مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ثلاثة خيارات لا رابع لها

ثلاثة خيارات لا رابع لها

تاريخ النشر: 2017-12-10 | 15:17

تتوالى ردود الأفعال المحليّة والإقليميّة والدوليّة على قرار الإدارة الأمريكيّة بنقل سفارتها إلى القدس، قرار فيه تحد واضح من هذه الإدارة للشرعيّة الدوليّة ولمشاعر كافّة العرب المسلمين منهم والمسيحيين، ويبدو بأنّ الإدارة الأمريكيّة لا تنوي التراجع عن قرارها هذا، خاصّة في ظل غطاء وفرته بعض الأنظمة العربيّة كما تناقلته بعض وسائل الإعلام العالميّة كتمهيد لتنفيذ بما بات يعرف بصفقة القرن وإعادة تشكيل المنطقة العربيّة وتقسيمها من جديد تحت السيادة الإسرائيليّة.
جاء هذا القرار ليضع الفلسطيني ومشروعه التحرريّ مجددا أمام عاصفة جيوسياسيّة هوجاء، تقتلع كل شجرة تحاول الصمود أمامها وترفض الانحاء، لذا سنرى دولا تنصاع لهذه العاصفة حفاظا على كيانها الجغرافي والسياسي، لا لشيء سوى أنّها لا تملك مقومات الصمود والتحدّي، وإن خالفت حدث لها ما يحدث في سوريا الحبيبة واليمن وليبيا. إلاّ أنّ الأمر يختلف نوعا ما بالنسبة للقيادة الفلسطينيّة التي لم تعد تملك ما تخشى خسرانه بعدما جرّبت معظم سبل الكفاح في سبيل تحقيق طموحات شعبها، وبالتّالي فهي مطالبة بتحديد ملاح الصراع المستقبلي ومطالبة بتحديد أدواتها وأساليبها لإدارة هذا الصراع المستقبلي. وباعتقادي هي تقف أمام إحدى الخيارات التاليّة:
أولا: الاستمرار في نهجها السّابق في الاشتباك السياسيّ حول طاولة المفاوضات التي فقدت شرعيّة راعيها الدولي بعد قراره الأخير، وإذا ما قررت القيادة الفلسطينيّة المضي قدما في هذا الخيار فعليها العمل على إيجاد راع بديل للعمليّة السياسيّة مع دولة الكيان، لكن هل هناك من يستطيع في السّاحة الدوليّة القيام بالدور البديل للولايات المتّحدة الأمريكيّة؟ لا اعتقد بوجود من هو قادر على ذلك، سواء على المستوى الفردي كدولة أو على المستوى الجماعي كالاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدّة، والسبب بغاية الوضوح وهو أنّ المنظومة الدوليّة وبالرغم من تباين مواقفها مع الولايات المتحدّة في بعض القضايا العالميّة إلا أنّها لا تملك الشجاعة الكافيّة للخروج عن الخطّ العام الأمريكي العالمي، لتشابك المصالح الاقتصاديّة والأمنيّة بينها وبين الولايات المتحدّة، وبالتالي ستجد القيادة الفلسطينيّة نفسها في نفق مظلم قد يمتدّ إلى عشرين عاما أخريات حتى لا يتبقى ما تفاوض من أجله على الأرض، وحتى ذاك الحين تكون دولة الكيان قد هوّدت القدس وسلبت المزيد من الأرض. وسيتعمّق الشرخ بين القيادة وبين الشّعب الذي سيحاول استرداد إرادته المسلوبة من الكمبرادوريّة الفلسطينيّة. وينطبق على هذا الخيار المأثور الشعبي القائل " إللي بجَرّب المِجرّب عقلو مخرّب".
ثانيا: العودة إلى منظّمة التحرير اسما وفعلا، وهذا يتطلّب منها إعادة الشّعب إلى دائرة صنع القرار الوطني عبر انتخابات شاملة للمجلس الوطني الفلسطيني والمركزي واللجنة التنفيذيّة، وإدماج كافّة الفصائل غير الأعضاء به على قاعدة التمثيل النسبي وليس المحاصصة أو بالتوافق كما جرت العادّة أحيانا. وبالتّوازي تقوم بالإعلان عن عدم صلاحيّة اتفاق أسلو وإلغاء السلطة الفلسطينيّة وإنهاء دورها الوظيفي- للعلم السلطة تعتبر إحدى مؤسسات م.ت.ف- الأمر هنا يحتاج إلى إطار سياسي يجمع جميع التيّارات التي تمثل الشّعب الذي أفرز المجلس الوطني الجديد. ومن العوامل الدّاعمة لهذا الخيار، التوجّه العام لدى قطاعات جماهيريّة فلسطينيّة واسعة يئست من عقم المفاوضات ودور السلطة الخدماتي مع دولة الكيان والمطالبة بضرورة الاشتباك مع دولة الكيان وضخ الدماء الجديدة في دائرة صنع القرار وتوحيد الصّف الوطني، مضافا إليه تزايد منسوب المقاطعة الدوليّة (بي. دي.إس) للكيان اقتصاديّا، وثقافيّا، وسياسيّا. وهنا لا يمكن إغفال الحراك الشّعبي العربي يوم الجمعة الماضي حين خرجت الجماهير ولأوّل مرّة منذ بضع سنوات في أكثر من عشر دول عربيّة ذات ثقل شعبي وإقليمي نوعا ما، وربما وجدت أيضا دعما من بعض الدول العربيّة التي تخشى على كيانها الجغرافي والسياسي من صفقة القرن، لأنّ إعادة تفعيل القضيّة الفلسطينيّة من شأنه خلط الأوراق الإقليميّة من جديد. ويمكن للقيادة الاستفادة من كونها عضو غير دائم في الأمم المتحدّة وتقديم شكاوى قضائيّة ضدّ ممارسات الاحتلال واستصدار القرارات الأممية الفاضحة للحقائق على الأرض. وبالمحصّلة امتلاك أوراق تفاوضيّة قويّة والتي يجب أن تدار- المفاوضات- بطريقة تختلف تماما عن سابقتها على قاعدة القرارات الأممية ذات الصّلة.
ثالثا: سحب الاعتراف بدولة الكيان والإعلان عن عدم الالتزام بقراري 242 و338، وبالتّالي الدّعوة إلى الدولة الديمقراطيّة الواحدة بين البحر والنهر كأساس لحل الصراع، وهذا الخيار يتطلب قرارا وطنيّا جامعا من كل ألوان الطّيف السّياسي والأيدولوجي الفلسطيني عبر المجلس الوطني الفلسطيني المنتخب، والإعلان عن دولة الكيان دولة فصل عنصري وإجراء العصّيان المدني في الأرض المحتلّة بشكل تصاعدي، مما يؤدّي إلى إثقال كاهل الدولة العنصريّة في الميدان. أمّا سياسيا، لا بدّ من الاستناد على اتفاقيات جنيف الأربع الداعية لاحترام الإنسان وتقديس إنسانيّته. فالعوامل على الأرض والحقائق التي فرضتها دولة الكيان تجعل من الصّعوبة بمكان إقامة دولة فلسطينيّة ذات سيادة وطنيّة كاملة على حدودها الجغرافيّة ولا تسمح بالنمو والتطور التراكمي والطّبيعي.
ربما يكون هذا الخيار الأخير من أصعب الخيارات الممكنة أمام القيادة الفلسطينيّة. إلا أنّه من الصّعوبة أيضا استمرار الوضع السّابق وفق المعايير التي حكمته، ومن الصّعب على الشّعب الفلسطيني البقاء تحت احتلال لا يكلّف المحتل عبء احتلاله للأرض والإنسان. على كل الأحوال لن تحلّ القضيّة الفلسطينيّة ما لم تعد لتتربع على سلّم أولويات السّياسة الدوليّة.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط