مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تفكك وتصدع المنظومة الاجتماعية الفلسطينية بداية التشتت والانهيار

هُزمت منظمة التحرير الفلسطينية ككيان سياسي غير مرة منذ إنشائها أو تأسيسها عام 1964 لتكون ممثلة شرعية لشعب فلسطين.ورغم النكسات والضربات المؤلمة التي لحقت بها أو أصابتها قي مختلف بلدان الهجرة والشتات التي حلت بها أو شرعت فيها أدواتها النضالية، بما فيها مسقط رأسها ومبرر وجودها في فلسطين ،إلا أنها كانت تخرج من كل هزيمة وهي أكثر قوة وإصرارا على مواصلة النضال حتى في ظل الحصارات العسكرية والسياسية والمالية الشديدة.وهذه السمة أو الظاهرة لا تخص شعب فلسطين فحسب وإنما هي صفة أو ظاهرة تخص شعوب ودول العالم على حد سواء. ولنا في اليابان وألمانيا وايطاليا والعديد من الدول الأوروبية وأميركا اللاتينية وآسيا وبعض الدول العربية أمثلة حية على ذلك. فرغم هزيمة اليابان وألمانيا وايطاليا وإفلاسها الكامل في الحرب العالمية الثانية إلا أنها تمكنت من إعادة بناء نفسها واقتصادها وغدت من أغنى الاقتصاديات وأقواها في العالم بعد أقل من عقدين من هزيمتها العسكرية الساحقة واستسلامها بالكامل.فلم يكن ذلك ليتحقق لولا سلامة وتماسك المنظومة الاجتماعية لهذه الدول المصحوبة بالإرادة الصلبة لشعوبها على إعادة البناء والاعمار.ونقصد بالمنظومة الاجتماعية لغرض هذا المقال مجموعة الأنماط والعادات والتقاليد السلوكية والتصرفات داخل المجتمع وفي مقدمتها الأخلاق والاستقامة واحترام القوانين وحقوق الغير والوعي الثقافي وتغليب المصالح العامة للشعب على المصالح الشخصية والأسرية والعشائرية والمناطقية والحزبية والفصائلية. ومن صفات المنظومة الاجتماعية الجيدة أيضا ،أنها قادرة على إعادة إنتاج أو بناء نفسها من جديد وتطوير مفاهيمها بين فترة وأخرى بغرض تصليب مضمونها وعدم التمترس وراء قوالب جامدة. فالمنظومة الاجتماعية هي حجر الأساس لعملية البناء والتطور والنمو والازدهار والتقدم العلمي.فعلم الاجتماع هو أبو العلوم جميعا منه انبثقت أو اشتقت بقية العلوم الأخرى.ومن الصعوبة بمكان أن تكتب عن هذا الموضوع بدون الرجوع إلى أبن خلدون. فقد تناول بمقدمته الرائعة غير المتكررة والنادرة تطور الأمم والشعوب ونشوء الدولة وأسباب انهيارها، وأرجعها إلى مفهوم العصبية.بمعنى كلما تحكمت وسادت العصبية والعشائرية بين الأفراد ومؤسسات ومرافق المنظومة الاجتماعية فان ذلك من شأنه أن يسارع في تفكك المجتمع وانهيار المنظومة وسيادة شريعة الغاب. وبالعكس في حال الالتزام بالأخلاق واحترام القوانين والخضوع لها وتساوي الجميع أمامها، بغض النظر عن الدين والعرق واللون والجنس والفقر والغنى تتطور الأمم والشعوب وتزداد قوتها في التحمل ومواجهة الأعداء والخصوم.لذا علينا أن ندرك جيدا أن تغليب العصبية والعلاقات العشائرية وضعف الأخلاق وتفشي النفاق في المجتمع تؤدي إلى ضعف تماسكه ومن ثم انهياره . ولم يكن أمير الشعراء أحمد شوقي في قصائده المختلفة بعيدا عما قصده ابن خلدون في مقدمته حينما قال فيها:

"إنما الأمم الأخلاق ما بقيت: فأن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

صلاح أمرك للأخلاق مرجعه: فقوّم النفس بالأخلاق تستقم

إذا أصيب القوم في أخلاقهم : فأقم عليهم مأتماً وعويلاً.

فالأمم تضمحل وتندثر إذا ما انعدمت فيها الأخلاق وساد فيها الفساد وتفشى النفاق والكذب والخداع والغش والرشا والبطش والعصبية والعشائرية. حتى ليأتي يوم يصبح فيها الخلوق القوي الأمين غريباً منبوذاً لا يؤخذ له رأي ولا يُحترم ولا يكون له وزن ولا تسند إليه مهمة أو أمانة أو مسؤولية. وبالعودة إلى ابن خلدون مرة أخرى فقد قال في وصف علاقة العرب بالمال " طبيعتهم انتهاب ما في أيدي الناس ، وان رزقهم في ظلال رماحهم وليس عندهم في اخذ أموال الناس حد ينتهون إليه بل كلما امتدت أعينهم إلى مال أو متاع أو ماعون انتهبوه." وقال في الحكم والرئاسة وهي عمود المنظومة الاجتماعية " قَلَ أن يُسلم احد منهم الأمر لغيره ولو كان أباه أو أخاه أو كبير عشيرته إلا في الأقل وعلى كره من اجل الحياء، فيتعدد الحكام منهم والأمراء وتختلف الأيدي على الرعية في الجباية والأحكام فيفسد العمران وينقض".

عناصر وعوامل التصدع والفساد

مما تقدم يتضح أن أبرز عناصر تفكك أو انهيار المنظومة الاجتماعية وفي المقدمة منها فساد الأخلاق وانتشار الكذب وسيادة العصبية والعشائرية وتفشي النفاق وما يترتب عليها من عدم الالتزام بالقوانين واحترامها عاملان هما:المال والاستئثار في الحكم(السلطة). فالأول مصدر الفساد والإفساد والغش والرشا والثاني تغييب الديمقراطية ووقف تداول الحكم والسلطة والاقتراب من العصبية والعشائرية. وبمعنى آخر ترسيخ الدكتاتورية وحكم الفرد وانتشار القمع والبطش ومصادرة الحريات.فالمجتمع الفلسطيني ضمن كينونة منظمة التحرير بفصائلها المختلفة وعلى اختلاف اتجاهاتها الفكرية والسياسية والايدولوجية ساهمت في تصدع وتفكيك المنظومة الاجتماعية وإضعافها ليتسنى لقادة الفصائل الاستئثار والاستفراد بالحكم والسلطة وعليه لم يكن غريبا على فصائل م. ت. ف تشجيعها للتعصب الحزبي وتكريس العشائرية والمناطقية التي يمكن مشاهدتها بوضوح في حركتي فتح وحماس بالدرجة الأساس. فلا أحد من قادة الفصائل والأحزاب والحركات كان حريصا على محاربة الفساد والنفاق ووضع حد للولاء الشخصي لدرجة التأليه أحيانا. وقد تم تشجيعه من قبلهم وباتت مواقع ومسؤوليات عدة يتم توريثها ومنحها لأبناء المسوؤلين والعشيرة بما في ذلك تعيينهم في مناصب ما كان ممكنا لهم أن يتبوؤها لولا وجود والده أو أفراد عشيرته في الحكم (المنظومة الاجتماعية لمنظمة التحرير الفلسطينية). ومما ضاعف من الآثار السلبية لتفكك وتصدع المجتمع الفلسطيني وفي المقدمة منها الاقتتال الداخلي والعائلي حتى داخل أبناء العائلة الواحدة وجود الاحتلال الذي لعب دورا سلبيا ساهم في تفاقم المشاكل التي تواجه المنظومة الاجتماعية،والتي شكلت على الدوام الينبوع الذي لا ينضب في رفد الثورة الفلسطينية بكل مستلزمات ومقومات وعناصر الصمود والنضال والمواجهات.فالتماسك الاجتماعي الذي رافق النضال الوطني الفلسطيني على امتداد تاريخه وكان آخرها في الانتفاضة الأولى بدأ بالتلاشي والاضمحلال وسيطرت العصبية والعشائرية على مقاليد العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بحيث بات من الصعوبة بمكان إعادة متانة النسيج الاجتماعي إلى سابق عهده. لا أعلم أو لا اعرف ماذا تفعل الأحزاب والفصائل والحركات لانتشال المجتمع الفلسطيني من واقعه المؤلم والمخزي الذي بلغه حاليا. فكل شيء يجري على مسمع ومرأى قيادة منظمة التحرير والفصائل دون أن تحرك ساكنا أو تفعل ما يتوجب فعله لحماية المجتمع الفلسطيني كخطوة أساسية لا بد منها لحماية النضال الوطني.وما ينطبق على قادة الفصائل والأحزاب والحركات ينطبق على منظمات المجتمع المدني وما أكثرها عددا واقلها عملا وفعلا وتأثيرا. فكل ما نطلبه أمام البطالة السياسية التي تتسم وتعيش بها الفصائل والأحزاب والحركات هو أن تخطو خطوة نحو تصليب المنظومة الاجتماعية والقضاء على الفساد والعصبية والنفاق الذي استشرى وتغلغل في البنية الاجتماعية الفلسطينية وبات عائقا حقيقيا أمام النهوض من جديد .فالفصائل والأحزاب بمجموعها تتحمل مسؤولية كبيرة في ما آل إليه الوضع الفلسطيني .لقد فشلت سياسيا ونضاليا ووطنيا ولم يعد باستطاعتها أن تتصدى للمحتل الغاصب بما فيها إعادة حركة النضال للشارع الفلسطيني .ولم يعد بإمكانها أن تفعل شيء ،ففاقد الشئ لا يعطيه ،لكن كل ما نطلبه منها أن لا تشجع الفساد وتنشر الإفساد وتقضي على الأخلاق والتماسك الاجتماعي الذي ظل حتى وقت قريب احد عناصر قوة شعب فلسطين.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط