مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ثقب في الفستان الأحمر

ثقب في الفستان الأحمر

تاريخ النشر: 2018-06-21 | 20:20

تعشق ثُريّا اللون الأحمر، وهو اللون المثير للرجال وباعث للحسد من قبل النساء. لم يجرؤ أحد على انتقاد ملابسها المثيرة كمعلمة في المدرسة، حتى المحافظون كتموا انتقاداتهم، رغم أن الجميع كانوا يتحيّنون الفرصة لذلك. رغم علمها وثقافتها العالية وحبّها لمساعدة الآخرين بكل الوسائل، إلا أنّها كانت تقفز للخطر كغزالة تجوب البراري.

سدّت ثُريّا كل الطرق أمام الذين يرغبون بشدّة انتقاد فستانها، فعند فعل الخير كانت السبّاقة. حاول البعض ضمّها تحت كنفه، فرفضت الإغراءات المادّيّة والتبعيّة لأحد، ورفضت بشدّة الرشاوي المعروضة عليها. ومقتت بشدة "الطبّالين والزمارين" المنتشرين في المدرسة وفي الحارة وفي البيئة التي تعيش فيها، وحاربت الذين يحاربون بسيف السلطان.

في أحد الأيّام، حلّت ثُريّا ضيفًا لدى عائلة فقيرة بهدف مساعدة أولادهم في التعليم، قدّمت لهم الدعم المادي وعرضت عليهم الدروس الخصوصية المجّانية. كان أثاث بيت العائلة عتيقًا جدًّا، ولا يتلاءم ولا يتناسق مع العصر. جلست ثُريّا على كنبة بالية، وعندما همّت بالنهوض، علق فستانها بمسمار صغير كان يبرز من طرف الكنبة، فمزّق فستانها الأحمر الذي تحبّه بشدّة. حاولت صاحبة البيت مساعدتها في رثق الفستان ولكن لم تفلح، ممّا اضطرّ ثُريّا للخروج من عندها، وهي راضية عن التمزّق الخفيف، الذي حدث في أسفل الفستان، وقد أعطى شكلا جميلا لما فوق الركبة. خرجت ثُريّا وهي تقول لنفسها: لن أصلح الفستان، فهكذا أجمل بكثير.

مضى على الحادثة نحو ثلاث سنوات، وكانت ثُريّا تفضّل فستانها هذا عن كل ما ترتديه.

دخلت ثُريّا ذات مرة إلى إحدى المدارس، لتقدّم محاضرة عن أهمّيّة التطوّع ومساعدة الآخرين بعنوان "فكّر بغيرك". وللصدفة، حضر إلى المدرسة أحد أولياء الأمور وشاهد ثُريّا أثناء دخولها، وأول ما لفت نظره فستانها الأحمر الذي يزيدها جمالا، فأخذ يحدّق ويتفرّس بها، إلى أن شاهد التمزّق في فستانها، وفهم بأنّه جرى بفعل فاعل، ولم يأت تفصيله بهذا التمزّق. فأضاءت عيناه وتبدّدت صرامة وجهه النحيل المختبئة تحت أنفه الأقنى وشفتيه الدقيقتين.

في نفس اليوم كتب ذلك الرجل على صفحته بالفيس بوك، أنّ ثُريّا تقوم بإغراء الطلاب بملابسها الفاضحة، ويجب منعها من دخول المدرسة. لم يذكر الرجل بأنّ ما رآه مجرّد تمزّق صغير في أسفل الفستان.

أخذت ردود الفعل تتفاقم على صاحبة الفستان الاحمر، كالكلاب المسعورة ومنهم من قال: "يجب منع دخول النساء باللون الأحمر"، وشيئًا فشيئًا، تحوّل الانتقاد إلى اللون الواضح واللافت للانتباه وإثارة الحواس لذلك، خاصة أن الأحمر أحد ألوان شارة المرور الذي يرمز إلى الخطر والتوقف.

أحد الصحفيين الذين يعشقون القصص المثيرة، وقد علم أن ما حدث للمربية ما هو إلا غباء مطلق، أشاع ما حدث في أحد المواقع الإلكترونيّة دون أي تعليق، وانهالت ردود الفعل وازدادت، وخرجت عن سياقها، حتى بات الجميع يتناولون قصّة الفستان الأحمر. وحاول بعضهم وضع براهين دينيّة تحرّم اللون الأحمر. وغرقوا في بئر من التفسيرات التي لا قرار لها.

انتهز بعض حسّاد المربية ثُريّا هذه القضيّة، واعتبروها فرصة لضرب ثُريّا بشكل مبطّن، فلبسوا ثوب الدفاع عنها وانتابتهم الوساوس وقالوا: "يجب ألا نهاجم ثُريّا على ما ترتديه فهي حرّة بذلك، رغم أنّنا نرفض هذا الزيّ كلّيّا، فهو مشين وغير لائق ولا نرضى به لأنفسنا فكم بالحري لأولادنا، لكنّنا لن نهاجم ثُريّا لأنّنا نؤمن بالدمقراطيّة".

وسط هذا الضجيج حول الفستان الأحمر، وفي يوم توسطت شمسه قبة السماء، حدّقت امرأة فقيرة في وجه مديرة المدرسة مستغربة: لما هذه الضجّة؟ فأولادي أصبحوا يحبّون التعليم بفضل هذه المعلمة، التي زرعت فيهم الثقة وحبّهم للمعرفة. وما التمزّق في فستانها، إلا بسبب حادث بسيط، مفاده أننا ننام على أثاث وفرش بالية في بيتنا، فربما تمزق الفستان لهذا السبب ليس إلا.

نظرت مديرة المدرسة إلى المرأة وهي أم لبعض طلابها، وقالت وهي عابسة، ليس أثاثك هو الوحيد الذي أكل عليه الدهر وشرب ولم يعد صالحًا ولا يناسب عصرنا.

أخفت المرأة وجهها بكفيها وضحكت.

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط