مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تلك هي قصة مصر سوريا، البلد الواحد.. متى كانا بلدين ؟!

تلك هي قصة مصر سوريا، البلد الواحد.. متى كانا بلدين ؟!

تاريخ النشر: 2016-02-16 | 00:15

حكم التاريخ وقضت الجغرافيا، أن لا يكون لمصر وزن إلا بأمتها العربية، كما لا يكون لـ"القليوبية" أو "الغربية" اعتبار، إلا بانتسابها للقطر المصري، تلك حقائق موضوعية لا تتوقف على رضا أحد أو رفضه.

مصر وسوريا باعتبارها رافعة بلاد الشام، اكتشفا بعضهما بعضًا منذ 1500 سنة قبل الميلاد، حين عرف حاكم مصر، وفي إطار حملته لإخراج الهكسوس، أن الحدود الآمنة تبدأ من هناك حيث تقع جبال طوروس في شمال الشام، وعليه فقد تحققت الوحدة بين القطرين لمدة ثلاثة قرون متتابعة أو أكثر، وعمل تحتمس الثالث تحديدًا، على دمج أبناء البلدين، والتقريب بينهما بالاستصافة والتزاوج، فكانت وحدة حضارية، أولًا وأخيرًا وقبل كل شيء.. (لاحظ أن فلسطين دائمًا ستكون في قلب هذه الوحدة).

ولم تضعف تلك الوحدة، إلا بضعف الحكومة المركزية في مصر، أو بفعل العوامل الخارجية كهجمات الحيثيين ثم شعوب البحر (من اليونانيين والقبارصة والكريتيين وأهل البلقان..)، أي أن الوحدة لم تنفكك بين القطرين إلا بسبب تفكك كل قطر في ذاته داخليًا كما جرى، في مصر بنهاية الأسرة العشرين، في القرن الـ 11 ق.م، حين استقل أحد القاة العسكريين المصريين بحكم الصعيد، أو بفعل العوامل الاستعمارية الخارجية، التي حاربت الوحدة وتسببت في الانفصال ثم أبقت عليه، أو عالجته في إطار خططها التوسعية الاستعمارية، حيث تناوب على مصر المحتلون منذ الـ 950 ق.م. (أسرة شيشنق من القرن الـ 10 ق.م. وحتى الـ 8 ق.م.، ثم الكوشيون ينافسهم الآشوريون حتى الـ7 ق.م.، ثم مرحلة تحرر على يد إبسماتيك الأول حتى القرن الـ6 ق.م، ثم الفرس حتى القرن الـ 4 ق.م.، ثم الإغريق والبطالمة حتى 30 ق.م، ثم الرومان حتى القرن الـ 4 م، ثم الرومان الشرقيون حتى القرن الـ7ميلادي).

بعد الإسلام، وبعد أن تحرر القطران من العوامل الخارجية (الاحتلال الرومي)، واستعادت المنطقة حسها القومي العربي، عادت الوحدة في صورتها الأولى ضمن سلطة الخلافة، ثم في صورة أوضح وأبقى وأوقع بداية من عهد الطولونيين في القرن التاسع الميلادي، ثم تلاهم الإخشيديون، ثم الفاطميون الذين نافسهم على حكم الشام الحمدانيون في الشمال والقرامطة في بعض المناطق، لكنها بقيت، على أية حال، خاصة في الجنوب حيث دمشق، وفلسطين كلها.

ولم تنفك عرى الوحدة، فعليًا، إلا بضعف الفاطميين بعد قرن من حكمهم، وبروز وافد جديد على المنطقة وهم السلاجقة الأتراك في القرن الحادي عشر الميلادي، وحربهم على الفاطميين، وإخراجهم إياهم من الشام، ثم دخولهم (أي السلاجقة) في حروب داخلية نتيجة لأطماع أمرائهم مهدت الطريق للغزو الصليبي، وسقوط بيت المقدس في 1099 ميلادي.

مع القرن الـ 12 ميلادي، وقبل تحرير بيت المقدس في 1187م، تعود الوحدة بين القطرين من جديد، ثم تتأكد بعد نجاح المماليك في التصدي للغزو المغولي بعين جالوت، وترسخ وتثبت مع اكتمال تطهير الشام من بقايا الصليبين، (وكان للصليبين مواقع عديدة، منها ما هو على ساحل المتوسط من صور إلى يافا، تحت سلطتهم حتى مجيء العصر المملوكي، وكان ذلك بناءًا على معاهدات أجروها مع صلاح الدين الأيوبي، الذي خشى على التوسعات الجغرافية التي حققها، وعلى المناطق التي أضافها لمملكته، بل وعلى انتصاره من أن يختطفه الخليفة العباسي الناصر لدين الله الذي أرسل إليه يخبره بأنه سيزوده بجيش للقضاء على الصليبيين واستئصال شأفتهم تمامًا، فما كان منه إلا أن بادر بعقد هدنة صلح معهم، سمحت لهم بالتوسع في الشام، وتعزيز نفوذهم فيه، فكان الأيوبي في جانبًا منه كأنور السادات، صاحب كامب ديفيد، العصور الوسطى!).

وتبقى الوحدة، قائمة ومتواصلة وبلا انقطاع حتى مرج دابق في القرن السادس عشر الميلادي 1516 ميلادية، وهزيمة قنصوه الغوري، وسقوط القطرين تحت تحكم الاحتلال العثماني.

ما سبق، يعني أنه إذا اقتطعنا، فترة حكم السلاجقة الأتراك للشام والغزو الصليبي في ذات الفترة، وهي مائة عام تقريبًا، يتضح أن مصر وسوريا كانا في وحدة واحدة لمدة ستة قرون أو أكثر منذ الطولونيين في القرن الـ 9 وحتى الغزو العثماني في القرن الـ 16، ويدخل معهما في هذه الوحدة (وهذا ما يغفله كثيرون) أرض الحجاز، بل واليمن في بعض العصور كالفاطمي عبر "بنو صليح" والأيوبي.

وأيًا ما كانت دوافع أو أغراض بعض الحكام من وراء هذه الوحدة، كتوسعة ملكهم، وبسط نفوهم على مساحات جغرافية أوسع، إلا أنه لولا أن الوحدة تمثل مطلبًا شعبيًا حقيقًا، وأنها تقوم على عوامل موضوعية واقعية، ما كان لها أن تبقى وتستمر، من فترة إلى أخرى ومن نموذج حكم إلى آخر، وبعض تلك النماذج كانت أبعد ما تكون عمن تولوا الأمر بعدها.

وما أن التقطت مصر أنفاسها، وأماطت الغطاء العثماني الكثيف عن عيونها، واستعادت قدرًا من بريقها في التصدي للمحتل الفرنسي "حملة نابليون" في نهايات القرن ال 18 ميلادي، ثم الإنجليزي "حملة فريز" 1807، وصولًا إلى عهد محمد علي (وكان قد سبقه في مساره علي بك الكبير) حتى عاد مشروع الوحدة بين البلدين، ولولا تآمر القوى الاستعمارية الغربية ودعمها للعثمانيين، وتوقيع معاهدة لندن 1840، وحصار مصر داخل حدودها، لكان القطران (وفلسطين بينهما) بحكومة واحدة.

لذا فالوحدة في فبراير 1958 على يد الزعيم جمال عبدالناصر رحمه الله، كانت ترجمة للماضي الوحدوي، وكانت تتمة طبيعية لتحرر مصر ونهضتها، أي أنها كانت إعادة للأمور لتجري في مسارها الطبيعي، بل كانت هي أفضل صيغة ديمقراطية للوحدة، تنحى فيها السلاح جانبًا، وتقدم الاختيار الحر للشعب العربي.

وتلك الوحدة كانت هي السبيل الناجح، فعلًا، لتحرير فلسطين، ذات الـ 27 ألف كيلومتر مربع (نصف مساحة سيناء تقريبًا)، حيث صارت الأراضي المحتلة محصورة بين القطرين الكبيرين، والجغرافيا تحكم أن يبتلع المحيط أو الجسم الوحدوي ما يكون بداخله من "جزر بشرية"، ولا يسمح لها بالوجود، لأن الصهر الكامل للمنطقة لا بد له، حينها، أن يحدث. وهذه الجزيرة (الفيروس) ليست إلا العصابات الصهيونية في فلسطين.. فكان محكوم عليهم بالزوال، وهذا منشأ التآمر الغربي الذي عاونته أدوات محلية كالنظام السعودي، للقضاء على الوحدة.

تلك هي القصة كاملة.. والتي لا يريد جهلاء "الليبراليين" قراءتها، ولا يرغب "إسلامويو" الناتو في استيعابها.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط