مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تهويد القدس يصل الي مرحلة خطيرة

تهويد القدس يصل الي مرحلة خطيرة

تاريخ النشر: 2023-06-01 | 18:12

يخطئ مَنْ يعتقد أن إسرائيل بكل مكوناتها ما زالت معنية بعملية "السلام"، فمنذ انتهاء المرحلة الانتقالية في 4/5/1999، واندلاع انتفاضة الأقصى في أواخر أيلول من العام 2000، وما رافق ذلك من استخدام مفرط للقوة العسكرية، والذي تمثل بالقتل وهدم البيوت وحصار المدن والقرى والمخيمات وتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإعادة السيطرة العسكرية المباشرة من جديد، من قبل جيش الاحتلال، على مناطق "أ"، كل ذلك مهد لتغيرات جوهرية في سياسية إسرائيل تجاه عملية التسوية.

عملت إسرائيل بكل ما استطاعت من قوة خشنة أو ناعمة على تغيير قواعد اللعبة من خلال فرضها لحقائق جديدة على الأرض ، معطيةً لنفسها هامشاً ومتسعاً من الوقت للتحلل رويداً رويداً من اتفاق أوسلو دون أن تدفع أي ثمن سياسي، عبر استثمار كل المعطيات والمتغيرات المحلية والعربية والإقليمية والدولية لوضع سياسات وإجراءات جديدة تحدد من خلالها شكل وطبيعة ومرتكزات علاقتها مع السلطة الوطنية الفلسطينية من الناحية الأمنية والسياسية والاقتصادية ، مما شَكَلَ تراجعاً كبيراً، حد الإلغاء، لما تم التوصل إليه عبر المفاوضات مع الفلسطينيين. وما زاد الأمور تعقيداً أنها عادت للتفاوض من جديد مع السلطة الوطنية الفلسطينية على قضايا كانت في الأصل متفق عليها عبر المفاوضات .

ولا يقل الوضع مأساوية في مدينة القدس المحتلة، حيث تتعرض هذه المدينة إلى عمليات تهويد وأسرلة ممنهجة تتمثل في تغيير أسماء الشوارع، واحتلال البيوت العربية، وفرض إجراءات إدارية وقوانين تقيد حق الفلسطينيين في ممارسة حياتهم اليومية الطبيعية، بالإضافة إلى الاعتداءات التي تطال الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية، وبخاصة الاقتحامات اليومية، من طرف المستوطنين، للمسجد الأقصى، كذلك الاعتداءات المتواصلة التي تطال المواطنين الفلسطينيين في القدس، والتضييق عليهم، وعدم منح المواطنين رخص للبناء، وفرض المنهاج الإسرائيلي على المدارس الفلسطينية، وسحب الهويات من المقدسيين، وتشجيع ظاهرة ترويج وتعاطي المخدرات ذات المصدر الإسرائيلي، وغيرها من السياسات التي تهدف إلى تفريغ المدينة من المواطنين الفلسطينيين. فالحرب على القدس وفي القدس هي حرب على الديمغرافيا والجغرافيا ، وعلى الأسبقية التاريخية ، بمعنى آخر هي حرب على الرواية.

لم يعد ثمة شك في ان اسرائيل ماضية باصرار عنيد في تهويد القدس واجزاء كبيرة من الضفة الغربية المحتلة..

لقد كانت سياسة الاستيطان في القدس وضواحيها وحفر انفاق تحت المسجد الاقصى والعبث في اساساته وطرد المواطنين العرب المقدسيين بعد مصادرة هوياتهم وهدم منازلهم وجرف مزارعهم واعتقال مناضليهم اكثر من كافية لاعادة النظر من قبل القيادة الفلسطينية والدول العربية بخيار المفاوضات المباشرة وغير المباشرة مع الحكومات الاسرائيلية وبخاصة مع حكومة اليميني المتطرف نتنياهو.

باختصار هذا هو المشهد اليومي السائد في الأراضي الفلسطينية، والذي يتكرر من رفح جنوباً حتى جنين شمالاً، أما غزة فحصارها غير مسبوق، وحروب عدوانية عليها، كلما لاح في الأفق بوادر أزمة داخلية في دولة الاحتلال. إذاً، هي سياسة موجهة بما تشمله من إجراءات تشكل بمجملها انتهاكات وجرائم مكتملة الأركان يقترفها جيش الاحتلال والمستوطنين بحق المدنيين الفلسطينيين، في انتهاكٍ صارخ للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وللقانون الدولي الإنساني، وفي مقدمته اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين الواقعين تحت الاحتلال، واتفاقيتي لاهاي. سياسياً ، الحكومة الحالية كما الحكومات السابقة ، بل والحكومات الإسرائيلية اللاحقة ستبقى سياساتها وإستراتيجيتها وفكرها السياسي مستندة إلى أيديولوجيتها الدينية القائمة على أساس أن هذه الأرض هي أرض (الميعاد) ،

وبالتالي لا عودة جدية لطاولة المفاوضات من أجل إنجاز التسوية، وفي أحسن الأحول ستكون مفاوضات ولقاءات تخدم المصالح الإسرائيلية وذات صبغة أمنية، أو من أجل نقاش بعض القضايا الإنسانية (تسهيلات) حسب المفهوم والسياسة الإسرائيلية كلما تطلب الأمر ذلك. واستمرار سياسة القبضة الأمنية العنيفة ، بما فيها الحلول الأمنية لمواجهة شعبنا ، واستمرار استباحة مختلف الأراضي الفلسطينية المحتلة . ومزيد من ضم الأراضي الفلسطينية للمستوطنات. وتقطيع لأواصل الأراضي الفلسطينية ، بحيث ألا يكون هناك تواصل جغرافي فيما بينها ، واستمرار "أسرلة" مدينة القدس ، وتهجير المواطنين الفلسطينيين منها . واستخدام الضغط المالي على السلطة الوطنية كأداة . والاستمرار في انتهاج سياسة العقوبات الجماعية . بما فيها حصار قطاع غزة ، والعدوان عليه . كل ذلك من أجل ألا يكون في نهاية المطاف دولة فلسطينية مستقلة .

تعتبر قرارات الشرعية الدولية أحد الأدوات الدبلوماسية لحل الصراع العربي- الإسرائيلي، ورغم ذلك فقد أسقطت مسيرة التسوية مرجعية العديد من هذه القرارات، فخضعت لتوازن القوى، وبالتالي لإملاءات إسرائيلية واشتراطاتها المستمرة. ولا غرو في ذلك، فطالما جرى الانتقال من الشرعية الدولية إلى ما يمكن تسميته بالشرعية التفاوضية، وفي ظل غياب مبدأي العدل والإنصاف، فضلاً عن اختلال موازين القوة، فما الذي يمنع إسرائيل، ليس فقط من الاستمرار في التنصل من التزاماتها والإفلات من العقاب، وإنما من فرض شروط جديدة وحتى صيغة إسرائيلية للحل النهائي؟!

وعموما، تجنبت إسرائيل الإعلان عن مواقفها الرافضة للشرعية الدولية بصورة رسمية وواضحة، وعوضاً عن ذلك، كانت تذهب مباشرة إلى عمليات الخداع والمماطلة والتأويل، وبالتالي عدم الالتزام بالتطبيق. كما كانت تذهب إلى خلق وقائع جديدة على الأرض، فقادة الحركة الصهيونية وحكام إسرائيل كان لهم دوماً نوايا مستمدة من حلمهم الصهيوني ووعدهم المزعوم، لكنهم آثروا التعبير عن ذلك بالأفعال غالباً، وفقط في بعض الأحيان بالكلمات الواضحة التي لا لبس فيها.

في كل الأحوال، ستحرص إسرائيل، ما دام الصراع مستمراً، على أحد أمرين أو على كليهما معاً لكل ما ذكر سالفاً من أسباب: الاول، أن يجري وسم كفاح الفلسطينيين التحرري بالإرهاب وبأنه ضد الإنسانية ومواثيقها وأعرافها، والأمر الثاني، أن تسحبهم دائماً بعيداً عن حلبة الساحة الدولية لتستفرد بهم ولتفرض عليهم مرجعياتها ورؤاها. فالشرعية الدولية في نهاية المطاف سلاح يمكن أن تستخدمه إسرائيل بالطريقة التي تساعدها على تحقيق أهدافها كلما سنحت لها الفرصة لذلك. ولكن الحقيقة التي لا مراء فيها، وتعرفها إسرائيل جيداً، أن سلاح الشرعية الدولية في أيدي الفلسطينيين أشد مضاءً وأكبر أثرا.

مع التحولات التي شهدها الوضع الإقليمي والدولي، عملت إسرائيل مدعومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على أساس أن شرعية النظام الدولي المنهار، وما صدر عنها من قرارات وتوصيات ومفاهيم، لم تعد صالحه كشرعية للنظام الدولي الجديد. فسعت جاهدة داخل أروقة النظام الدولي لإلغاء قرارات الشرعية الدولية السابقة حول فلسطين أو إضعاف قيمتها القانونية. وبالفعل، فقد تمكنت بدعم من أميركا، وبتواطؤ أطراف أخرى من إسقاط قرار مساواة الصهيونية بالتمييز العنصري عام 1991.

بالرغم من ضم القدس، ظل استخدام القوة غير الشرعية أداة وجود إسرائيل فيها. في الأثناء تواصلت الإجراءات المادية والعملية لتهويدها من خلال تطويقها بالأحزمة الاستيطانية، وهدم المنازل، ومصادرة الأراضي، وسحب الهويات المقدسية، وكل التغيرات الجغرافية والديموغرافية التي دأبت إسرائيل في تطبيقها منذ بداية الاحتلال عام 1967م وحتى الآن. بعد حرب حزيران مباشرة أعلن ليفي أشكول رئيس الوزراء الإسرائيلي "أن إسرائيل لن تتخلى مطلقاً عن الجزء القديم من القدس، وأنها ستعمل من أجل حدودها الطبيعية الحقيقية". كما حدد إسحق رابين مفهوم الأمن في أنه ما يمّكن إسرائيل من السيطرة على وادي الأردن وعلى القدس موسعة وموحدة وعاصمة أبدية لدولة إسرائيل. وبعد توقيع اتفاق أوسلو، صدر قرار المحكمة الإسرائيلية العليا باعتبار الحرم الشريف في القدس جزءاً من دولة إسرائيل، ووضعه تحت وصاية جمعية (أمناء الهيكل) الصهيونية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط