مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تفريغ القضية الفلسطينية !

القضية الفلسطينية ليست مجرد نزاع بين الفلسطينيين وسعيهم لإنهاء الإحتلال ألإسرائيلى ، وبين اسرائيل ومبرراتها الأمنية ، وليس مجرد صراع على مساحة أرض محدودة ، وليس مجرد صراع بين قوميتين متناقضتين لا تقبل إحداهما ألأخرى القومية العربية والصهيونية . وليس مجرد صراع أيدولوجى ، وليس صراعا دينيا بحتا، وليست القضية الفلسطينية محصورة فى الفلسطيين وإسرائيل فقط، بل هى صراع مركب معقد ممتد شامل للعديد من المكونات والفواعل من الدول وغيرالدول، فهى قضية معقدة فى مضمونها ، من أرض وحدود ولاجئيين شردوا من أراضيهم وما زالوا يعيشون فى المخيمات ، او القدس كعاصمة دينية ، أو قضايا ذات بعد إقتصادى تتعلق بالموارد المائية والطبيعية والسيطرة عليها ، أو قضية دولة فلسطينية ما زالت تسعى لنيل مقعدها الكامل فى الإمم المتحدة ، او قضية أمن قومى عربى وبالدولة العدو التى تهدد مصير 22 دولة عربية.أوتصوير القضية الفلسطينية أنها أم القضايا إقليميا ودوليا.وانها أساس عدم الإستقرار وعدم الأمن ، وانه لا سبيل لحل مشاكل المنطقة دون حل هذه القضية التى توظف توظيفا سياسيا ودينيا كما يرى كل طرف. وأن القضية الفلسطينية هى قضية أمن جميع الدول. ومنذ ان نشأت القضية الفلسطينية إرتبطت بمقاربتين أو رؤيتين متناقضتين غير متقابلتين. المقاربة الفلسطينية والتى تقوم على الحق الشرعى التاريخى ، وحق الفلسطينيين على أرضهم ، وأنهم شردوا منها بالقوة الصهيونية المدعومة دوليا، وتقوم على الحق الوجودى للشعب الفلسطينى ، وتقوم هذه الرؤية مستندة للمعطيات الدينية والجغرافية أن القضية الفلسطينية هى قضية كل العرب، وأن مصدر التهديد للأمن القومى العربى هى إسرائيل والحركة الصهيونية التى تتجاوز مطامعها أرض فلسطين لتشمل الدول العربية ، وأن إسرائيل هى صنيعة الإستعمار، الذى أراد أن يدق إسفينا فى قلب الدول العربية ، ويحول دون وحدته،وتذهب هذه المقاربة الفلسطينية أيضا إلى أن القضية الفلسطينية هى قضية الدول الإسلامية لمكانة القدس الدينية ، والمسجد ألأقصى ، الذى يرتبط بإلإسراء والمعراج لرسولنا الكريم وهو مكون أساسى من مكونات الإيمان لكل المسلمين، ولا تكتفى هذه المقاربة بهذه الحدود بل ان القضية الفلسطينية مسؤولية المجتمع الدولى ، ومسؤولية ألأمم المتحدة التى قد أنشأت إسرائيل كدولة ومنحتها العضوية الكاملة ، وعاجزة حتى الآن عن تنفيذ قراراتها التى أصدرتها بشأن دعم الحقوق الفلسطينية. مقاربة تقوم على أنه صراع وجود ، وبقاء، واكثر من كونه صراع دولة. هذه المقاربة إعترتها كثير من التغيير اولا بقبول إسرائيل دولة والإعتراف بها ، وبالقبول بقيام دولة فلسطينية فى حدود الرابع من حزيران 1967،اى اقل ما نسبته حوالى خمس وعشرين فى المائة من قرار التقسيم.اى التخلى عن فكرة فلسطين التاريخية الكبرى ،وإن كانت حركة حماس ومعها بعض حركات المقاومة تتمسك بفلسطين التاريخية . هذه المقاربة لم تعد تحمل نفس قوة منطوقها الفكرى والسياسى ، لأن هناك الكثير من المدركات السياسية التى لحقها التغير وخصوصا فى زمن التحولات العربية وتراجع القضية الفلسطينية كقضية أمن إقليمى ودولى ، ومع ذلك ما زالت هذه المقاربة تقوم على نفس هذه الثوابت وألأصول. وبالمقابل المقاربة الإسرائيلية تناهض وتلغى المقاربة الفلسطينية ، فهى إستنادا لروايتها وأساطيرها أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، وهى أرض شعب الله المختار ، وألأرض الدينية ، وهى الأرض الموعودة ، وبإختصار هذه المقاربة لا تعترف للفلسطينيين باى حقوق تاريخية او قانونية على أرضهم ،وأن الفلسطينيين مجرد بشر أو رقم مهجرون ، مقيمون او ساكنيين ، أنهم عابرون ، ومع ذلك أيضا هذه المقاربة إعتراها الكثير من التغيير، وخصوصا فشل إسرائيل فى القفز عن أن الفلسطينيين كشعب له حقوقه التاريخية التى لا يمكن التنازل عنها، وفى هذا السياق بأتت إسرائيل تتعامل معهم تدريجيا بمنحهم شكلا من الحكم الذاتى ، خوفا من دمجهم فى كيانها ، وحرصا على نقاء شعبها وطابعهم اليهودى ، لكن نجاح المقاربة الفلسطينية أجبر إسرائيل التعامل معهم كحقيقة سياسية ، ومن هنا الدخول فى عملية مفاوضات الهدف منها ليس التسوية بقدر تفريغ القضية الفلسطينية من مكوناتها ومضامينها الفلسطينية .وتحاول إسرائيل ان تقزم القضية القضية الفلسطينية وتختزلها فى مجرد كينونة سياسية لإدارة ملايين من السكان الفلسطينيين ، تمنحهم قدرا من السلطات والصلاحيات المدنية . وفى سياق تفريغ القضية الفلسطينية تحاول إسرائيل ومعها الآلة ألإعلامية ألأمريكية ان القضية الفلسطينية لم تعد قضية أمن قومى عربى ، بدليل علاقاتها بعدد من الدول العربية ، وأن الخطر الحقيقيى هو خطر الإرهاب الإسلامى وليس خطرها ، وفصلها عن بعدها الدولى وهذه هى المعركة الحقيقية التى تحاول ان تمارسها إسرائيل ضد المحاولات الفلسطينية من تفعيل الشرعية الدولية ، ومحاولتها عدم الربط بين ما يدور من تطورات سياسية فى الدول العربية كالقاعدة وتمدد داعش والأخوان والجماعات الإسلامية بان القضية الفلسطينية هى اساس لكل قضايا المنطقة ، وهذا ما صرح به الرئيس اوباما فى خطابه ألأخير فى ألأم المتحدة عندما أشار انه لا ربط بين القضية الفلسطينية ومشكلات المنطقة . وتاكيدات إسرائيل أنه لا شريك فلسطينى لصنع السلام، والربط بين حماس وداعش، وأن قضية إسرائيل والعرب والعام قضية واحدة هى قضية ألإرهاب. هذه هى السياسية الخطيرة التى تنتهجها إسرائيل لتفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها الفلسطينى والعربى والإسلامى والدولى .

drnagish@gmail

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط