مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ثقافة السلام

ثقافة السلام

تاريخ النشر: 2022-12-21 | 12:30

عبد الحسين شعبان
عبد الحسين شعبان

نشرت في جريدتي الخليج (الإماراتية) والزمان (العراقية) في 21 كانون الأول / ديسمبر 2022.

تُقاس مؤشرات السلام بثلاث مستويات أساسية، أولها - الأمن والأمان على المستوى المجتمعي؛ وثانيها - مستوى النزاعات وبؤر التوتّر؛ وثالثها - درجة العسكرة، ويستخدم معهد الاقتصاد والسلام في أستراليا 23 مؤشرًا نوعيًا لتصنيف البلدان وفقًا لذلك.

 وعلى الرغم من درء قيام حرب عالمية ثالثة، إلّا أن اندلاع صراعات مسلحّة وحروب إقليمية ونزاعات أهلية ما يزال ظاهرة سائدة في العديد من مناطق العالم في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللّاتينية، فضلًا عن أوروبا، خصوصًا في الحرب الروسية الأوكرانية (شباط / فبراير 2022)، وكذلك في المنطقة العربية التي تُعدّ من المناطق الشديدة السخونة، حيث شهدت ظروفًا استثنائيةً تتطلّب معالجات استثنائية لتحقيق السلام.

لم يعد كافيًا الجهود المبذولة على أهميتها لإطفاء بؤر التوتر، بل يحتاج الأمر إلى مبادرات مدنية شعبية أيضًا لتعضيد المساعي الرسمية. وقد شهدت جامعة الدول العربية وبرعاية الأمين العام أحمد أبو الغيط حدثًا تاريخيًا ربما غير مسبوق على هذا الصعيد، وهو احتضان الاجتماع التأسيسي لمجموعة السلام العربي. وهي كما جاء في تعريف نفسها في نظامها الأساسي: مجموعة مستقلّة تسعى " لنشر ثقافة السلام والقيام بمهمات وساطة نزيهة بين الأطراف العربية المتنازعة وعبر الحوار وصولاً إلى تسويات سلمية وتفاهمات سياسية من خلال مقترحات ومبادرات تكون متممةً ومكملّةً وداعمةً لدور الجهات الرسمية للقيام بواجبها السياسي والقانوني والأخلاقي والإنساني". والاجتماع في مقر الجامعة يعتبر رسالة تطمين إلى الدول العربية جميعها، بأن المجموعة التي تضم شخصيات وازنة سياسية وفكرية وأكاديمية ليست جزءًا من محور ضدّ آخر أو منحازة مع طرف ضدّ طرف آخر، بل هدفها مدّ الجسور مع الجميع لتحقيق السلام.

وقد أكّدت التجربة التاريخية أن البلدان العربية كلّما اقتربت من بعضها وتعاونت فيما بينها حققت نجاحات على طريق التقدم والتنمية، والعكس صحيح فإنها كلّما تباعدت واحتربت كانت النتائج سلبية على الجميع؛ ومثل هذا الأمر يحتاج إلى تفكّر وتدبّر، مثلما يتطلّب حوارًا معرفيًا ثقافيًا فيما بينها يراعي المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة، وبقدر ما يمكن للحكومات أن تقوم بهذا الدور فإن المنظمات غير الحكومية يمكن أن تكون رديفًا وداعمًا لهذا التوجّه.

وتؤكد التجربة أيضًا الحاجة إلى أصوات عربية عقلانية مستقلة تكون شريكة ومتممة وراصدة للعمل الرسمي المشترك وعاملًا مساعدًا في توفير الأرضية المناسبة لنجاحه كقوّة اقتراح، ليس لتحقيق السلام الذي هو ضرورة لا غنى عنها للتنمية فحسب، بل لمواجهة التحديات والأطماع الخارجية أيضًا.

وبقدر ما يكون السلام هدفًا فهو وسيلة أيضًا، ووجود مؤسسات غير حكومية تعمل على تحقيقه يكتسب أهمية بالغة لخلق التوازن بين العمل الحكومي والعمل غير الحكومي التي تستوجبها عملية بناء السلام وإدامته على الصعيدين الفكري والعملي وارتباطًا بالواقع والظروف والقوى المشاركة فيه، وهو أمر يتطلّب خلق ثقافة ووعي عربيين لدعم السلام والحيلولة دون انفجار النزاعات واندلاع الحروب، وذلك جزء ممّا نطلق عليه الدبلوماسية الشعبية الموازية للدبلوماسية الرسمية، سواء على صعيد كل بلد عربي أو على صعيد العمل العربي المشترك تبدأ بالحوار والتفاهم وصولًا إلى المصالحة وبناء السلام والحفاظ عليه. "وإذا كانت الحروب تتولد في عقول البشر، ففي عقولهم يجب أن تبنى حصون السلام" حسب دستور اليونيسكو، وصدق من قال أن 100 عام حوار خير من ساعة قتال.

ولنشر ثقافة السلام والترويج لها يحتاج الأمر إلى دبلوماسية وقائية يمكنها استخدام  وسائل الإعلام، إضافة إلى التربية والتعليم بما يؤدي إلى إعلاء قيم العيش المشترك والمواطنة المتكافئة والاعتراف بالآخر والحق في الاختلاف والتسامح ونبذ الكراهية والتعصّب والتطرّف والغلوّ. وهناك ثمّة عقبات وعراقيل وتحديات بالضدّ من ذلك بسبب تصارع أيديولوجيات وتضارب مصالح واختلاف رؤى وتداخل عناصر خارجية.

ولعلّ مفتاح الوصول إلى السلام لا يتمّ إلّا بالحوار، ولا بديل عن الحوار إلّا الحوار، لأن عكسه سيؤدي إلى الصدام واستمرار الصراع  والاحتراب، مثلما ستكون الحرب بالضدّ من السلام، ذلك أن التشبّع بثقافة السلام والحرص على تحقيق أهدافه يرتبط بعلاقة الغاية بالوسيلة، فلا غاية شريفة دون وسيلة شريفة، ولا يمكن تطبيق أهداف عادلة بوسائل خسيسة، والوسيلة إلى الغاية مثل البذرة إلى الشجرة كما يقول المهاتما غاندي رائد المقاومة السلمية اللّاعنفية، وشرف الغاية من شرف الوسيلة، مثلما شرف الوسيلة ينبغي أن يكون من شرف الغاية.

وتأسس مجلس السلم العالمي في العام 1950، وأعلن مهمته قيادة حركة الشعوب للدفاع عن السلام والأمن ومناهضة اندلاع حروب جديدة، وذلك بعد المآسي التي شهدتها البشرية في الحرب العالمية الثانية، وتشكّلت منظمات إقليمية تصبّ في ذات الأهداف العامة بعد مؤتمر باندونغ لحركة عدم الانحياز في العام 1955 ومنها منظمة التضامن الأفروآسيوي في القاهرة العام 1957 وغيرها. ويمكن إعتبار مجموعة السلام العربي امتدادًا لهذا التوجّه كمنظمة إقليمية، وهو ما عكسه الاعتراف القانوني الرسمي بها وفقًا لقانون الجمعيات الأردني رقم 51 لعام 2008 وتعديلاته.    

الزمان العراقية.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط