مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تفريغ غزة بين التهجير والاعمار

تفريغ غزة بين التهجير والاعمار

تاريخ النشر: 2025-04-01 | 16:16

ما يحدث الأن في غزة من دخول بري لقطاع غزة ليس لمحاربة حماس، لأن حماس لم تعد موجودة فعليًا. ما يُقال عن وجود قوة لحماس أو إطلاق صواريخ ليس سوى فرقعات سياسية وإعلامية. الهدف الحقيقي من العملية البرية هو تفريغ السكان من المناطق التي سيتم الهيمنة عليها بالكامل، تمهيدًا لمخططات إعادة الإعمار.

فقد أعلن جيش الإحتلال الإسرائيلي توسيع عملياته البرية في جنوب القطاع وتوغله إلى منطقة حي الجنينة غربي مدينة رفح فقد واصل عمليته البرية في قطاع غزة، وسط استمرار عمليات القصف ونسف المنازل في شمال بيت لاهيا شمالي القطاع، ويستمر جيش الاحتلال بتنفيذ "توسع تدرجي" في عملياته البرية شمالي قطاع غزة وفي وسط القطاع بمحور نتساريم وفي جنوبه بمدينة رفح ومحيطها فيما يواصل سلاح الجو الإسرائيلي إستهداف المدنيين

حيث سيدخل الجيش الإسرائيلي بريًا وفق الحاجة، وسيتم إجبار السكان على إخلاء المناطق المستهدفة تدريجيًا. البداية قد تكون من شمال غزة ، بالقرب من غلاف غزة، والمنطقة العازلة، حيث سيتم تفريغ هذه المناطق بشكل كامل

وللمرة الأولى بشكل مباشر يطلب جيش الاحتلال من سكان مناطق واسعة في رفح الإخلاء الفوري نحو “المواصي” – المنطقة التي يتم تجهيزها منذ أسابيع لتكون سجنًا مفتوحًا لا دخول ولا خروج

هذا الإعلان لا يعني فقط تصعيدًا عسكريًا فحسب بل يعني أننا دخلنا رسميًا في المرحلة الثانية من خطة التهجير الجماعي عن طريق حصر الناس في منطقة محددة تحت السيطرة ومنع المساعدات عن باقي المناطق للضغط الإنساني والنفسي ثم تسويق ما يحدث لاحقًا على أنه "هجرة طوعية"في حين أنه تهجير قسري

والخطير أن كل هذا يتم تحت عنوان محاربة حماس بينما الهدف الحقيقي هو تفريغ غزة من أهلها، خطوة خطوة من هنا يتضحما حذرنا منه أصبح واقعًا ملموسًا
رفح تُفرّغ، المواصي تُحشد، والحدود المصرية تترقب المرحلة القادمة بصمتٍ مريب


إنفجار غزة واستُشهاد أكثر من ألف فلسطيني منذ استئناف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 18 مارس وأكثر من 70 شهيد في أول يوم عيد وحسب مصادر طبية، فقد ارتفعت حصيلة شهداء العدوان على قطاع غزة إلى 50,277، والإصابات إلى 114,095، منذ 7 أكتوبر هذا أكبر دليل علي ان الاحتلال يريد فرض حل عسكري بالقوة حتى لو اضطر لإبادة آلاف الفلسطينيين والهدف التهجير

أما موضوع أنهم يريدوا رفح منطقة إنسانية وآمنة والدعوات انه كل سكان مدن غزة والوسطى ينزحوا الى رفح فهي خدعة لانه لا يوجد منطقة آمنة فقد أصدر جيش الإحتلال أوامره بإخلاء معظم مناطق مدينة رفح بجنوب قطاع غزة والمناطق الغربية من خان يونس من السكان وحذر سكان عدة أحياء في رفح من عودة قواته للقتال بشدة ويدعوهم للانتقال بشكل فوري إلى منطقة المواصي وأوامر الإخلاء هذه دليل علي بداية نزوح جديد وإستمرارا لمخطط التهجير

عودة الحرب على غزة ليست مرتبطة بالمفاوضات مع حماس. فرغم أن حماس اعتقدت أنها لاعب رئيسي لمجرد امتلاكها عدداً من الرهائن، لكن الحقيقة أن الأحياء منهم قد لا يتجاوزون أصابع اليد. ومع ذلك، فإن الحرب لم تعد فقط بسبب الرهائن، بل هي رسالة واضحة للغزيين بالرحيل ومغادرة غزة، بالإضافة إلى الانتقام الذي تحدثت عنه إسرائيل مراراً، خاصة بعد سلوك حماس الاستفزازي من وجهة نظر إسرائيل في تسليم الرهائن

فكرة ان نتنياهو يريد فرض شروط بالقوة علي حماس حتي تتخلى عن سلاحها وتسلمه هي محاولة منه لإيهام العالم وحكومته ومواطنيه ان غزة فيها جيش نظامي وبالتالي يعدل مفهوم الابادة والتصفية الي مفهوم الحرب اي بمعني ان هناك قوتين مكافأتين بينهما نزاع وهي محاولة منه لتصوير هذا الوهم وتصديقه وبالتالي الهروب من اي تبعات للمحكمة الدولية باعتباره مجرم حرب هو ورجال جيشه وحكومته التي قامت بابادة جماعية وتطهير عرقي وتصفية لغزة وفقا لكل الاعراف والقوانين والمفاهيم للتغطية علي خساراته العسكرية الفعليا والامنية والاستخبارتية وبالتالي لا يتم محاسبته علي ذلك داخليا.

المرحلة الثانية انتهت بالفعل بعد إعلان نتنياهو عن عدم وجود تهدئة وهو ما يعني انه لا ويتكوف ولا ترامب قادرين علي وقف الحرب
اما بالنسبة لقضية الرهائن قد إنتهت بالنسبة لإسرائيل ، للأسف اعتقدت حماس أن لديها ورقة رابحة باحتجاز الرهائن، لكن الرهائن الإسرائيليون ورقة خاسرة، حياتهم أو موتهم ليس له تأثير في المخططات الإسرائيلية والأمريكية الحالية . فالإسرائيليون يعتقدون أن هناك دائماً أثمان للحروب والرهائن ستكون ثمن هذه الحرب

لكن في المقابل سيدفع سكان غزة الثمن، لأن إسرائيل رغم معرفتها بأن 60% أو أكثر من الغزيين لا يريدون حماس لكنها مقتنعة بأن جميع الفلسطينيين يحملون بداخلهم العداء و الرغبة في الانتقام من إسرائيل وقد نشأوا على معاداتها وتوارث فكرة حق العودة. لهذا، لن تقبل إسرائيل بوجودهم في غزة ولا حتى في سيناء ، حتى لا يشكلوا بؤر انتقامية جديدة. وهذا ما يقلق مصر بأن تتخذ سيناء قاعدة فيما بعد للهجوم علي إسرائيل ثم تتخذ ذريعة من إسرائيل لمهاجمة سيناء

هذه حرب تهدف إلى تفريغ غزة وتصفيتها ، تجويع سكانها، وتدمير ما تبقى منها في الوسط والجنوب. فالفلسطينيون في غزة يُسحقون ويموتون تحت القصف، والهدف في النهاية هو إجبارهم علي أن يخرجوا طوعاً عبر جميع المعابر الممكنة، سواء الإسرائيلية أو البرية أو البحرية، لكن إسرائيل لا تريدهم في سيناء أو في مكان واحد مثل مصر، بل تسعى إلى توزيعهم في دول العالم. الولايات المتحدة، على وجه الخصوص، ستستقبل الأطفال منهم، وايضا أوروبا وجميع دول العالم وسيحملو جنسية الدول التي ستستقبلهم ليصبحوا مثل الأرمن الذين تشتتوا في أنحاء العالم بعد إبادة الأتراك لهم

أما حماس فأصبحت عبئاً حتى على الدول التي تحتضنها، وعلى رأسها قطر. سياساتها أصبحت منبوذة فلسطينياً ودولياً، وحتى إيران تخلت عنها لفقدانها بوصلة القوة. تعنتها لم يعد له قيمة، ومن المرجح أن تتم تصفية قياداتها قريباً كما حدث مع حزب الله.

ما يحدث الأن هو تصفية غزة وتفريغها من سكانها وتحويل سكان غزة إلى لاجئين في أمريكا وأوروبا وأفريقيا ودول أسيا ولكن بصبغة مواطنين في هذه الدول ثم ضم الضفة الغربية لإسرائيل والتعامل مع الفلسطينيين كـ"تجمعات سكانية ناطقة بالعربية" في الضفة الغربية لإنهاء القضية الفلسطينية

فغزة في نظر إسرائيل ليست سوى قطاع معزول، ذو كثافة سكانية عالية أغلبها من اللاجئين، وله ثقافة خاصة، محكومة بأيديولوجية حماس السياسية وظروف اقتصادية مختلفة عن بقية فلسطين. لذا، القضاء على غزة بهذا الشكل المفزع ، من وجهة نظر إسرائيل لن يغير التركيبة الجغرافية أو الثقافية للشعب الفلسطيني، لكنه سيمثل نقطة تحول كبيرة في طبيعة القضية الفلسطينية وتحويلها من قضية وطنية إلى أزمة إنسانية تتعلق بالتهجير والمعاناة

أما المخطط الأمريكي لإعادة إعمار غزة فهو أن تبدأ عملية إعادة الإعمار بالتزامن مع القصف والتهجير، وستتهافت العديد من الدول للمشاركة فيها لأنها فرصة استثمارية مربحة للغاية ومن بين هذه الدول أمريكا رقم واحد طبعا ثم يأتي بعدها الصين تركيا، الصين، الخليج وبعض الدول العربية ودول أخرى.كل هذه الدول سيكون لها شركات عالمية ستشتري حصصًا لها في غزة كمقرات لها وفق رؤية أمريكية فغزة بحاجة إلى ما لا يقل عن 100 مليار دولار لتتحول إلى "ريفيرا الشرق الأوسط"وفق رؤية ترامب وهذا المبلغ سيجذب استثمارات ضخمة، مما يجعل إعادة الإعمار مشروعًا عالميًا وليس مجرد جهود إنسانية.

كما يخطط ترامب أن يكون لرجال الأعمال والعمال من الضفة الغربية دور كبير في إعادة إعمار غزة، حيث سيتم فتح الأبواب أمامهم للمشاركة في هذه العملية كما سيتم إعادة ترتيب الضفة الغربية لتكون تحت إدارة خدماتية لوجستية، بسيادة إسرائيلية، وبحضور أمريكي سعودي أوروبي، مما يعكس تغييرات كبيرة في شكل القضية الفلسطينية ومصيرها.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط