مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تنظيمات التقسيم والتوحش

تنظيمات التقسيم والتوحش

تاريخ النشر: 2016-06-13 | 08:35

التنظيمات الدينية المسلمة الحديثة ذات الطبيعة السياسية متناقضة. من رأسها لأخمص قدميها. تزعم لنفسها باستمرار أنها تمثل أمة المسلمين فى العالم، وتسعى لانضوائهم تحت خلافة واحدة وخليفة واحد، بينما تنتج فى الواقع تقسيما وتمزيقا للمجتمعات المسلمة وغيرها من المجتمعات، التى تضم مجموعات من المسلمين، بداية من تقسيم شبه القارة الهندية سابقا، حتى تقسيم الوطن الفلسطينى المحتل والسودان وتفكيك البلدان فى العراق وليبيا وسوريا واليمن حاليا.

الشيوعيون أمميون كما الإخوان وبدرجة مختلفة القوميون أيضا. كلهم عابرون للحدود، منتشرون فروعا وتنظيمات فى أغلب بلدان العالم. وحدهم القوميون داخل الأقطار العربية فقط. الشيوعيون أقاموا بلدانا وإمبراطورية لامست حدود القوى العظمى كما الاتحاد السوفيتى الراحل. القوميون أيضا أقاموا دولا عربية.

تمركزوا فى مصر، فصاروا قوة إقليمية كبرى تحظى بالنفوذ السياسى فى المنطقة، كما كانت أيام عبدالناصر.

إلا الإخوان فى الدنيا. وبقية فروع مدرستهم من تنظيمات وجماعات مختلفة. وحدهم وليس إلا. لا يقيمون دولة أبدا. إنما يفككون أو يفتتون دولة، وبين الأنقاض يقيمون «إمارة». لذا أينما وُجدوا صاروا مرض الدول والمجتمعات.

كذلك ليس مصادفة أن يلجأ الجيل الجديد من هذه المنظمات إلى التوحش العنيف كأداة لتحقيق أهدافه، فقد ظل العنف سمة أصيلة واستراتيجية لدى هذه المنظمات منذ بداية ظهورها الحديث فى عشرينيات القرن الماضى كرد فعل لانهيار الإمبراطورية العثمانية والتدخل الغربى المباشر فى المنطقة.

التقسيم والتوحش متلازمة واحدة فى أصل هذه التنظيمات على اختلاف فروعها وتصنيفاتها، فلماذا هم كذلك؟

ربما تتعدد الأسباب، الفكرية والسياسية والاجتماعية، محلية وخارجية، وربما الأسباب مجتمعة تتفاعل سويا فى صنع مثل هذه الظاهرة. وقد أتبارى، وقد تتبارى فى تعداد الأسباب. إنما يستوقفك بالضرورة ما يلى:

- حركة هذه التنظيمات دائما فى الاتجاه المعاكس. تريد خلافة بعد أن انتهت الخلافة من التاريخ. لا تدرك أن ما تعنيه بالخلافة كان جزءا من إمبراطوريات مشابهة عرفتها البشرية فى زمن مضى ولن يعود. سلكت البشرية طرقا أخرى للاتحاد بغير خلافة أو إمبراطورية غابرة. لا ينظرون إلى الاتحاد الأوروبى، وتجمعات الدول المتحدة فى آسيا وبقية القارات. عديمو النظر للتطور والحضارة أصلا، لا يتعلمون طرقها الحديثة، حتى لو عاشوا داخلها كما هى فروعهم المنتشرة فى أوروبا وأمريكا وغيرهما.

- هذه التنظيمات متى ظهرت صارت بذاتها مجتمعا داخل المجتمع وبديلا له ودولة داخل الدولة وبديلا عنها. وهنا أصل طبيعتها الانقسامية والانقلابية باستمرار.

- هذه التنظيمات ذات طبيعة عسكرية بدائية، وليست سياسية. ولذا تصبح باستمرار ميليشيا كامنة، تأخذ طريقها للظهور الصريح متى وجدت فرصة داخل المجتمع، وضد المجتمع.

- تحاول بعض أقسام هذه التنظيمات التحور سياسيا لكنها سرعان ما ترتد إلى طبيعتها متى تمكنت، فتعود للالتحام ببقية صفوف مدرستها الأصلية. حدث هذا مع الإخوان فى مصر سنة حكمهم، فالتفوا كما التف حولهم كل الفرق والجماعات المشابهة وغربوا معا بعد 30 يونيو. كذلك حدث سابقا بالسودان، مع انقلاب البشير- الترابى، ولا تنسَ المثال الصارخ فى تركيا أردوغان، الذى يرعى من الإخوان إلى داعش وما شابه.

- هذه الطبيعة المتناقضة لمثل هذه التنظيمات جعلتها موظفة باستمرار فى يد القوى القادرة دوليا وإقليميا كما يتضح من نتائج الحرب العالمية الأولى، ثم الثانية، مرورا بالحرب الباردة وحتى الآن.

يكفيك أن تنظر حاليا كيف تتحد هذه التنظيمات موضوعيا مع دولة الدين والطائفة الغربية «إسرائيل»، لتجعل كل ما حول الأخيرة جزيئات طائفية ودينية مثلها، فلا يعود لنا حق ولا سؤال معها.

ثم انظر كيف تتحد هذه المنظمات ذاتها موضوعيا مع دولة المذهب «إيران» لتجعل كل ما يقابلها مذهبيا مثلها وفى الاتجاه المضاد، لنغرق جميعا فى بحر حرب مذهبية سنية- شيعية، يقولون إنها تدبر لنا بليل، وصارت معالمها واضحة فى الخليج وسوريا والعراق واليمن.

ربما لا تكون فى حاجة إلى النظر للإخوان. قد يكون لديك ما يكفى من معرفة بهم، أو مستمسكات تخصهم. ثم إنك تحاصرهم، ولا تغفل عنهم. أنت فى حاجة ماسة للنظر إلى المجموعات السلفية. هنا الوقود الحيوى للعنف المتوحش. لا تقل إن السلفيين حلفاء، أو إنهم مجرد أتباع سلف.

لا تذهب إلى «بيت السلفية» لتصالح المسلمين بالمسيحيين كما فعل محافظ الحكومة بصحبة رجالات الأزهر فى المنيا أخيرا، أو كما فعل «المجلس العسكرى» سابقا، عندما دار بشيوخ السلفية على كل قرية ومنطقة شهدت حوادث طائفية. وكاد يوزعهم مع مواد التموين على بيوت البلد.

مشكلتك مع السلفيين أنك ترى الواحد منهم سلفيا فى الصباح، وبعد ساعة «سلفيا جهاديا»، وفى لمح البصر عضوا فى القاعدة، أو داعش، وما يتبعهما من فروع. تذكر جيدا أن مرتكبى اغتيال رجال شرطة حلوان أخيرا أفراد من مجموعات سلفية. هم أنفسهم إرهابيو الشريط الحدودى بشمال سيناء. بعضهم وزع الموت فى القاهرة وغيرها. هؤلاء على حدودنا الغربية. هؤلاء إرهابيو تونس.

هؤلاء مزقوا سوريا وليبيا. هم أنفسهم مَن بالعراق واليمن. وهم أنفسهم مَن هاجموا فرنسا وبلجيكا. هم أنفسهم مَن يحيطون بك الآن من كل حد، ويقبعون فى داخلك.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط