مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تناقضنا الرئيس مع الاحتلال

تناقضنا الرئيس مع الاحتلال

تاريخ النشر: 2018-12-15 | 09:20

منذ أن غزا الصهاينة أرضنا وقام شعبنا بمقاومة هذا الغزو الصهيوني وبكل امكاناته البسيطة، وجه الثائر والمقاوم الفلسطيني بندقيته نحو العدو الصهيوني، وتحدد بذلك هدف الصراع بأنه صراع وجود، صراع ضد المشروع الاستعماري الصهيوني الاستيطاني، ومنذ أن انطلقت الثورة الفلسطينية في فاتح عام 1965 كان هدف بندقيتها ضد الاحتلال إلا في حالات الدفاع عن النفس عندما استهدفت الثورة من محيطها العربي، كما أن الثورة الفلسطينية وبقيادة حركة " فتح " أعلنت أن تناقضها الرئيس هو مع الاحتلال، وإن أي تناقض داخلي هو في خدمة الاحتلال، ولكن بعد التطورات السياسية التي حدثت في المنطقة العربية وتأثر الوضع الفلسطيني بها برزت قوى فلسطينية جديدة عرفت بالتيار الإسلامي، هذا التيار الذي أوجد في الساحة الفلسطينية تناقضا داخليا تحت يافطة التكفير والتخوين، ومحاربا اتفاق أوسلو ورافضا أن يكون مشاركا في مؤسسات السلطة التي كانت نتيجته الرئيسة وخاصة المجلس التشريعي وحكومة السلطة ورئاسة السلطة، وبقي هذا التيار الإسلامي وعلى مدى عشر سنوات محاربا للسلطة الفلسطينية بكل مكوناتها، حتى انخرط في عام 2006 انخراطا كليا في مؤسسات السلطة حتى أصبح يترأس المجلس التشريعي ويترأس الحكومة، ولم يمض عام ونصف حتى انقلب هذا التيار متمثلا بحركة حماس على الوضع الفلسطيني وقام بعملية الحسم العسكري وذلك بعد أن سيطر بالقوة العسكرية على كل مرافق السلطة في قطاع غزة، وبعد أن وجه بندقيته نحو أبناء شعبه من حركة فتح حيث قتل منهم أكثر من خمسمائة شخص في انقلابه العسكري في تموز عام 2007، وعلى مدى الإحدى عشرة سنة التي مضت على الانقلاب العسكري وفشل كل محاولات واتفاقات المصالحة والتي تم السعي لها فلسطينيا وعربيا واقليميا، بقيت تصريحات هذا التيار الإسلامي تصعد العداء الفلسطيني الفلسطيني، رغم إن التيار الإسلامي والمتمثل أساسا بحركة حماس قد أجرى مقاربة سياسية مع منظمة التحرير الفلسطينية ومع حركة " فتح " حيث قبل بإقامة دولة فلسطينية بحدود الرابع من حزيران، ومع هذه المقاربة صعد عدائه وتناقضه ضد منظمة التحرير و ضد حركة " فتح " وأخيرا ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس والذي ترافق هذا مع مواقف بعض أطراف العدو الصهيوني الداعية للتخلص من الرئيس أبو مازن ، ومع كل هذا فإن كلا من منظمة التحرير والرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة " فتح " وحكومة السلطة وقفت جميعها ضد مشروع القرار الأمريكي الذي قدم في الأمم المتحدة لإدانة حركة حماس تحديدا ومعها حركة الجهاد الإسلامي بأنهما حركات إرهابية، ولإن القيادة الفلسطينية تؤمن إيمانا مطلقا بأن التناقض الرئيس هو مع الاحتلال وليس مع حركة حماس استطاعت أن تفشل بجهودها مشروع القرار الأمريكي ، وجاء موقف القيادة الفلسطينية على أنه من حق الشعب الفلسطيني أن يمارس مقاومة الاحتلال الصهيوني لبلاده، وأن حركة حماس هي حركة مقاومة وليست حركة إرهابية، وإن حركة حماس جزء من النسيج الفلسطيني الذي من حقه مقاومة الاحتلال بكل أشكاله، فالدفاع عن حماس في الأمم المتحدة هو دفاع عن كل المشروع الوطني الفلسطيني. 

ولأن المشروع الوطني الفلسطيني يعمل على مقاومة الاحتلال بالأسلوب الذي يحمي أبناء شعبنا من الأبادة، وإنه مقابل ممارسات الاحتلال اليومية ضد أبناء شعبنا قتلا وتدميرا واعتقالا تم تنفيذ عمليتي بركان وعوفر ضد المستوطنين الصهاينة والتي أدت إلى وقوع قتلى وجرحى في صفوف الاحتلال، مما جعل الاحتلال يطارد منفذي عمليات المقاومة، حيث أدت عمليات المطاردة هذه إلى استشهاد كل من الأبطال بعالوة والبرغوثي ومطير يوم الخميس، هذا الاغتيال لأبطال المقاومة جعل من يوم الجمعة يوم غضب فلسطيني ضد الاحتلال.
وخرجت الجموع الفلسطينية لتعبر عن موقف فلسطيني موحد ضد ممارسات الاحتلال، ولأن الغضب الفلسطيني هذا يستهدف الاحتلال كان لا بد أن يكون في ظل العلم الفلسطيني، هذا العلم الوطني المعبر عن وحدة الأرض والشعب، ولأن هذا الغضب الفلسطيني كان يؤكد على أن التناقض الرئيس هو مع الاحتلال فكان لا بد من أن تعبر شعارات الغضب الفلسطيني على رفضها لوجود الاحتلال، ولكن حركة حماس التي تصر دائما على تفجير تناقضها الداخلي وخاصة مع القيادة الفلسطينية بعيدا عن حسابات المكان والزمان وجدناها تصر على رفع رايتها الخضراء بديلا عن العلم الفلسطيني الذي هو رمز وحدة الشعب الفلسطيني، وبدل أن تتوجه شعارات حماس ضد الاحتلال، كانت شعاراتها تتساوق مع شعارات العدو ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس هادفة من وراء ذلك إلى تأجيج صراع فلسطيني فلسطيني، صراع لا مصلحة لأي فلسطيني فيه بما فيها حركة حماس، لأن المستفيد الأكبر من هكذا صراع هو الإحتلال الصهيوني.
لذلك أدى تأجيج الصراع الداخلي بدل تصعيد الصراع الرئيس مع العدو إلى ممارسات خاطئة وغير مقبولة بالشكل الذي مورست به من قبل الجميع، لأنه كان لا بد من ضبط الأمن وعدم السماح بانجرار الشارع الفلسطيني إلى الفلتان الأمني الذي كان بهدف الاحتلال إلى تفجير فتيله.
إن عدم الوعي والإدراك لمعادلات الصراع على الأرض مع العدو الصهيوني يجعل شعبنا محل استنزاف من قبل العدو نفسه من خلال عملائه ومأجوريه داخل صفوف شعبنا.
لذلك إن عملية تقييم لما حدث يوم الجمعة تتطلب موقفا فلسطينيا مسؤولا، ولا سيما إن الاحتلال استطاع استغلالها أبشع استغلال من خلال بث التصريحات السامة في داخلنا الفلسطيني، وإن عملية التقييم المطلوبة يجب أن تستند على قاعدة إن التناقض الرئيس هو مع الاحتلال، ولا تناقض في ظل الاحتلال إلا مع الاحتلال نفسه، وإن تأجيج التناقض الداخلي هو خدمة مجانية للاحتلال.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط