مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تنقيط حقوقنا الوطنية والمعيشية بالقطارة

تنقيط حقوقنا الوطنية والمعيشية بالقطارة

تاريخ النشر: 2021-08-29 | 06:44

نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش

ترغب دولة الاحتلال الإسرائيلي في تقمص دور الأم تيريزا وإضفاء صبغة إنسانية على طريقة تعاملها معنا، لعل ذلك يغطي على بشاعة الجرائم اليومية التي تقترف في الأراضي المحتلة، وتطال الإنسان والأرض والزرع والضرع والتراث والتاريخ، حتى الأمل الساكن في صدور الشباب لا يكاد يفلت من الاستهداف.

آخر الأخبار هو ما ادعته القناة 12 العبرية عن قرض بقيمة ثمانمئة مليون دولار ستقدمها إسرائيل للسلطة الفلسطينية لمساعدتها على مواجهة الأزمة الاقتصادية القاسية، وشح الموارد وعدم وفاء الجهات المانحة بتعهداتها تجاه السلطة الفلسطينية. وترافق هذا الخبر مع حديث المصادر الإسرائيلية عن جملة من "التسهيلات" التي ستقدمها لقطاع غزة المحاصر من قبل إسرائيل نفسها، وتشمل هذه التسهيلات المزعومة، إدخال بعض المعدات والمواد اللازمة للمشاريع المدنية، وفتح معبر كرم أبو سالم، بالإضافة لزيادة عدد تصاريح العبور لرجال الأعمال لتصل إلى ألف تصريح، علما بأن معظم التسهيلات المقدمة لرجال الأعمال هؤلاء هي في الحقيقة لعمليات استيراد البضائع الإسرائيلية، والسماح بتجارة الذهب واستيراد كميات من السيارات الجديدة!

ومع أن وزيرا فلسطينيا نفى صحة القرض، إلا أن هذا الأسلوب سبق أن اتبعته إسرائيل مع بداية تفشي جائحة الكورونا، فهي تصادر الأموال الفلسطينية المحتجزة ثم تفرج عنها أو عن بعضها. ولا يرتبط الأمر باتفاق رضائي أو تعاقدي بين الطرفين، فإسرائيل ليست بنكا ولا مؤسسة مصرفية ولا مؤسسة تعاون دولية، وهي حين تسطو على أموال المقاصة، وتتحكم بكل تفاصيل حياتنا الاقتصادية فهي تفعل ذلك كدولة احتلال، ومن باب رغبتها في إدامة الاحتلال والسيطرة، توطئة للسيطرة على قرارنا السياسي ومصادرة طموحاتنا الوطنية.

أما موضوع التسهيلات فهو ليس أكثر من تخفيف للقيود التعسفية التي فرضتها إسرائيل مؤخرا بعد الحروب المتتالية وآخرها أيار الماضي، فهي تعمد مثلا إلى تقليص مساحة الصيد البحري، ثم تصوّر عودة الأمور إلى ما كانت عليه وكأنه تسهيلات، أي كأنها تقدم لنا أشياء من عندها، وتمنّ بها علينا عربونا على خطوات إعادة بناء الثقة، وهذا ينطبق على عدد الحواجز العسكرية في الضفة التي يجري تخفيضها، والمداهمات والاعتقالات والاقتحامات التي يمكن تقليص عددها، كما ينطبق على القيود المشددة على السفر والحركة، والاستيراد والتصدير وخلافه.

هذه التسهيلات ليست معزولة عن لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت بالرئيس الأميركي جو بايدن، وتظاهر الأول بحرصه على الاستماع لنصائح الثاني الذي أوفدت إدارته حتى الآن ثلاثة مبعوثين هم هادي عمرو، ووزير الخارجية انتوني بلينكين، ورئيس وكالة المخابرات المركزية ويليام بينز. كل هؤلاء المبعوثين أوصوا باتخاذ خطوات لمنع تفاقم الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والحيلولة دون انهيار السلطة.

عمرو شبّه الأوضاع في الأراضي الفلسطينية بغابة حطب جاف، لا تحتاج إلا لشرارة كي تشتعل. هذه التحذيرات والتوصيات مقرونة كذلك بتحذيرات الأوساط الأمنية الإسرائيلية، التي عبر عنها مرارا وزير الدفاع بيني غانتس بعد الحرب الأخيرة على غزة، من تنامي قوة ونفوذ الجهات التي تصفها إسرائيل بالراديكالية والمتطرفة.

اللافت أن التسهيلات التي يجري الحديث عنها منذ عقدين على الأقل، لا ترقى ولا تهدف أصلا، إلى إحداث تغيير جوهري في الأوضاع الفلسطينية من زاوية تمكين الفلسطينيين من إدارة مواردهم أو الاستيراد والتصدير مع العالم الخارجي، أو إجراء اي تعديل ولو طفيف على بروتوكول باريس الاقتصادي، فهي دائما تسهيلات من نوع التنازل عن بعض القيود والشروط، والمعيقات المفتعلة التي فرضتها سلطة الاحتلال التي تواصل التعامل مع الفلسطينيين بالقطارة، تماما مثلما يتعامل سجّان مع أسير لديه مقيّد بالأصفاد، فيحرمه من الطعام والماء حتى يشرف على الهلاك جوعا وعطشا، وعندها فقط يلقي إليه ببضع قطرات تبقيه على قيد الحياة.

إسرائيل إذن تستخدم ما تسميه التسهيلات والقيود كأداة للتحكم في الفلسطينيين، فليس من مصلحتها انهيار السلطة، ولا مواجهة الفوضى التي يمكن أن تنشأ عن ضعف السلطة أو انهيارها، أو تحمل أعباء إدارة الشؤون الحياتية لخمسة ملايين فلسطيني، ولكنها في الوقت نفسه لا تريد للسلطة الفلسطينية أن تكون قوية فيشتد عودها وتكون قادرة على اتخاذ قرارات مصيرية من قبيل وقف التنسيق الأمني.

الفلسطينيون وسلطتهم عالقون في هذا الفخ منذ بدء تطبيق اتفاق أوسلو، ويوما بعد يوما يزداد ارتباطهم وارتهانهم لهذا الفخ وللشروط التي يفرضها الاحتلال، وكل يوم جديد يمضي يرسخ هذا الارتهان، وإذا ما طبقت إسرائيل الرؤية التي يتبناها بينيت أو جزءا منها وهي رؤية "تقليص الصراع" أي خفض الاحتكاك اليومي مع الفلسطينيين مع الاحتفاظ بالسيطرة عليهم وعلى الأراضي المحتلة، فنحن ذاهبون حتما إلى تكريس الاحتلال باعتباره قدرنا النهائي على الأقل في المدى المنظور. وحدها الرؤية التي صاغها المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثالثة والعشرين (نيسان- أيار 2018) وقبلها قرارات المجلس المركزي يمكن لها أن تكسر هذه الحلقة الجهنمية، فتعيد صياغة العلاقة مع الاحتلال كما هي بالضبط أي : شعب محتلة ارضه في مواجهة دولة الاحتلال، بكل ما يترتب على هذه المعادلة من خيارات كفاحية ومن إعادة صياغة وظيفة السلطة ودورها وما يمليه ذلك من استحقاقات على طريقة إدارة شؤوننا وحياتنا الداخلية.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط