مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تقسيم لبنان بصفته "حلًّا" لمعضلة "حزب الله"

تقسيم لبنان بصفته "حلًّا" لمعضلة "حزب الله"

تاريخ النشر: 2023-02-04 | 09:41

يخطئ من يظن أنّ طرح التقسيم الذي يقترحه البعض حلًّا للأزمة في لبنان، هو نتاج رؤية سياسيّة، لأنّه، في واقعه، وليد قناعة شعبيةبدأت تنتشر كالنار في الهشيم، في عدد من البيئات الشعبيّة تتقدمها البيئة المسيحيّة.

ولا تعود هذه القناعة الى رغبة بالانفصال عن الآخر في لبنان، بل إلى إحساس شعبي كبير بالعجز عن ايجاد حلول ناجعة للكوارث التيتنهال على اللبنانيين، في ظل "تعنّت" واضح ل"حزب الله" بفرض ارادته، مستعينًا بالقوة العسكرية والأمنية الهائلة التي يملكها، علىالجميع.

وطرح التقسيم، في حقيقته، يعود الى طموح بيئات لبنانيّة في فصل نفسها عن بيئة "حزب الله" التي تنعكس سلبًا عليها.

وتضغط هذه البيئات الشعبية على قياداتها السياسية من أجل أن تخوض هذه المعركة، اذا كانت عاجزة عن إحداث ما يلزم من تعديلاتضرورية على النهج الوطني ل"حزب الله"، وهذا يعني ان طرح التقسيم هو البديل الذي تقترحه القواعد الشعبية لعجز القيادات السياسيةعن "لبننة"الحزب الذي "يحتل لبنان بوكالته الايرانيّة".

وفي لقاءات مع مجموعات في عدد من المناطق المسيحية، يلفت الانتباه هذا الفارق الهائل بين خطاب المنابر "الوحدوي"وخطاب الشارعالتقسيمي.

ولكن لا بدّ من تسجيل مفارقة مهمة، فالرؤية الشارعيّة، اليوم للتقسيم تختلف عن تلك الرؤية التي كانت سائدة، في زمن الحرب التي عرفهالبنان بين العامين ١٩٧٥ و١٩٩٠. في زمن الحرب كان التقسيم يعني ايجاد دويلة لكل طائفة. حاليًا، هناك رغبة في ايجاد دولة منفصلة عندويلة "حزب الله"، بمعنى أنّ المطلوب فصل تأثير "حزب الله" عن الدولة المرغوب باقامتها، من دون ان تكون للون طائفي معيّن، بل لجميع منيتطلعون الى ايجاد بيئة "نظيفة" من "ثقافة حزب الله الايرانية"، أي أنّها دولة يحميها القانون والقوى العسكرية والامنية الشرعية ومرجعيتهاسلطة قضائية مستقلة وعمقها الاستراتيجي تمثّله الدول الصديقة تاريخيًّا للبنان.

ووفق ما أظهرته النقاشات، فإنّ من يسوّقون لهذا الطرح يعتقدون بأنّ ما سوف يثبت قوة سائر اللبنانيّين على "حزب الله" هو جاذبيّةنموذجهم، وهم، من أجل إثبات رؤيتهم هذه، يقدمون منطقة الاشرفية ومحيطها الملاصق ، حيث أكثريّة السكان من المسيحيين، مثالًا، اذ إنّهذه المنطقة عملت بجهد لتخطي كوارث الانهيار الذي بدأ يضرب لبنان، في العام ٢٠١٩، فأنارت، تباعًا، شوارعها و"عزّزت"أمنهاالاجتماعي بالحراسة المنسقة مع القوى الامنية والعسكرية الشرعية وحمت الحريات العامة والفردية، فإذا بها تستقطب الاستثماراتوالزائرين، وتنعم، على الرغم من الانهيار العام، بنمو استثنائي بالمقارنة مع سائر المناطق اللبنانية.

واللافت للانتباه أنّ عددًا من السياسيّين،بمن فيهم اولئك الذين يقفون بقوة في وجه كل اشكال التقسيم والفدرالية في لبنان، يعطون الحق لماينطق به الشارع، لجهة أنّ تداعيات الانهيار، في بعض المناطق، تختلف كثيرًا عن تداعياتها في مناطق أخرى، ولهذا، فهؤلاء السياسيْونيخشون أن تكون هذه المعطيات الميدانية التي بدأ يتلمّسها كثيرون أكبر داعم لأخذ البلاد الى التقسيم.

ولهذا، فهم باتوا مقتنعين، بحاجة لبنان الى إعادة بناء نفسه، اذ يجب ان يكون على جدول أعمال السلطة التي سوف تتكوّن مع انتخابرئيس جديد للجمهورية، ملفان: اللامركزية الادارية الموسعة ، وفق منطوق، اتفاق الطائف، والتنمية المتوازنة التي تأخذ في الاعتبار ميزاتكل منطقة لبنانية وتعمل من أجلها، الأمر الذي من شأنه، على سبيل المثال لا الحصر، اخراج مدينة طرابلس ذات الامكانات الهائلة من حالالفقر المدقع التي تعاني منها شريحة واسعة من سكانها.

ولا تبدو هذه القيادات الرافضة للتقسيم "عقائدية"في موقفها، بقدر ما تشدّد على "براغماتيتها"، اذ إنّ التقسيم، وإن بدا حلًّا ظاهريًّا، الاأنّ طريقه الوحيد هو… الحرب!

ومهما كان عليه الأمر، فإنّ على "حزب الله" أن يدركهذا اذا لم يكن مدركًا أصلًا أنّ النهج الذي يتّبعه في البلاد، تحت شعار "عدم طعنالمقاومة في الظهر"، قد يحوّل سلاحه الى سكين حاد ينشط في تمزيق الجغرافيا والديموغرافيا، في لبنان.

 عن "النهار العربي"

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط