مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ثلاثة أسئلة تحدد مصير مصر

ليس في مصر هذه الأيام أكثر حضوراً من أسئلة ثلاثة، لا يلتقي اثنان إلا وتكون هذه الأسئلة رفيقاً ثالثاً، وأظن أن الحال نفسه مع معظم العرب المهتمين والمتابعين للشأن المصري، هذه الأسئلة الثلاثة هي: أيهما أسبق الانتخابات الرئاسية أم البرلمانية؟ هل تجرى الانتخابات البرلمانية وفقاً للنظام الفردي أم نظام القائمة؟ والسؤال الثالث هل يترشح الفريق السيسي للرئاسة أم لا؟ سأحاول في عجالة أن أجيب من زاويتي على هذه الأسئلة، وأدعي أن إجابتي تمثل الاتجاه العام في مصر الآن.
نشأت الدولة في مصر منذ القدم دولة مركزية، دولة رأس، تلعب فيها السلطة المركزية دوراً أساسياً لا يمكن تجاهله، يلعب المركز دور القطب الجاذب الذي تنتظم حوله بقية مكونات الدولة، ليس هذا مدحاً في طبيعة الدولة في مصر أو ذماً فيها، لكنه ببساطة وصف لحالة ووضع هو نتاج جغرافيا وتاريخ وعلاقات إنتاج ليس لأحد فينا يد فيها أو فضل.
انطلاقاً من هذه المقدمة السريعة فإن الاختيار ما بين تقديم الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية هنا ليس ترفاً، ولكنه في رأيي ضرورة ومحسوم إن كنا نريد اتباع الطريق الأصح، فإن مصر بلا رأس ستواجه حالة من الفوضى والتشتت التي سوف ندفع ثمناً غالياً لها، فقد اعتادت الدولة أن تكون رأسية التكوين، وتحدي ذلك هو كتحدي طبيعة الأشياء التي تؤدي إلى نتائج سلبية.
البدء بالانتخابات البرلمانية هو قرار بالتفريق أكثر منه قرار بالحركة إلى الأمام، تخيل أن البلاد ستبدأ مواجهة انتخابات سيترشح فيها خمسة آلاف مرشح كحد أدنى، وهم مرشحون للزيادة بل والتضاعف، فإن هذا قرار بالانتحار الأمني والسياسي في ظل غياب دولة واضحة الملامح محددة الاتجاه، التنافس المقبل بين هذه الآلاف في ظل غياب الدولة المتماسكة لن يؤدي إلا إلى حالة من التناحر العائلي والقبلي والجهوي والسياسي، هذا الوضع سوف ينتج عنه دولة منهكة قريبة من حالة التمزق وبدايات الصراع، وسوف يضاعف من الأثر غياب رأس للدولة قادر على الإمساك بالأمور وتخطي هذه الحالة، هذا واقع إنكاره سيؤدي إلى نتائج سلبية.
إذا بدأنا بالانتخابات النيابية فإن هذا سيصل بنا إلى حالة من المناخ المحتقن، هذا المناخ لن يمكن المصريين من بناء أية حالة من التوافق على مرشح رئاسي رئيسي، بل سنرى استقطاباً حاداً سيؤدي إلى مخاطر حقيقية على مستقبل هذا الوطن، تحدي طبيعة الأشياء ليس حكمة، وتحكم مجموعة من أصحاب الصوت العالي في مصير شعب دون إرادته لمجرد أنهم يمتلكون صوتاً عالياً ليس ديمقراطية، ومخالفة الاتجاه العام ليس ما كان يأمله المصريون بعد ثورتهم في يونيو.
أما عن السؤال الثاني حول نظام انتخابات البرلمان المقبل، هل هو النظام الفردي أم القائمة أم القائمة النسبية؟ فإن الملاحظ أنه في مرحلة مبكرة قامت معظم الأحزاب بحملة ترويعية بأن الانتخابات لابد أن تكون بنظام القائمة، لأن هذا يعطي الفرصة لتمثيل الأحزاب في البرلمان المقبل، المشكلة هنا أنه في المرحلة الأولى التالية لثورة يونيو حاولت هذه القوى جني مكاسب سريعة وربط الإنجاز المصري الكبير بحضورها وتأثيرها، لكن الأيام التالية كشفت توجهات الرأي العام المصري وأظهرت في ما أظهرت توجهات المصريين في ما يتعلق بالانتخابات البرلمانية، ويمكن أن نلمس حالة من القلق الشديد لدى معظم المصريين من أن يتمكن "الإخوان" في المرحلة المقبلة من التسلل إلى البرلمان عبر القوائم خاصة مع حالة الضعف الشديد التي تعانيها كل الأحزاب والقوى الحاضرة على السطح، وحسناً فعلت لجنة "الخمسين" عندما أحالت المادة الخاصة بالانتخابات البرلمانية إلى الرئيس، وذلك لأن التيار الممثل للاتجاهات الحزبية يبدو أنه كان يدفع الأمور نحو إقرار نظام القائمة، حتى لو كانت نسبية، وهذا الاتجاه يتناقض مع الاتجاه العام بين المصريين، حيث ظهر في لقاءات الرئيس مع أطياف المجتمع المصري أن الاتجاه الغالب هو إقرار الانتخابات بالنظام الفردي، وأظن أن القرار يجب أن يكون متسقاً مع هذه الاتجاهات.
ويبدو أن التخوفات التي تسكن نفوس المصريين لها ما يبررها، فللأسف الشديد بدأت الأخبار والشائعات تتسرب عن التحالفات الخفية بين بعض هذه القوى والأحزاب وبين جماعة "الإخوان المسلمين" والقوى الإسلامية المتحالفة معها من أجل تربيطات وتحالفات انتخابية تضمن لأعضاء هذه "القوى" دعم "الإخوان" في الانتخابات البرلمانية ليصلوا إلى مقاعد البرلمان ممثلين لشعب لا يعرفهم، وفي مقابل ذلك يعطون للجماعة التي نبذها الشعب أبواباً خلفية للعودة واحتلال المشهد السياسي مرة أخرى رغم أنف الأغلبية.
قد لا تكون الانتخابات بالنظام الفردي هي أفضل نظم الانتخابات، لكنه الأكثر اتساقاً مع الحالة المصرية الحالية.
ويبقى السؤال الثالث: هل يترشح الفريق السيسي للرئاسة أم لا؟ ولهذا حديث آخر.

عن الجريدة الكويتية

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط