مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تقرير الإسكوا: حق التعميم وباطل "التقميم"

تقرير الإسكوا: حق التعميم وباطل "التقميم"

تاريخ النشر: 2017-03-24 | 16:36

كيف يمكن لإسرائيل أن لا تكون مدانة، وهي ربيبة الإجرام النازي وفاشية الحركة الصهيونية، ممن سطوا في ليل على وطن شردوا شعبه منه، وأقاموا في نهار لا تخطئه العين البصيرة كيانا استعماريا استيطانيا، ما فتىء يتناسل "جرائم ضد الإنسانية" وفق مفاهيم القانون الدولي وتعابيره، وحتى ضد قيم المجتمع الدولي الذي وبسهولة وخفة يغمض عينيه عن جرائم كبرى، ويفتحها وسيعة على جرائم صغرى، من دون أن يرف له جفن.

مثل هذه الانتقائية الفاجرة، التي بتنا نعايشها ونتعايش معها منذ عقود طوال، هي وريثة عقود أخرى من انتقائية التأسيس لمن يرون في ذواتهم "مجتمعا دوليا" يمتلك سلطة الأحكام، وتحديد المفاهيم، ومد حبل الجرائم على امتداد العالم، من دون العودة إلى مرجعية حاسمة، تفصل في مسؤولية القائمين بتلك الجرائم الصغرى قبل الكبرى، طالما هي موجهة ضد الإنسانية؛ أم أن هناك أكثر من هوية لإنسانية عالمنا المعاصر؟.

لهذا ما كان ممكنا أن تنصاع د. ريما خلف، كما انصاعت الأمم المتحدة لهيمنة الولايات المتحدة وإسرائيل وأضرابهما من دول العالم، حين تجاهلوا وصدموا بفعل الحقائق التي احتواها تقرير (الإسكوا)، فطلبوا من الأمين العام الجديد أنطونيو غوتيريس الخضوع لمطلبهم سحب التقرير، فما كان من الدكتورة ريما سوى مخاطبة العقل والإنسان في رفضها ذلك الموقف المدان، لتعلنها على الملأ أنها وهي الإنسانة الحرة لا "الموظفة العبدة" .. "أؤمن - شأني في ذلك شأنك- بالقيم والمبادئ الإنسانية السامية التي طالما شكلت قوى الخير في التاريخ، والتي أُسست عليها منظمتنا هذه، الأمم المتحدة. وأؤمن مثلك أيضاً بأن التمييز ضد أي إنسان على أساس الدين أو لون البشرة أو الجنس أو العرق أمر غير مقبول، ولا يمكن أن يصبح مقبولاً بفعل الحسابات السياسية أو سلطان القوة. وأؤمن أن قول كلمة الحق في وجه جائر متسلط، ليس حقاً للناس فحسب، بل هو واجب عليهم".

هكذا من واقع كونها إنسانا سويا، ومن كونها شخصية سياسية ومهنية تعتد بمواقفها الموجبة والملزمة لها، كما يجب أن يكون لغيرها، رفضت وبعناد أن تنساق خلف واحدة من أكبر عمليات التزوير في التاريخ، تاريخ المجتمع البشري، وليس تاريخ المجتمع الدولي فحسب، حيث المقايضات والمساومات تتم بنذالة منقطعة النظير، وفي العهد الترامبي الجديد، وفي مسلسل صفقاته وعقليته "العقاراتية" أصبحت الموازنات المالية تمنح للذين يتنازلون عن مواقف سياسية معينة، في تجاهل لحقائق دامغة يراد إخفاؤها وعدم تحميل القائمين بها المسؤولية المباشرة، عن جرائم كتلك التي احتواها تقرير "الإسكوا".

التقرير يجب أن يعمم، لا أن يُسحب من التداول، وحتى لا تحمل ضميرها ذنوب التزوير والتدليس، فضلت د. ريما خلف أن تستقيل على أن تخلف وراءها سردية خيانة ضميرها وسويتها الإنسانية، مسجلة أنصع الصفحات للتاريخ؛ تاريخ كرامة الإنسان الحر الذي لن تقهره الصعاب والشدائد مهما بلغت. وقضية الشعب الفلسطيني في مواجهة احتلال مجرم، بات هو الوحيد، وأن لم يكن الأوحد، في سلوك سياسات الأبارتهايد والتمييز العنصري، تستدعي الكثير من التضحيات، والكثير من تذليل الصعاب من أجل الانتصار لها، وهذا ما فعلته د. ريما خلف من دون أن تحسب أي حساب لوظيفة رمتها خلف ظهرها لتستأنف حياتها براحة ضمير، وعقل ينضح انسجاما وسوية.

أما الانحياز المكشوف والمفضوح من قبل بعض المجتمع الدولي، المؤثر والفاعل، إلى جانب ارتكابات الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه الفاشية، فسيبقى السمة الغالبة على تحركات وجهود ذاك المجتمع المنحاز بالأصل، فهل يمكن الرهان عليه في أن ينتصر أو يدعم تسويات عادلة لقضايا شعوبنا، وفي مقدمتها القضية الوطنية لشعب فلسطين؟. ومن دون الاعتراف بجرائم الاحتلال وإدانته ومحاكمته، ووقف الكيان المرتكب الأكبر للجريمة الأصلية المؤسسة عند حده، لن يكون المجتمع الدولي سوى كذبة كبرى، بشهادة ترامب وأمثاله من أنظمة الاستبداد والمشاريع الطائفية والحكام السلطويين.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط