مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تل... حين يصبح إرهاب المستوطنين سياسة دولة

تل... حين يصبح إرهاب المستوطنين سياسة دولة

تاريخ النشر: 2026-07-25 | 09:44

د عبد الرحيم محمود جاموس
د عبد الرحيم محمود جاموس
لم تعد الجرائم التي ترتكبها جماعات المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، أحداثًا معزولة أو تجاوزات فردية يمكن احتواؤها أو تبريرها، بل غدت سياسة ممنهجة تتكامل فيها أدوار المستوطنين، وجيش الاحتلال، والحكومة الإسرائيلية، بهدف فرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية، تقوم على الإرهاب والتهجير القسري والتوسع الاستيطاني، في انتهاك صارخ للقانون الدولي ولقواعد القانون الدولي الإنساني. وما شهدته قرية تل جنوب غرب نابلس من اعتداء دموي، أوقع شهداء وجرحى بين المدنيين الفلسطينيين، ليس سوى حلقة جديدة في هذا المسلسل الإجرامي المستمر، الذي يمتد من إحراق القرى والمنازل والمزارع، واقتلاع الأشجار، والاعتداء على السكان العزل، إلى الاستيلاء على الأراضي بقوة السلاح، وكل ذلك تحت حماية جيش الاحتلال، وفي ظل غطاء سياسي وتشريعي توفره الحكومة الإسرائيلية. ويأتي هذا الإرهاب المنظم متزامنًا مع الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك، بحماية قوات الاحتلال، في محاولة لفرض وقائع جديدة تمس الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة. وهذا يؤكد أن الاعتداء على الإنسان الفلسطيني، والاستيلاء على الأرض، واستهداف المقدسات، ليست ملفات منفصلة، وإنما حلقات متكاملة في مشروع استيطاني واحد، يستهدف تصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية وتقويض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة. ويكشف البيان الصادر عن جيش الاحتلال بشأن أحداث قرية تل حجم التلاعب بالرواية ومحاولة قلب الحقائق؛ فهو يقر بأن المستوطنين اقتحموا المنطقة دون تنسيق مسبق، لكنه يتجاهل أن اقتحام مستوطنين مسلحين لقرية فلسطينية هو جريمة وعدوان قائم بذاته، ثم يسارع إلى تحميل الفلسطينيين مسؤولية ما جرى، ليبرر حملة عسكرية واعتقالات واسعة في نابلس وقراها، بينما يغيب تمامًا أي حديث عن مساءلة المستوطنين الذين بدأوا الاعتداء. إنها الرواية ذاتها التي تتكرر في كل مرة: يبدأ المستوطن بالعدوان، ويتدخل جيش الاحتلال لحمايته، ثم يُصوَّر الفلسطيني، الضحية، باعتباره المعتدي. وهكذا تتحول الجريمة إلى ذريعة لمزيد من القمع، ويصبح الإرهاب الاستيطاني أداة رسمية من أدوات الاحتلال لفرض الأمر الواقع بالقوة. لقد تجاوزت حكومة الاحتلال مرحلة التغاضي عن إرهاب المستوطنين، وأصبحت شريكًا كاملًا فيه، من خلال توفير الحماية العسكرية، والتغطية السياسية، والتشريعات التي تشرعن الاستيطان، وتمنح المعتدين حصانة فعلية من الملاحقة والعقاب. وبذلك، فإن المسؤولية القانونية لا تقع على المستوطنين وحدهم، بل تمتد إلى الحكومة الإسرائيلية وقادة جيش الاحتلال وكل من يخطط أو يحرض أو يوفر الحماية لهذه الجرائم. لقد اتخذت بعض الدول خطوات محدودة بفرض عقوبات على عدد من المستوطنين المتورطين في أعمال عنف، إلا أن هذه الإجراءات، على أهميتها، لم تعد كافية ولا تتناسب مع طبيعة الجريمة، لأن الإرهاب لم يعد سلوك أفراد، بل أصبح سياسة رسمية تتبناها حكومة الاحتلال وتنفذها مؤسساتها. ومن ثم، فإن المطلوب اليوم هو الانتقال من معاقبة بعض المنفذين إلى مساءلة ومعاقبة من يصنع القرار ويوفر الغطاء السياسي والعسكري والقانوني لهذه الجرائم. إن المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، مطالب اليوم بالانتقال من مرحلة الإدانة اللفظية وإبداء القلق إلى مرحلة الفعل الملزم، عبر فرض عقوبات سياسية واقتصادية ودبلوماسية على حكومة الاحتلال، وعلى الوزراء والقادة العسكريين والمسؤولين المتورطين في الاستيطان وإرهاب المستوطنين، وملاحقتهم أمام القضاء الدولي، والعمل على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، بما يضمن وضع حد لسياسة الإفلات من العقاب. وفي الوقت ذاته، فإن توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني لم يعد خيارًا سياسيًا، بل أصبح واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا، تفرضه قواعد القانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف، ومسؤولية المجتمع الدولي تجاه السكان المدنيين الواقعين تحت الاحتلال، الذين يواجهون يوميًا آلة قتل وإرهاب واستيطان لا تعرف حدودًا. إن ما جرى في قرية تل ليس حادثًا عابرًا، بل شاهد جديد على أن الاحتلال ماضٍ في مشروعه الاستيطاني بالقوة، مستندًا إلى غياب المحاسبة الدولية. وإذا استمر هذا الصمت، فإن الضحية لن تكون فلسطين وحدها، بل ستتآكل أيضًا هيبة القانون الدولي، وستفقد منظومة العدالة الدولية ما تبقى لها من مصداقية. فالدفاع عن الشعب الفلسطيني اليوم ليس دفاعًا عن شعب يرزح تحت الاحتلال فحسب، بل هو دفاع عن القانون الدولي، وعن ميثاق الأمم المتحدة، وعن القيم الإنسانية التي قامت عليها المنظومة الدولية بعد الحرب العالمية الثانية. لذلك، فإن وقف إرهاب المستوطنين يبدأ بوقف الحصانة التي يتمتع بها مرتكبوه، وبفرض عقوبات رادعة على حكومة الاحتلال ومسؤوليها، وبالعمل الجاد لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، حتى لا تصبح شريعة القوة بديلًا عن قوة الشرعية، ولا يتحول الصمت الدولي إلى شريك في الجريمة.
×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط