مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تونس العروبة

تونس العروبة

تاريخ النشر: 2019-12-29 | 13:05

سوسن الشاعر
سوسن الشاعر

أحدثت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع الرئيس قيس سعيد رئيس الجمهورية التونسية في تونس العاصمة، ضجة كبيرة داخل تونس وخارجها؛ إذ بدا للمراقب تناقض الخطاب القومي العربي، الذي صاحب الرئيس التونسي منذ تسلمه للرئاسة، وبين ما جرى في المؤتمر الصحافي، حيث حرص الرئيس قيس سعيد على ألا يُخطئ في قواعد الإعراب في اللغة العربية حرصاً شديداً، إلا أنه - كما لاحظ المراقبون - لم يحرص بالدرجة ذاتها على الرد على رئيس دولة أجنبية يهدد بالتدخل العسكري في دولة عربية من على أرضه!! حيث أعلن إردوغان من على أرض تونس العروبة أنه مستعدّ لإرسال قواته إلى دولة عربية أخرى، وهي ليبيا، إن استدعت المصلحة التركية ذلك.

جاء ذلك التصريح الغريب في مؤتمر صحافي عقده إردوغان وهو يقف جنباً إلى جنب مع الرئيس العربي قيس سعيد رئيس الجمهورية التونسية، الذي كان يكتفي بالرد على ذلك التهديد بالصمت!

وحين سُئِل عن الاتفاق بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية، أجاب بأنّ ذلك شأن ليبيّ - تركي لا يخص الحدود والأمن التونسي. والجدير بالذكر أن إردوغان صحب معه وزير الدفاع، ورئيس الاستخبارات التركية في زيارته!

وحسناً فعل الرئيس قيس سعيد في اليوم التالي؛ بالإعلان عن أن موقف الدولة التونسية محايد في ليبيا، ولن تنضم لأي تحالف، كما استهجنت الرئاسة التونسية التصريحات حول انضمام تونس لحلف تركي في ليبيا، وقالت إن تصريحات الرئيس إردوغان لا تعكس فحوى اجتماعه مع الرئيس قيس سعيد.

وأضافت الرئاسة التونسية أن «الادعاءات الزائفة حول موقفنا من ليبيا تنمّ عن سوء تقدير»، مؤكدةً أن الرئيس «حريص على سيادة البلاد وحرية قرارها».

الغريب في الأمر أن حكومة الوفاق الليبية أعلنت أن تونس انضمت للحلف التركي - الليبي، وذلك بعد زيارة قام بها فائز السراج، حيث أعلن الرئيس قيس سعيد أنه على استعداد للتدخل من أجل إيجاد حلول سلمية بين حكومة الوفاق، التي يرأسها سراج، والجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر والبرلمان الليبي الذي يختلف معها، ، وبدلاً من استضافة أطراف النزاع الليبي - الليبي، تمت استضافة دولة أجنبية هدَّدت بالتدخل العسكري من على الأراضي التونسية، مقابل تقديم زيت الزيتون وبعض الصابون، في ما يبدو استهانة واضحة بكيان دولة مستقلة ذات سيادة، وذلك دأب تصريحات إردوغان دائماً في أي شأن عربي؛ فهو الذي برر تدخله في ليبيا بأنها إرث عثماني، وأن مصطفى أتاتورك قاتل فيها كجندي عثماني!!

وسواء جاء نفي الرئيس قيس سعيد بسبب الضغوط الشعبية الرافضة والمحتجّة على التصريحات التركية المسيئة، أو كان ذلك الموقف مبدئياً، ولم يظهر في المؤتمر الصحافي، فإنه يعيد الأمور لنصابها العروبي الصحيح، ويتسق مع موقف الدولة التونسية، التي لا يمكن أن تقبل بأن تكون بوابة أو منصّة لقوات أجنبية للاعتداء على دولة عربية أخرى.

يقودنا هذا اللبس الذي حصل في تونس إلى محاولة فهم موقف القوميين العرب، بشكل عام، المتحالف مع الجماعات الدينية العربية، التي فتحت للأتراك والإيرانيين بواباتها العربية، ومكَّنَتهم من احتلال جزء من أراضيها والتحكم والسيطرة على قراراتها وسيادتها. حقيقة بتنا لا نعرف سر هذا التحالف مع تلك الجماعات، وما تعريف الأجنبي، أو مَن هو المحتلّ في قاموس هؤلاء القوميين العرب؟! ألا يُعدّ دخول قوات أجنبية لدولة عربية احتلالاً؟ نفهم موقف الجماعات الدينية بقبول التحالف مع قوى أجنبية، لأنهم لا يعتبرونهم كذلك، باعتبار التركي أو الإيراني يندرج مع العربي تحت مفهوم الأمة الواحدة، إنما ما شأن القوميين العرب؟

ولنأخذ القصة الليبية تحديداً، لأنها تذكرنا بموقف مشابه في تسعينات القرن الماضي رفضه هؤلاء القوميون حينها وقبلوه اليوم بتناقض مثير للدهشة.

القوميون العرب يباركون التدخل التركي في ليبيا اليوم بحجة أنه أتى بناء على استدعاء من حكومة السراج الليبية، فذلك في مفهومهم ليس احتلالاً، وهو تبرير لم يقبله القوميون من الحكومتين السعودية والكويتية، حين استدعوا قوات التحالف لتحرير الكويت من الغزو العراقي، أم نسينا؟

ألم تكن احتجاجات القوميين العرب حينها رفضاً لاستدعاء قوات أجنبية لحل نزاع عربي - عربي؟ فكيف اختلفت القيم والمبادئ وتجزّأت الآن؟

إضافة إلى أن الصراع في ليبيا هو صراع ليبي - ليبي، فإن أحد أطرافه يهدد أمن دولة عربية جارة، وهي مصر، ويفتح هذا الطرف المجال للأطماع التركية، في موارد الدولة، فيبيعها لهم «برخص التراب» كما يقولون، فاتحاً المجال لجميع أنواع المقاتلين المرتزقة من كل حدب وصوب، ويتم ذلك برعاية جماعة «الإخوان المسلمين»، وبمباركة القوميين العرب؛ فأين تصرف تلك المواقف في قاموس العروبة؟

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط