مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

توجهات ليبرمان إزاء مصر والفلسطينيين

توجهات ليبرمان إزاء مصر والفلسطينيين

تاريخ النشر: 2016-06-21 | 07:58

بعد مرور أسابيع على دمج أفيغدور ليبرمان بحكومة بنيامين نتانياهو، كيف يمكن تقييم الخطوة؟ والأهم، ما هي الخطوات التالية؟ هل توسيع حكومة اليمين المتطرف يُعبر عن احتياج يتماشى مع موجات تصاعد اليمين في العالم كله، والذي يستند إلى حراك قطعان جماهير بلا عقل ومعادية للآخر؟ ففي أوروبا العداء للأجانب، وها هي أميركا الرسمية تكاد تسقط، بعد أحداث أورلاندو، في أحضان شعارات توافق هوى اليمين الداعشي. هل الهدف في تل أبيب هو إلهاء، وربما توريط، الجميع مجدداً في غزة سعياً لتفادي «هجوم السلام» المصري بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي؟ وما هي توجهات ليبرمان الحقيقية، حيث أتى خلفاً لوزير دفاع له خبرة عسكرية من 30 سنة تولى فيها مناصب عدة وحسَّاسة، فيما خبرة ليبرمان العسكرية في حدود العام فقط!؟ هل يمكن لليمين الإسرائيلي المتطرف أن يبرم اتفاقية سلام على غرار ما فعله اليمين في عهد بيغن أو عهد شامير حين أعاد طابا لمصر؟ أم أن ليبرمان سيخرج خطته القديمة لتحقيق السلام إلى حيز التنفيذ والمتمثلة في «ترانسفير» مقابل تعويضات حتى لفلسطينيي الـ48؟

مواقف ليبرمان متعارضة وهو ما يفتح الباب أمام الاحتمالات كافة، فهو الذي عارض دخول القوات البرية إلى غزة وهو الذي عاد وطالب باحتلال غزة، هو الذي قال إنه الوحيد الذي «يفهم العربية» قاصداً التهديد الحقير لأكبر بلد عربي، وهو الذي أعرب بعد توليه مناصب رسمية عن رغبته في التوصل إلى سلام إقليمي وزيارة مصر، وقبوله حل الدولتين و»المبادرة العربية»... بشروط، بعد أن كان قد وصفها في 2007 بأنها خطة لتدمير إسرائيل!

الأسئلة التي تفرض نفسها حالياً على الساحة عديدة وساخنة كالجمر. وفي الأحوال كافة، احتل ليبرمان دور رُمَّانة الميزان في المشهد السياسي الإسرائيلي، وهو ما كان يلعبه دوماً حزب «شاس» الذي جنح لفترة لمواقف اليسار المعتدل، وحالياً يتبنى مواقف نفعية لناخبيه، وكان في الأحوال كافة أقلَّ تشدداً من «إسرائيل بيتنا» (شاس يركز جهوده على التعليم الديني).

سيظل ليبرمان في ظل حكومة هشة لناتانياهو، حتى بعد توسيعها، صاحب نفوذ قوي لو تحول للمعارضة، وهو الاتجاه الذي روَّج له قيادي الليكود بيني بيغن، فهل ستكون هناك لغة مشتركة بين مصر وليبرمان بصفته شريكاً في الحكم أو حتى كمعارض قوي؟ وهل ستطوي مصر صفحة الإساءات البالغة التي وجهها ليبرمان لها ولرئيسها السابق؟ وهل ترانسفير ليبرمان حينما كان زعيماً هامشياً يترأس حزباً صغيراً سيختلف عن ترانفسير ليبرمان «ملك إسرائيل» كما يلقبونه حالياً؟ وما هي مواقف الديبلوماسية المصرية من صعود ليبرمان القوي؟ وما هو سر قوته ونفوذه داخل إسرائيل وخارجها؟

عند الحديث عن توجهات ليبرمان المستقبلية يوضع في الاعتبار موقفه من الغاز المصري والحقول التي يمكن أن تكون محل تفاوض مستقبلي. فحينما شغل منصب وزير البنية التحتية، تصدى بشراسة لمساعي التحول لاستخدام الغاز، لأن أصدقاءه كبار مستوردي الفحم في إسرائيل. وكان واضحاً أن مصلحته الشخصية هي بوقف استيراد الغاز من مصر.

هل يتشبث بمواقفه ضد مصر للإجهاز على كل فرص إحياء عملية السلام خصوصاً أن سبق له التحريض ضد مصر لدى واشنطن قائلاً: «حان الوقت لإزاحة مصر من قائمة الدول المفضلة للولايات المتحدة»؟

ليبرمان الذي نجح في انتزاع قانون بإعدام المقاومين وهو لا يزال خارج الائتلاف الحكومي، قد يحاول تطبيق فكرته في شأن إعدام أعضاء الكنيست العرب إذا رفضوا غناء النشيد الوطني الإسرائيلي (هتكفا) أو التقوا زعماء «حماس»! وهو متورط وابنته بملفات فساد لا تنتهي، وهو لم يبلور خلال سنوات توليه منصب وزير الخارجية سياسة إسرائيل الخارجية حيث تركها لنتانياهو، باستثناء جولات في أفريقيا وأميركا اللاتينية وروسيا، وقد سبق له أن روَّج علانية لتثبيت حكم بديل لحماس في غزة، والبحث عن بديل لأبو مازن، الذي هو من وجهة نظره رئيس غير شرعي وراع للإرهاب، على رغم أن وزارته في الوقت نفسه تحتاج إلى التنسيق الأمني اليومي مع أجهزة السلطة الفلسطينية!

تعيين ليبرمان وزيراً للدفاع من شأنه أن يعيد إلى الأذهان كارثة تولي عمير بيرتس وزارة الدفاع من دون خبرة أو دراية، ما كبَّد إسرائيل هزيمة في لبنان عام 2006. وهو الاحتمال المرجح سعياً إلى سلام القوة، فتطرفه ودعواته المتلاحقة إلى مزيد من العنف والعنصرية تجاه الفلسطينيين والعرب، تجعل الحاخام مئير كاهانا، مؤسس حزب كاخ (المحظور)، طفلاً لاهياً بالنسبة إليه، ما يستلزم منا مراقبة تقلباته وتحولاته بكل حذر.

* أكاديمي مصري

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط