مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في ظل غياب البوصلة..

تقرير: اندفاع عسكري ورهان التفاوض.. كواليس إدارة ترامب "الارتجالية" للحرب مع إيران

تقرير: اندفاع عسكري ورهان التفاوض.. كواليس إدارة ترامب "الارتجالية" للحرب مع إيران

تاريخ النشر: 2026-04-19 | 13:00

واشنطن: يتنقّل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بين التصعيد والتهدئة في إدارته للحرب على إيران، في ظل ضغوط ميدانية متصاعدة، وارتباك داخل إدارته، ومخاوف متزايدة من تحوّل الحرب إلى أزمة سياسية واقتصادية، وسط قرارات توصف بأنها ارتجالية ومحاولات متوازية لدفع طهران نحو التفاوض.

وفي تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، يُنقل عن مسؤولين في الإدارة أن تفاعلات ترامب داخل البيت الأبيض اتّسمت بقلق واضح وضغوط متصاعدة، مع اقتباسات مباشرة تكشف طبيعة القرارات التي اتُّخذت في لحظات متوترة وغير محسومة.

حادثة إسقاط الطائرة وبداية التوتر

وأفاد التقرير بأن التوتر داخل البيت الأبيض بلغ ذروته، بعد ظهر "الجمعة العظيمة" في الثالث من نيسان/ أبريل الجاري، حين علم ترامب بإسقاط طائرة أميركية داخل إيران، مع فقدان اثنين من طاقمها. وذكر التقرير أن ترامب "صرخ لساعات على مساعديه"، مكررًا أن "الأوروبيين لا يساعدون".

وأضاف أن صور أزمة الرهائن الأميركية في إيران عام 1979 كانت حاضرة في ذهنه، إذ قال في آذار/ مارس: "إذا نظرت إلى ما حدث مع جيمي كارتر... مع المروحيات والرهائن، فقد كلّفه ذلك الانتخابات. يا لها من فوضى".

وطالب ترامب الجيش بالتحرك الفوري لإنقاذ الطيارين، إلا أن الولايات المتحدة لم تنفذ عمليات برية داخل إيران منذ إسقاط نظام الشاه، ما تطلّب التخطيط لاختراق تضاريس "خطرة" وتجنب المواجهة مع الجيش الإيراني. وأبقى مساعدوه ترامب خارج غرفة العمليات، معتبرين أن "نفاد صبره لن يكون مفيدًا"، مع تزويده بتحديثات في "اللحظات المهمة".

"تم إنقاذ أحد الطيارين سريعًا"، وفقا للتقرير، فيما لم يُبلّغ ترامب بإنقاذ الثاني إلا مساء السبت، بعد عملية وصفت بأنها "عالية المخاطر". وبعد الساعة الثانية فجرًا، توجه ترامب إلى النوم، بعد أن كان الحدث مهددًا بأن يتحول إلى "أدنى نقطة" في ولايتيه.

تصعيد لفظي وتردد في الحسم العسكري

وبعد ست ساعات فقط، عاد ترامب إلى التصعيد، حيث نشر صباح عيد الفصح في الخامس من نيسان/ أبريل، من مقر إقامته في البيت الأبيض: "افتحوا المضيق اللعين، أيها المجانين، وإلا ستعيشون في الجحيم"، مضيفًا عبارة دينية إسلامية في المنشور.

ووصفت الصحيفة ترامب بأنه "رئيس يتغذّى على الدراما، ينقل إلى هذا المشهد نسخة أكثر حدّة من نهجه غير التقليدي والقائم على التصعيد الأقصى، لكن هذه المرة في سياق إدارة حرب. فهو يتأرجح بين مواقف تصعيدية وأخرى مهادِنة، فيما ينشغل خلف الكواليس بتقدير مدى سوء السيناريوهات التي قد تنزلق إليها الأمور".

وأوضح لاحقًا لمستشاريه أنه تعمد استخدام لغة "تبدو غير مستقرة ومهينة قدر الإمكان"، معتبرًا أن ذلك قد يدفع الإيرانيين إلى التفاوض، ومضيفًا أن هذه "لغة سيفهمها الإيرانيون"، لكنه تساءل في الوقت ذاته: "كيف يُستقبل هذا؟".

وأشار التقرير إلى أن هذه التصريحات لم تكن جزءًا من خطة للأمن القومي، بل جاءت بشكل ارتجالي دون تنسيق مع فريقه الأمني، وهو ما عزّز القلق داخل الإدارة بشأن طريقة اتخاذ القرار.

وفي هذا السياق، قال أحد المسؤولين إن "الإدارة وضعت خطة للأسبوع الأول فقط، ومنذ ذلك الحين بدأوا يضعون الخطة أثناء السير"، في إشارة إلى غياب تصور متكامل لإدارة الحرب.

وأضاف مستشار بارز أن "لا أحد يعرف في النهاية ما الذي يفكر فيه حقًا"، في تعبير عن حالة الضبابية التي أحاطت بقرارات ترامب.

وفي مرحلة لاحقة، أصدر ترامب إنذارًا قال فيه إن "حضارة كاملة ستموت" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال 12 ساعة، وهو ما وصفه مسؤولون بأنه أيضًا قرار "ارتجالي".

ورغم لهجته التصعيدية، أبدى ترامب ترددًا في إرسال قوات برية، خصوصًا للسيطرة على جزيرة خرج، التي تمثل نقطة انطلاق نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية. ورغم تأكيدات عسكرية بإمكانية نجاح المهمة، خشي من خسائر بشرية "غير مقبولة"، قائلاً إن القوات ستكون "أهدافًا سهلة".

كما أبدى قلقًا من إرسال جنود إلى "أماكن قد لا يعودون منها"، في انعكاس لمخاوف مشابهة واجهها رؤساء أميركيون خلال الحروب.

تذبذب بين الاقتصاد والتصعيد

وتنقّل ترامب بين القلق من ارتفاع أسعار النفط والتأكيد على استمرار الحرب، حيث أبلغ مستشاريه بضرورة "مراقبة الأسواق"، في وقت كانت تصريحاته تؤثر مباشرة على المؤشرات الاقتصادية.

وفي هذا السياق، أشار مساعدوه إلى أنه "يرتجل في قراراته بدلًا من اتباع خطة واضحة"، موضحين أنه يفضل "إبقاء جميع الخيارات مفتوحة، وتجربة أفكار مختلفة مع أطراف مختلفة، ثم استغلال الفرصة إذا رأى إمكانية لذلك".

وأوضح التقرير أن هذا النهج أدى إلى حالة من التناقض داخل الإدارة، حيث اعتقد بعض مساعدي ترامب في مراحل معينة أنه يتجه نحو تصعيد واسع، فيما رأى آخرون أنه يسعى إلى إنهاء سريع للحرب.

وقال مسؤولون إن ترامب يتابع عن كثب سير الحرب، ويقيس عدد الأهداف الإيرانية التي تم تدميرها كمؤشر رئيسي على "النجاح". ووفق التقرير، "لم يبذل ترامب جهدًا يُذكر لإقناع الرأي العام الأميركي بالحرب، وسرعان ما شعر بالإحباط لعدم حصول إدارته على نفس القدر من الإشادة الخارجية".

ومع إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، عبّر قادة شركات الطاقة عن قلقهم، فيما أشار وزير الطاقة، كريس رايت، في اجتماع مع معهد البترول الأميركي إلى أن الحرب "ستنتهي خلال أسابيع".

وأوضح التقرير أن أسلوب ترامب "الاندفاعي" لم يُختبر سابقًا في حرب طويلة، بخلاف عمليات قصيرة مثل فنزويلا، حيث أشار ترامب إلى أنه "فاز بسرعة". أما في إيران، فقد واجه "خصمًا أكثر تعقيدًا" لم يُظهر استعدادًا للتراجع.

"نشهد نجاحات عسكرية مذهلة لا تُترجم إلى نصر، والمسؤولية تقع بالكامل على عاتق الرئيس وطريقة أدائه لمهامه؛ إهمال التفاصيل وانعدام التخطيط"، هذا ما قالته كوري شاك، الباحثة في معهد "أميركان إنتربرايز"، وهو مركز أبحاث يميني، والتي عملت سابقًا في مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس الأسبق، جورج دبليو بوش.

توتر مع الحلفاء

وأثار غياب الدعم الأوروبي غضب ترامب، حيث انتقد بريطانيا بسبب تأخرها في السماح باستخدام قواعدها، وسخر من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون داخل اجتماعات البيت الأبيض، كما اعتبر أن زيارة الأمين العام للناتو مارك روته "مضيعة للوقت".

وشكّل إغلاق المضيق مصدر إحباط كبير لترامب، الذي كان يعتقد أن إيران "سترضخ قبل إغلاقه"، أو أن الجيش الأميركي "قادر على التعامل مع ذلك بسهولة"، قبل أن يبدي دهشته من سهولة إغلاقه، قائلاً إن "شخصًا بطائرة مسيّرة يمكنه إغلاقه".

وقبل إسقاط الطائرة، كان ترامب قد طلب من فريقه التفاوضي إيجاد مسار لبدء المحادثات. وبعد تصعيده الأخير، تواصل البيت الأبيض مع باكستان للوساطة، في ظل رفض ترامب إشراك الأوروبيين. وقبل أقل من 90 دقيقة من انتهاء مهلة حددها لإيران بفتح هرمز وبدء التفاوض، أعلن ترامب وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

انشغال بقضايا جانبية

ورغم الحرب، انشغل ترامب بملفات داخلية، مثل تصميم قاعة احتفالات في البيت الأبيض، حيث أظهر إعجابه بمخططات البناء، واعتبر نفسه "المقاول العام". كما شارك في فعاليات لجمع التبرعات للانتخابات، حتى في يوم اندلاع الحرب.

وأشار التقرير إلى تصاعد المخاوف الأمنية، مع زيادة الإجراءات حول ترامب، بما في ذلك ترتيبات غير معتادة في منتجع مارالاغو، واستخدام فرق الحماية لأسلحة جديدة. كما رُصدت طائرات مسيّرة مشبوهة قرب مواقع إقامة مسؤولين.

وخلص التقرير إلى أن إدارة ترامب للحرب تتسم بالتقلب، حيث تتداخل الحسابات السياسية مع القرارات العسكرية، في ظل غياب رؤية واضحة لنهاية الصراع، وتصاعد القلق داخل الإدارة من تداعياته على المستويين الداخلي والدولي.

×
أخبار
يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط