مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

توافق إيران والشيطان الأكبر ...!

لم يعد خافياً على أحد أن إيران باتت تمتلك مشروعاً إمبراطورياً توسعياً طائفياً، يمثل نسخة جديدة ومعدلة عن ((إمبراطورية فارس)) التي أطاح بها الفتح العربي الإسلامي قبل أربعة عشر قرناً، لقد خدع الكثيرون بنوايا الثورة الإيرانية التي أطاحت بشاه إيران في نهاية سبعينات القرن الماضي، وتخيل البعض تماهياً مع شعاراتها المعلنة أنها جاءت لتحقيق الديمقراطية والحرية للشعوب الإيرانية، وقد زاوجت شعاراتها ما بين ((الديمقراطية والمذهبية)) وهنا يكمن التناقض الرئيسي في فلسفة النظام الذي أكد مبدأ ((ولاية الفقيه)) فجرى استبدال الإستبداد الفردي الدنيوي الذي مثله شاه إيران، بإستبداد جديد فردي، دنيوي، ديني، مثلته ((ولاية الفقيه))، كان أشد وطأة وظلماً وفاشية من الإستبداد الفردي الدنيوي، حيث تصبح معارضته أو الثورة عليه، هي معارضة وثورة على الدين، وهنا تمت عملية الأدلجة السياسية بنجاح للدين والمذهب، كي تمنح الحصانة للإستبداد والقمع الجديد الذي تعيشه الشعوب الإيرانية، وتحويل مجموع الأتباع والأنصار إلى أداة طيعة في تحقيق الأهداف التي خطط لها بإتقان، والقائمة على التوسع والتمدد لحساب فاشية فارسية مذهبية جديدة، تثير التقزز من جهة كما تثير غرائز الآخرين للرد عليها بنفس الأسلوب والأدوات، ذلك ما رسم وخطط له مسبقاً من قبل (الشيطان الأكبر)، الذي إدعت الثورة الإيرانية ((الخمينية)) معاداتها له، وقد أدخلت المنطقة برمتها في أتون صراع دامٍ، دام عشر سنوات أزهقت خلاله أرواح الملايين من البشر الأبرياء، ومن ثم خلقت مناخاً ملائماً لإيقاظ الطائفية المذهبية السياسية لدى المذاهب والطوائف الأخرى، كي تنخر من خلالها جسد المجتمعات العربية والإسلامية وتطيح بوحدتها ووحدة دولها، كمقدمة لتفتيت المنطقة بما يحقق أهداف وغايات الإمبراطورية الإستعمارية الأمريكية (الشيطان الأكبر) وأداتها في المنطقة (الكيان الصهيوني)، فقد كان واضحاً التناغم الإيراني الأمريكي سواء في الإحتلال الأمريكي لأفغانستان أو العراق، حيث لم يكتفي الإحتلال الأمريكي للعراق بإسقاط النظام العراقي كما كان يعلن عن هدفه وقت ذاك بل إمتد إلى تدمير الدولة العراقية ومؤسساتها التي أنشئت في عام 1920م، وعمل على إطلاق يد إيران الفاشية المذهبية للإنتقام من العراق وما مثله من سد منيع أمام تطلعاتها التوسعية من خلال صموده في حرب دامت عشر سنوات، وما يشهده العراق اليوم من تنامٍ للسيطرة والهيمنة والنفوذ الإيراني والذي جرى كله بموافقة وتغطية أمريكية لم يعد خافياً على أحد.

لقد تمكنت الفاشية المذهبية الإيرانية من اللعب على الحبال المختلفة وصولاً إلى تحقيق غاياتها في التوسع والتمدد حتى أضحت قوة إقليمية يحسب لها الحساب، وتعقد الصفقات مع القوة العالمية الأولى ((أمريكا)) دون حساب لمخاطر هذه الفاشية المذهبية الفارسية على الدول والشعوب العربية، التي ضرب نسيجها الإجتماعي والوطني بتخطيط محكم وتوافق في الأهداف والغايات بين الفاشية المذهبية الإيرانية والإمبراطورية الأمريكية، وبالتالي لم يكن مفاجئاً لي ولكل متابع لمجريات الصراع في المنطقة وعلى المنطقة مثل هذه التوافقات، والتي سيجري تتويجها بالإتفاق الإيراني مع دول (5+1) والذي أعلن وزير خارجية أمريكا ((جون كيري)) عن قرب توقيع هذا الإتفاق بشأن النووي الإيراني، والذي سيحول دون أن تصبح إيران دولة نووية حسب رأيه ...!!، ويحول دون إستخدام القوة العسكرية الأمريكية لوقف تتطلعات إيران النووية العسكرية ...!!!

إن توقيع هذا الإتفاق في ظل التمدد والتوسع الذي تمارسه وتفرضه إيران على دول المنطقة العربية من العراق إلى سوريا ولبنان وغزة واليمن يدرك أن الولايات المتحدة غير معارضة لهذا التمدد والتوسع بل جاء في سياق خطة إستراتيجية خاصة لرسم معالم خارطة الشرق الأوسط الجديد، والذي ستكون فيه إيران قوة إقليمية ذات نفوذ معترف بها وبدورها الإستراتيجي في هذا الشأن، فبعد خمسة وثلاثين عاماً على ثورة الخميني تتضح أهدافها وتتلاقى مصالحها مع ((الشيطان الأكبر)) وأداته في المنطقة (الكيان الصهيوني)، فمن الصراع الشعاراتي بين ثورة الخميني (والشيطان الأكبر) وأداته ((إسرائيل))، إلى تقاسم الدور والتحالف على حساب المصالح العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي لا زالت ((إيران الثورة والمقاومة)) تتاجر بها وتستغلها في تحقيق غاياتها وتنفيذ أهدافها التي تتلاقى مع غايات وأهداف (الكيان الصهيوني) في تمزيق المنطقة العربية وتصفية القضية الفلسطينية وتقاسم الهيمنة والنفوذ عليها بما يحقق غايات الطرفين.

إن هذا التحدي الخطير للعرب وللقضية الفلسطينية يحتم إعادة النظر في السياسات العربية والفلسطينية التي يتوجب نهجها لمواجهة نتائج هذه التوافقات الخطيرة على الأمن القومي العربي والمشروع الوطني الفلسطيني.

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط