مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تيلرسون يَتذكّر كيسنجر

تيلرسون يَتذكّر كيسنجر

تاريخ النشر: 2018-02-19 | 09:16

هل أَدركَ وزيرُ خارجيّةِ أميركا «ريكس تيلرسون» أنّه التقى حزبَ الله في لبنان مِن دونِ أنْ يدري؟ يَستطيعُ فخامةُ رئيسِ الجمهوريّةِ أنْ يُمثِّلَ كلَّ اللبنانيّين، لكنّه عمليّاً يؤيّدُ سلاحَ حزبِ الله.

ويَستطيعُ دولةُ رئيسِ مجلسِ النوّاب أنْ يَتميَّزَ بشخصيَّتِه المستقِلَّةِ عن حزبِ الله، لكنّه يؤيّد سلاحَ حزبِ الله. ويَستطيعُ دولةُ رئيسِ مجلسِ الوزراءِ أنْ يَنأى بنفسِه عن خوضِ الانتخاباتِ مع حزبِ الله، لكنّه رئيسُ الحكومةِ التي تُغطّي سلاحَ حزبِ الله.

ويكون تيلرسون، بالتالي، فاوَض حزبَ الله من دونِ الجلوسِ مع سماحةِ السيّد حسن نصرالله. فالمواقِفُ التي تَبلَّغها من أركانِ دولةِ لبنان تَتماثَلُ مع مواقفِ حزبِ الله حِيال القرارِ 1701 والتفسيرِ الغَـرَضيِّ للنأيِ بالنفس ودورِ لبنان. وإذا ظنَّ الضيفُ الأميركيُّ أنّه بجولتِه على المسؤولين الثلاثةِ يَختَبرُ التعدديّةَ اللبنانيّةَ فإنّه اصطدَم بالأَحَدِية المُعبِّرةِ عن وجهةِ نظرٍ واحدة.

وإذا كان وَجدَ تكامُلاً في موقفِ المسؤولينَ اللبنانيّين فلا يَعني أنّه سَمِعَ صوتَ الشعبِ اللبنانيِّ، وأنَّ اللبنانيّين موحَّدون، بل صوتَ حزبِ الله، فيما صوتُ غالِبيّةِ اللبنانيّين مغايِرٌ، وإنْ كان يتوافقُ بالمبدأِ مع موقفِ الدولةِ بالنسبةِ للجدارِ الإسرائيليِّ الفاصِل، والخطِّ الأزرق، والبلوك 9 النفطيِّ.

وأخشى ما أخشاه أن تكونَ زيارةُ تيلرسون إلى لبنانَ شبيهةً من حيثُ تداعياتِها بزيارةِ سَلفِه هنري كيسنجر في كانونِ الأوّل 1973 ولقائِه بالمغفورِ له الرئيس سليمان فرنجيه في مطارِ ريّاق عوضَ قصرِ بعبدا بسببِ قُربِ القصرِ من قواعدِ منظّمةِ التحريرِ الفِلسطينيّةِ في بيروت والضاحية.

يومَها، غادر كيسنجر بانطباعٍ أنَّ لبنانَ واقعٌ تحت سيطرةِ السلاحِ الفِلسطينيِّ، وأنَّ دولتَه عاجزةٌ عن التصدّي له بسببِ انقسامِها الطائفيّ ذي الأبعادِ العربيّة؛ وبالتالي، إنَّ لبنانَ دولةٌ فاشِلةٌ ويُشكِّلُ «الأرضَ التفضيليّةَ» للوطنِ الفلسطينيِّ البديل. وبدأت الجُلجُلة.

اليوم، عاد تيلرسون إلى واشنطن وهو يَتساءل هل هو حقاً زارَ لبنانَ أم خُطِفت طائرتُه فحَطَّ في سوريا أو طهران؟ لقد اكتشَف أنَّ لا شيءَ تَغيّر: فبعدَ 45 سنةً على مجيءِ سلفِه كيسنجر، لا تزالُ الدولةُ اللبنانيّةُ هي الحلَقةُ الأضعَف.

تغيّر «الشريكُ المُضارِب» فقط. أمس كان الفِلسطينيُّ «الغريبَ»، واليومَ حزبُ الله «ابنُ البلد». فلبنانُ يَخضعُ لسلطةِ حزبِ الله، ودولتُه تتعايشُ بانشراحٍ مع هذا الواقِعِ وتَطعَنُ بوقاحةٍ بقدُراتِ جيشِها القويّ. ومثل ُكيسنجر وجدَ تيلرسون الدولةَ فاقدةَ القدرةِ على استعادةِ سلطتِها بسببِ وجودِ حكمٍ مُمتَثِلٍ وطوائفَ منقسِمةٍ ومذاهبَ متنازِعةٍ برعايةٍ عربيّةٍ وإقليميّة.

سنةَ 1973، أنْجَـدَ بيار الجميل رئيسُ حزبِ الكتائبِ رئيسَ الجمهوريّةِ القويَّ والوطنيَّ، فبادرَ إلى توجيهِ رسالةٍ سياديّةٍ إلى كيسنجر يُبلِغُه فيها بما لم يَستطِع رئيسُ الجمهوريّةِ أنْ يقولَه بحُكمِ موقِعه. أما اليوم، فمَن يُوجِّه مثلَ تلك الرسالةِ التصحيحيّة؟

ما حَدث سنةَ 1975 لم يكن قدَراً مكتوباً في «سِفر الأنبياء»، بل عاقِبةَ تراكمِ مواقفَ خاطئة. كان بمقدورِ لبنان أنْ يتفادى ذاكَ الانفجارَ الكبير لو كانت الدولةُ على مستوى التحدّي الكبير. وغداً، في حال وَقَع مكروهٌ، فلا نَلومَنَّ سوى أنفسِنا لأنَّ التَعبُّدَ للمصالحِ أضاعَ المصلحةَ الوطنيّة، ولأنَّ الإسرافَ في المزايداتِ زادَ ضعفَ لبنان. لقد زوَّدَنا العالمُ بـ«شبكةِ دفاعٍ» أمنيّةٍ وسياسيّةٍ وديبلوماسيّةٍ واقتصاديّةٍ تَحْفَظ كِيانَ لبنان، فلم نُحسِن إدارتَها، واستَخدَمناها، عَمداً، خلافَ ما أُنشِئت من أجلِه.

ماذا فعلنا بمِظلّةِ الحمايةِ الدوليّة؟ ماذا فعلنا بالقراراتِ الأمميّة؟ ماذا فعلنا بالمؤتمراتِ العالميّةِ مِن باريس إلى نيويورك إلى روما؟ ماذا فعلنا بعدَ الانسحابين الإسرائيليِّ والسوريّ؟ ماذا فعلنا بالسلاحِ الكثيفِ الذي أتى إلى الجيشِ اللبنانيّ؟ دَفَنّا كلَّ ذلك في جَبهةِ الممانعةِ والمقاومةِ والصمودِ والتصدّي والانحيازِ والارتجال، أي في مسارٍ عنفيٍّ نقيضِ الوجودِ اللبناني. وإذا كانت قوّةُ لبنان ليست حتماً بضُعفِه، فضُعفُه بالتأكيدِ هو بقوّتِه غيرِ الشرعيّة.

زيارةُ وزيرِ خارجيّةِ أميركا إلى لبنان ليست حَدثاً عابراً. فعدا أنّه أولُ مسؤولٍ أميركيٍّ كبيرٍ يأتي لبنانَ في عهدِ الرئيس ترامب بعدَ أربعِ سنواتٍ من مجيءِ سلفِه جون كيري، فالزيارةُ تَتمُّ فيما الأدارةُ الأميركيّةُ تشارفُ على وضعِ استراتيجيّةٍ جديدةٍ للشرقِ الأوسط بعدَ مَخاضٍ عسيرٍ وضَياعٍ مُعيب. ومِن بين نقاطِ هذه الاستراتيجيّةِ ترسيمُ عَلاقةِ واشنطن بدولِ المِنطقة وتحديدُ دورِ كلِّ دولةٍ ضمنَ نظامٍ إقليميٍّ جديدٍ في طورِ التكوين.

لقد هَدَفَ تيلرسون إلى معرفةِ مدى استعدادِ دولةِ لبنان أن تكونَ شريكاً في عمليّةِ صناعةِ السلامِ الجديدِ فتفاجَأَ بها مستعدّةً لأن تكونَ شريكاً في الحروبِ الجديدة. وهَدفَ إلى معرفةِ مدى قدرةِ دولةِ لبنان على استعادةِ سلطتِها على كاملِ أراضيها فتفاجأ بتبريرِها سلطةِ سلاحِ حزبِ الله. وهَدَف إلى معرفةِ مدى فائدةِ المساعداتِ التي تُقدِّمها بلادُه إلى الجيشِ اللبنانيِّ فتفاجأ بتشكيكٍ مُجحِفٍ بقدرةِ الجيشِ وبتغييبِ قائدِه عن اجتماعِ القصر.

وهَدَف إلى معرفةِ مدى استعدادِ لبنان لمكافحةِ الإرهابِ بكلِّ اشكالِه وهويّاتِه، فتفاجأ بأنَّ دولةَ لبنان تُميِّز بين إرهابٍ وإرهاب. وهَدفَ إلى معرفةِ موقِعِ لبنان من صراعاتِ المِنطقة، فتفاجأ بأنَّ لبنان منحازٌ إلى المحورِ السوريّ - الإيرانيّ.

هكذا غادر تيلرسون بانطباعاتٍ سلبيّةٍ تحاشى إعلانَها في مؤتمرِه الصِحافي، لكنّه نَقلها إلى إدارتِه. لقد تأكّد تيلرسون مباشَرةً ممّا سَبق أنْ تَبلّغه قبلَ أشهرٍ بأنَّ لبنانَ فَقدَ خصوصيَّته التاريخيّة وصارَ في المِحورِ الآخَر. وهذا ما يفسِّر الفارقَ بين تصريحِه المعتدلِ في الأردن حيالَ حزبِ الله وبينَ تصريحِه القاسي عنه في لبنان.

كان يَجدُر بأركانِ الدولةِ اللبنانيّةِ أنْ يَقتنِصوا زيارةَ تيلرسون لتدعيمِ المِظلّةِ الدوليّةِ المحيطةِ بلبنان والمانعةِ حتى اليوم امتدادَ حروبِ المِنطقة إليه. كان الأجدرُ بأركانِ الدولةِ اللبنانيّةِ أنْ يُسلِّموا الزائرَ الأميركيَّ مذكِّرةً تتماهى مع «إعلان بعبدا» تُثبِّتُ تحييدَ لبنان استباقاً أَيَّ طارئ. لكنَّ السيدَ حسن نصرالله سَبقَهم وسلَّمه خِطابَه الحربيَّ.

لفتُ نَظَر: قبلَ أسابيعَ، وَضع معهدُ «أبحاثِ الأمنِ القوميِّ الإسرائيليِّ»، تقييماً استراتيجيّاً أوردَ فيه أكثرَ ثلاثةِ أخطارٍ مُحدِقةٍ بإسرائيل في العامِ الحالي، أوّلُها: «خطرُ نشوبِ حربٍ على الجبهةِ الإسرائيليّةِ الشماليّة، ضدَّ ثلاثِ قِوى أساسيّةٍ هي إيران، و«حزبُ الله»، والحكومةُ السورية».
عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط