مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

توافق لإسقاط المصالحة الفلسطينية

توافق لإسقاط المصالحة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2018-03-20 | 10:59

في الوقت الذي كانت فيه الأمم المتحدة تنظم مؤتمراً للمانحين في روما لوقف الانهيار في خدمات وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين بسبب قطع المساهمة الأمريكية في ميزانية الوكالة، كان أركان البيت الأبيض ينظمون مؤتمراً موازياً بحجة مساعدة غزة، وكأن غزة قضية إنسانية وليست سياسية. فالمبعوث الأمريكي المستوطن جرينبلات وجاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب يريدان بناء على مطالب «إسرائيلية» قديمة تحويل غزة إلى قضية إنسانية بحتة وليست سياسية، ولا علاقة للاحتلال بما تعانيه من ويلات. بل صب جرينبلات جام غضبه على «حماس» وطالبها بإعادة جثتي جنديين «إسرائيليين» قتلا أثناء العدوان على القطاع. لذا، فهدفه ليس إنعاش جثة غزة بل استعادة جثتين «إسرائيليتين». فكيف يستقيم تجويع ملايين اللاجئين ليس في غزة فقط بل في الضفة والأردن وسوريا ولبنان ثم يهب قاطع المساعدات لغوث غزة ؟ وهم الذين أوقفوا المساعدات الأمريكية للسلطة أيضاً إضافة إلى «الأونروا»، والسلطة هي التي تقوم بالصرف على الصحة والتعليم والكهرباء والشؤون الاجتماعية في غزة.
ثمة مآرب سياسية خبيثة من وراء الدعوة التي لا يعلمها أكثر المندوبين الذين شاركوا في اجتماع البيت الأبيض وأغلب الحاضرين يمثلون دولاً داعمة للاجئين والفلسطينيين عامة من دون تشجيع من واشنطن. أهم أهداف المؤتمر أمريكياً و«إسرائيلياً» أنه جزء من مخطط أمريكي - «إسرائيلي» لطمس الهوية الفلسطينية، بحيث يجري التعاطي مع غزة وكأنها كوكب آخر لا يمت لصلب القضية الفلسطينية بصلة. فالمشروع الأمريكي الغامض أو ما يسمى «صفقة القرن» عملت واشنطن على تسويقه أولاً بدعم المصالحة الفلسطينية وشجعت مصر على توحيد الصف الفلسطيني، بحيث إذا نضجت «الصفقة» كان هناك موقف فلسطيني موحد بإنهاء الانقسام لتمرير الصفقة. وكان التفاهم المصري مع «حماس» يسير في هذا السياق.
قلنا أكثر من مرة إن «صفقة القرن» لن ترى النور، لكن يبدو أن بنودها المتفق عليها بين الرئيس ترامب وطاقمه المفاوض وبين الحكومة «الإسرائيلية» برئاسة نتنياهو تنفذ على الأرض لتجسيدها دون الإعلان عنها. فعقد المؤتمر لمساعدة غزة هو الخطة «ب» في الصفقة، أي خلق بديل للسلطة الفلسطينية والتركيز على تأصيل الانقسام وصولاً إلى قيام ما يسمى دولة غزة أي إقامة وصاية دولية تعنى بشؤون غزة بدلاً من وكالة غوث اللاجئين والسلطة الفلسطينية. ثم هناك قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال، وهو قرار مرفوض دولياً لكن «إسرائيل» بدأت ترجمته على الأرض وكأنه ضوء أخضر لاستباحة القدس استيطانياً وإطلاق يدها لإقامة المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية. فمن بين ثنايا الممارسات «الإسرائيلية» نستنتج أن صفقة ترامب لا تشمل إقامة دولة فلسطينية في الضفة بل مجرد حكم ذاتي محدود للسكان وليس للأرض. ونفهم أيضاً أنهم أسقطوا القدس وحقوق اللاجئين وعادوا إلى فكرة حزب العمل والليكود القديمة أي دولة فلسطينية في غزة فقط، ولاحقاً إسقاط الهوية الفلسطينية والسلطة ومنظمة التحرير. ولذلك بدأت إدارة ترامب بتأجيل الإعلان عن الصفقة شهراً بعد آخر لعدم وجود طرف فلسطيني معني بها ولعدم وجود منصة عربية لإطلاقها. فالموقف العربي ما زال متماسكاً ومتمسكاً بمبادرة السلام العربية. لهذا لا نستغرب تأجيل الإعلان عن الصفقة الخبيثة إلى إشعار آخر لكن مع إطلاق يد الاحتلال في تنفيذ مشاريعه الاستيطانية والتطهير العرقي إلى أن ينجز الاحتلال مشاريعه على الأرض. أما مؤتمر غوث غزة الأمريكي فهو محاولة لإبعاد السلطة ووكالة الغوث عن المشهد وخلق جسم دولي بديل تقوده واشنطن للقيام بمهمة الغوث وفق المقاييس والشروط «الإسرائيلية».
يبدو أن واشنطن اقتنعت بعدم وجود بيئة ملائمة لطرح «الصفقة» الآن ورفعت يدها عن المصالحة مع ظهور نذر حرب أكبر حول سوريا، وانتهز المتربحون من الانقسام الفلسطيني، وخصوصا «إسرائيل» الفرصة لتفجير المصالحة الفلسطينية وقتل أي أمل بإمكانية تحقيقها من خلال محاولة اغتيال رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد الله خلال زيارته للقطاع من أجل توجيه أصابع الاتهام إلى «حماس»، والعودة إلى مربع الصراعات والخلافات، وضرب الوساطة المصرية حيث جرت المحاولة أثناء وجود الوفد الأمني المصري في غزة. فالمشهد الآن أن واشنطن تعمل على تفتيت القضية الفلسطينية بالكامل من جهة، وتعمل «إسرائيل» من طرف آخر على إسقاط المصالحة بالكامل في عملية تناغم بين واشنطن و«تل أبيب».
عن الخليج الإمارتية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط