الإسرائيلية وخطاب الحلول والتسويات الممكنة كانا تأسسا على مفاعيل قرار التقسيم في العام 1947 وما يعنيه من هيمنة فكرة تقاسم الأرض كمفتاح لتسوية الصراع.

نقول هذا لأن تقاسم الأرض في الفكر الإسرائيلي - والصهيوني من قبل - ينبغي أن يضمن للمجتمع اليهودي غالبية ديموغرافية في حدود الدولة العبرية. أما اضمحلال فكرة التقاسم هذه حيال التوجهات اليمينية واختفاؤها تماماً من خطاب أرض إسرائيل الكاملة ومن مشروع الاستيطان الذي صار نقطة القياس في الثقافة السياسة الإسرائيلية، فإنهما يضعان المجتمع الإسرائيلي برمّته أمام ثلاثة سيناريوات رئيسة.

نقول رئيسة لأنه يُمكن أن نشتقّ سيناريوات مطوّرة أو توليفية أيضاً من تلك التي سنعرضها هنا. ولأن هناك سيناريوات أخرى قد تفرضها التحولات الجذرية في المنطقة كأن يغيب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مثلاً في ثنايا صراع يهودي - إسلامي واسع النطاق!

السيناريو الأول الذي تتم مناقشته الآن بقوة في أوساط صحافية وأكاديمية وبحثية وسياسية هو سيناريو الدولة الثنائية القومية. وطارحوه هم عادة من خصوم اليمين الإسرائيلي الذين يُريدون أن يُحرجوه بالتلويح بأن توجهاته المُطلقة إنما ستُفضي إلى دولة ثنائية القومية بين البحر والنهر يتساوى فيها اليهود والفلسطينيون. وهذا ما هو حاصل فعلياً على الأرض بقوة فكرة إدارة الصراع أو فكرة السلام الاقتصادي اللتين يقول بهما اليمين الحالي لا سيما رئيس الحكومة نتانياهو. بمعنى أن بين طارحي هذا السيناريو مَن يطرحه للتلويح بأن فكرة تقاسم الأرض هي الحلّ الأمثل لليهود إذا ما أرادوا الحفاظ على تفوّق ديموغرافي وغالبية عُظمى في الدولة اليهودية. لكن على يسار اليسار الصهيوني، هناك يسار فكري غير منظّم لا سيما في الأكاديميا يقول إن هناك ضرورة لتهيئة الأجواء لحلّ الدولة الثنائية القومية في ظل تعذّر العودة إلى تقاسم الأرض بسبب من تغيير ديموغرافي تخطيطي جذري في الحيز المكاني يستحيل معه أي تقسيم معقول للأرض. بل يدعو هذا اليسار إلى واقعية سياسية تجنّب الشعبين دفع أثمان باهظة أخرى من الاقتلاع والتشريد وإلى الاعتراف بالواقع الذي تطوّر على الأرض على جانبي الخط الأخضر وتطويره نحو دولة يتقاسم فيها الشعبان السيادة، بدل الأرض، عبر إنشاء نظام حكم متطوّر يفي بهذه الحاجة التاريخية. ويُشير مناصرو هذا الحلّ إلى ضرورة التفكير بالحياة المشتركة بين الشعبين وعلى مختلف المستويات، بما فيها مستوى مؤسسات الحكم والحاكمية، أيضاً.

 

أما السيناريو الثاني الذي يُناقَش بكثافة في أوساط المفكرين والمنظّرين للصراع/ للحلول وللفلسفة السياسية، فهو تطوّر نظام أبرتهايد إسرائيلي يكرّس امتيازات لليهود في كل المستويات على حساب الفلسطينيين بين البحر والنهر. وهو نظام يتطوّر عن الوضع القائم في حال رفض اليمين فكرة الدولة الثنائية القومية القائمة على تقاسم السيادة في الحيز، كما يؤكّد اليمين المتطرّف وغير المتطرّف وكذلك قوى الوسط واليسار الصهيوني ورفض من جهة أخرى التعاطي مع المسألة الفلسطينية وحلّها بما يُقنع الفلسطينيين ويوفّر لهم حقوقهم، بما فيها حقّ تقرير المصير. ويُشير البعض إلى أن التصعيد الأخير أعطى نموذجاً لما يُمكن أن يكون عليه هذا النظام من عزل مكاني للفلسطينيين في مناطقهم، بدعوى الحفاظ على الأمن العام لليهود أو اتقاء «العمليات الإرهابية» الفردية أو المنظّمة من الجانب الفلسطيني.

بين هذا السيناريو وذاك يأتي الحلّ الوسط وهو تقاسم الأرض مع الفلسطينيين، من خلال تبادل سكان وأراض في شكل يطوّر قدرات الكيان الفلسطيني العتيد على التطوّر واستيعاب هجرة محتملة (عودة اللاجئــين) وامتلاك جغرافيا معقولة تقوم عليها الدولة ومتطلباتها. مناصرو هذا السيناريو هم الحريصون على ضمان غالبية سكانية يهودية في الدولة اليهودية وما تبقى من يسار صهيوني غربي الأصول يعتمد توجهات صهيونية براغماتية. لكن قد نجد بينهم أيضاً مناصرين حقيقيين لفكرة السلام والتعايش لا يزالون مؤمنين بقابلية هذا الحلّ للحياة.

كل هذه السيناريوات تُناقش دفعة واحدة الآن في الأوساط الأكاديمية وفي تلك المؤتمرات التي تتناول الصراع وحلوله. ولكل واحد منها أثمانه أو أرباحه تبعاً للناظر وزاوية النظر. ونلاحظ أن مناصري تقاسم الأرض، ولا يقصدون بالضرورة حل الدولتين، يطــرحون مشروع الدولة الثنائية القومية كفزّاعة لاعتـــراض مشروع اليمين القائم على إدارة الصراع. ويطـــرح اليمين فكرة إدارة الصراع لاعتراض إمكانية تقـــاسم الأرض أو حل الدولة الواحدة الثنائية القومية. أما المحافل الدولية فلا تزال تكرر الأسطوانة ذاتها في شأن حلّ الدولتين وكنا نتوقّع منها أن تكون أكثر جرأة في التقدم بمشاريع تقرأ الواقع ولا تتجاهله.

رموز اليمين في إسرائيل واضحون في ما يُعلنونه ويفعلونه. فهم على استعداد لقبول حقوق مواطنة كاملة للفلسطينيين في إسرائيل داخل الخط الأخضر، أما الفلسطينيون في المناطق الأخرى، فلا! وهذا ما يفتح الباب لمناورات إسرائيلية بين المجموعات الفلسطينية المختلفة. وفي هذا ما يؤكّد أن السيناريو الذي يذهب فيه اليمين هو فرض السيادة الإسرائيلية على كل الحيز بين بحر ونهر، مع منع المواطنة عن الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وإبقائها منقوصة أو مشروطة للفلسطينيين في داخل إسرائيل. وهذا ما يفتح الباب لأبرتهايد على الطريقة الإسرائيلية مرفق بعزل مكاني وتقييد حرية التنقّل لدواعٍ أمنية أو اقتصادية أو ديموغرافية سياسية. وإذ نحن نتابع تحولات السياسة والمجتمع في إسرائيل نرجح أننا بصدد التحول الإسرائيلي السريع إلى هذا السيناريو الذي لم يعد بالإمكان التستّر عليه.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط