مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تونس ليست ساحة للكراهية..بل وطن يتسع للجميع..

تونس ليست ساحة للكراهية..بل وطن يتسع للجميع..

تاريخ النشر: 2026-07-17 | 11:31

محمد المحسن
محمد المحسن

-الكلمة حين تستدعي السلاح تفقد رسالتها الإنسانية،وتصبح معولا يهدم المجتمع بدل أن يبنيه.

-إن تطبيق القانون بحزم على كل من يروّج للعنف أو يحرض عليه عبر الفضاء الرقمي،هو واجب وطني قبل أن يكون إجراء قانونيا،حتى تظل تونس وطنا للكلمة الحرة،وللاختلاف المسؤول،وللتعايش بين جميع أبنائها،وطنا يتسع للجميع دون استثناء،لأننا أهل هذا البلد،ولسنا لاجئين فيه.( الكاتب)

لم يعد الفضاء الرقمي مجرد نافذة لتبادل الآراء والأفكار،بل تحول في أحيان كثيرة إلى ساحة تتداخل فيها حرية التعبير مع خطاب الكراهية، ويختلط فيها النقد المشروع بالتحريض الصريح على العنف.والأخطر من ذلك أن بعض المقاطع المصورة المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي تجاوزت كل الضوابط الأخلاقية والقانونية،لتدعو علنا إلى تصفية بعض السياسيين التونسيين جسديا،وكأن الاختلاف في الرأي أصبح مبررا لإهدار الدم،وكأن حياة الإنسان فقدت قيمتها أمام نزوات التعصب والانفعال.

إن الديمقراطية الحقيقية لا تُقاس بحجم الاتفاق بين المواطنين،وإنما بقدرتهم على إدارة خلافاتهم في ظل القانون،واحترام الرأي المخالف،والإيمان بأن الكلمة أقوى من الرصاصة،وأن الحجة أبلغ من العنف.فمن حق كل مواطن أن يعارض،وأن ينتقد، وأن يرفض السياسات والخيارات،لكن ليس من حق أحد أن يحوّل ذلك إلى دعوة للقتل أو الانتقام،لأن الكلمة حين تستدعي السلاح تفقد رسالتها الإنسانية،وتصبح معولا يهدم المجتمع بدل أن يبنيه.

فالتحريض على القتل ليس رأيا سياسيا،ولا موقفا فكريا،ولا تعبيرا عن الغضب،بل هو جريمة تمس أمن المجتمع وسلامه،وتهدد هيبة الدولة وسيادة القانون. 

وحين يُترك مثل هذا الخطاب دون ردع،فإنه يغذي ثقافة الانتقام،ويُطبع مع العنف،ويزرع في النفوس قناعة خطيرة مفادها أن الخلاف لا يُحسم بالحوار،يل بالقوة والإقصاء.

وليس المهم هنا اسم المستهدف أو انتماؤه السياسي،ولا مدى اتفاقنا أو اختلافنا معه، فالقضية أسمى من الأشخاص وأبقى من المواقف. إنها قضية مبدأ،عنوانه أن الحق في الحياة مقدس،وأن القانون وحده هو المرجع الذي يحتكم إليه الجميع،وأن الدولة لا يمكن أن تسمح بتحويل الفضاء الرقمي إلى منصة لإصدار أحكام بالإعدام خارج مؤسسات العدالة.

إن المجتمعات التي تحترم نفسها لا تسمح بأن تتحول المنابر الرقمية إلى ساحات لتوزيع الكراهية،ولا أن يصبح التحريض على سفك الدماء جزءا من الخطاب العام.فالأوطان تُبنى بالحوار، وتنهض بالنقد المسؤول،وتترسخ باحترام الاختلاف،أما ثقافة العنف فلا تنتج إلا الانقسام والخوف والفوضى.

وحماية حرية التعبير لا تعني أبدا حماية خطاب التحريض،لأن الحرية مسؤولية قبل أن تكون حقا، وتنتهي حدودها عندما تبدأ الدعوة إلى إزهاق الأرواح أو الاعتداء على سلامة الآخرين.

ومن هذا المنطلق،فإن تحرك النيابة العمومية،في إطار القانون،لملاحقة كل من يحرض على القتل أو يروج للعنف عبر الفضاء الرقمي،لم يعد خيارا،بل أصبح ضرورة وطنية لحماية السلم الأهلي، وصيانة هيبة الدولة،وترسيخ سيادة القانون.

وتونس التي نحلم بها هي تونس التي تتسع لكل أبنائها،مهما اختلفت آراؤهم وتوجهاتهم.

 تونس لا تُدار بمنطق الإقصاء،ولا تُبنى بلغة التخوين،بل بروح المواطنة الجامعة.فنحن أبناء هذا الوطن،وأهل هذه الأرض،ولسنا لاجئين فيها، ولا غرباء عنها،حتى يُضيّق بعضنا على بعض أو يحتكر حق الانتماء إليها. 

هذا الوطن يتسع للجميع،ولا يحق لأحد أن ينصب نفسه وصيا على الوطنية أو قاضيا على حق الآخرين في الاختلاف.

وفي الختام،أؤكد أن الأوطان لا يحميها خطاب الكراهية،ولا تصونها دعوات التصفية،وإنما يحميها احترام القانون،والإيمان بحرمة الحياة الإنسانية، والاحتكام إلى العقل والحوار.فحين يصبح التحريض على القتل أمرا مألوفا،يغدو الصمت مشاركة غير مباشرة في صناعة الخطر.

ولهذا،فإن تطبيق القانون بحزم على كل من يروّج للعنف أو يحرض عليه عبر الفضاء الرقمي،هو واجب وطني قبل أن يكون إجراء قانونيا،حتى تظل تونس وطنا للكلمة الحرة،وللاختلاف المسؤول،وللتعايش بين جميع أبنائها،وطنا يتسع للجميع دون استثناء،لأننا أهل هذا البلد،ولسنا لاجئين فيه.

وأرجو أن تستساغ رسالتي جيدا لما نروم الإشارة إليه..

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط