مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تيريز هلسة: الرواية الفلسطينية - العربية في جمال إمرأة مناضلة

تيريز هلسة: الرواية الفلسطينية - العربية في جمال إمرأة مناضلة

تاريخ النشر: 2020-05-18 | 06:24

يقول شاعرنا الفلسطيني محمود درويش: الجميلات هنَّ القوياتُ "يأسٌ يضيء ولا يحترق"، لقد أوجز محمود درويش في تأريخه الوطني العميق للمرأة الفلسطينية بأنها جمال يتخذ من قضية الشعب الفلسطيني شكله ومضمونه وكينونته، الجميلات الفلسطينيات هن القويات، هن من يجبرن اليأس على أن يتخذ رغماً عنه وجهاً مضيئاً يشتعل نوراً لا إحتراقاً، هن من جعلن من النضال الوطني الفلسطيني وكأنه صفة ملازمة للجمال، وليس أي جمال ولكنه جمال المرأة في نضالها وقتالها دفاعاً عن وجود شعبها وكينونة ذاتها.

تيريز هلسة هي مناضلة أردنية فلسطينية، ولدت في البلدة القديمة في مدينة عكا شمال فلسطين، لعائلة من أصول أردنيَّة مسيحية، قدم والدها إلى فلسطين عام 1946م من مدينة الكرك. أمّها هي نادية حنا من قرية الرامة في الجليل الأعلى. تيريز هلسة هي جميلة من جميلات فلسطين والوطن العربي، هي مناضلة تشكل وعيها الوطني وتفتحت أعينها على إحتلال صهيوني يتسم بالعنصرية الإقصائية الإحلالية، ويتخذ من الإبادة بأشكالها الثقافية والتاريخية والوطنية والجسدية كأداة لها قصوى الأولوية في سبيل تحقيق مشروعه اللاإنساني بإلغاء وجود الشعب الفلسطيني تحقيقاُ لوجوده الطاريء والحادث في غفلة من منطقية التاريخ وإنحراف لمساره، كل ذلك أسس لوعي المناضلة تيريز هلسه، هذا الوعي الذي لم يكن مجرد مشاعر قومية عربية ووطنية فلسطينية يجيش بها الصدر، ولكنه كان محركاً لفعل ثوري ونضالي يتخذ من المواجهة المباشرة مع الإحتلال كأساس لمجابهة ومواجهة المشروع الصهيوني.

حملت المناضلة تيريز هلسه الهوية والرواية الفلسطينية - العربية ومنذ العام 1971 – وهي لم تتجاوز الـ 17 عامأً- انطلقت تيريز هلسه لتقول للعالم أجمع بأن الرواية الفلسطينية بعمقها العربي هي الأصل وهي التاريخ والجغرافيا، وأن الهوية الفلسطينية هي ملامح فلسطين التي لن تشوهها الرواية الصهيونية الزائفة والمختلقة زوراً، وغادرت المناضلة الشابة مدينتها عكا إلى لبنان لتنضم إلى صفوف حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح لتصبح عضواً مقاتلاً  فيها، عضوية لم تكن شرفية، ولكنها كانت عضوية فاعلة إختراقية، لتؤكد تيريز بأن الكفاح والقتال والمقاومة ليس حكراً على الرجال، ولكن المرأة بإرادتها وإيمانها بقضيتها قادرة على على القيام بهذا الدور، لتحدث إختراقاً في دور المرأة وتنتقل من مربع التربية والإعداد الوطني للأبطال، إلى مرحلة صنع البطولة والقيام بها.

ولأن حركة فتح صانعة المشروع الوطني وهي الحارسة على الهوية الفلسطينية بعمقها العربي، فإن تيريز هلسه كانت تدرك بأن حركة فتح هي الحاضنة القادرة على جمع الكل الفلسطيني والعربي بكل توجهاته الأيديولوجية والثقافية والدينية، وبالتالي فإن حركة فتح لها الريادة في أن تجعل من المرأة الفلسطينية والعربية مقاتلة في أولى خطوط المواجهة المباشرة مع الإحتلال الصهيوني، وكان لتيريز ما أرادت في ممارسة الفعل الثوري النضالي المباشر في مواجهة الإحتلال الصهيوني، فكانت عملية إختطاف الطائرة البلجيكية سابينا في الثامن من أيار/ مايو 1972 بمشاركة ثلاثة مناضلين آخرين من حركة فتح ( ريما عيسى وعلي طه وزكريا الأطرش)، وإقتياد هذه الطائرة إلى مطار اللد بهدف القيام بعملية تبادل لأسرى فلسطينيين وأردنيين من السجون الصهيونية بركاب هذه الطائرة.

 إلا أن الإحتلال الصهيوني مارس الغدر والخداع كعادته وقام بإقتحام الطائرة بواسطة قوات خاصة تخفت بلباس الصليب الأحمر، وانتهت بإصابتها واعتقالها مع زميلتها ريما عيسى وإستشهاد المناضلين علي طه وزكريا الأطرش، وقدمت للمحاكمة وحكم عليها بالسجن المؤبد مرتين وأربعين عام، قضت منها 10 سنوات في السجن إلى أن انتهت بالنفي بعد الإفراج عنها بصفقة تبادل للأسرى عام 1983. " وكان لتيريز هلسة تصرّيح بأنّها غير نادمة أبداً على عملها المسلح، حيث قالت إنها رفضت الاستسلام خلال عملية خطف الطائرة، ومن الجدير بالذكر أن تيريز عاملت الرهائن المدنيين معاملة حسنة، وأعلنت أن مشكلتها بالأساس مع المؤسسة والدولة الصهيونية ".

لقد عاشت تيريز هلسه منذ ذلك الوقت إلى يوم وفاتها في 28 آذار/ مارس 2020، في الأردن بعد منعها من دخول فلسطين، ولكن هل يكفي النفي والإبعاد لنزع فلسطين من روح ووجدان مناضلة جعلت من الجمال مفهوماً آخر، جمالاً يضيف الكثير من الرونق الأصيل للرواية الفلسطينية - العربية ويمنحها الإستمرارية والديمومة، مناضلة آمنت بأن المرأة هي القوية التي تحمل القومية العربية وقضيتها الفلسطينية حلماً جميلاً، وأملاً حديدياً يتحطم أمامه اليأس ويتراجع ليصبح نوراً يضيء الطريق للقادمين من الأجيال القادمة ....

×
أخبار
«ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط