مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تغيير الأنظمة بين إرادة الشعوب وإرادة واشنطن ... غزة كنموذج لاختطاف القرار الوطني الفلسطيني ...

تغيير الأنظمة بين إرادة الشعوب وإرادة واشنطن ... غزة كنموذج لاختطاف القرار الوطني الفلسطيني ...

تاريخ النشر: 2026-01-14 | 14:55

في مقاله المعنون «تغيير النظام ما بين إرادة الشعب وإرادة واشنطن»، المنشور بتاريخ 13 يناير، يطرح الصديق د. إبراهيم أبراش إشكالية سياسية وقانونية شديدة الأهمية، تتجاوز الحالة الإيرانية الراهنة لتلامس جوهر ما شهدته المنطقة من تجارب تغيير أنظمة، وتضعنا أمام سؤال مركزي: متى يكون التغيير تعبيرًا عن إرادة شعبية سيادية، ومتى يتحوّل إلى أداة تدخل خارجي تعيد إنتاج التبعية بدل التحرر؟
ينطلق د. أبراش من تحذير واضح مفاده أن أي تدخل أمريكي يُقدَّم بوصفه دعمًا للحراك الشعبي، ينتهي عمليًا إلى تقويض هذا الحراك.
فحين تسقط الأنظمة بفعل القوة الخارجية، لا تُنسب شرعية التغيير إلى الشعوب، بل إلى القوى المتدخلة، ما يجعل النظام البديل أسيرًا لإرادتها السياسية والاقتصادية، ويقوّض مبدأ السيادة الوطنية الذي يُعد ركنًا أساسياً في القانون الدولي.
وتؤكد التجارب التي استحضرها المقال هذه القاعدة بجلاء.
ففي العراق عام 2003، لم يؤدِّ التدخل العسكري الأمريكي إلى انتقال ديمقراطي، بل إلى تفكيك الدولة ومؤسساتها، وفرض وصاية سياسية وأمنية ما زالت تداعياتها قائمة.
وفي ليبيا، أسهم تدخل حلف شمال الأطلسي في إسقاط النظام، لكنه لم يُنتج دولة وطنية مستقرة، بل فتح الباب أمام الفوضى والانقسام وصراع النفوذ. وحتى في الحالة السورية، ورغم عدم سقوط النظام رسميًا، فإن تعدد التدخلات الخارجية أدى عمليًا إلى إضعاف السيادة وتحويل البلاد إلى ساحة صراع مفتوح، بما يؤكد أن التدخل الخارجي لا يصنع تحررًا ولا استقرارًا.
غير أن أخطر إسقاطات هذه القاعدة، وأكثرها اتصالًا بالواقع الفلسطيني، تتجسد اليوم في قطاع غزة. فالنماذج المطروحة أمريكيًا وإسرائيليًا لإدارة القطاع في مرحلة ما بعد الحرب لا تستند إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، بل تهدف، كما يحذّر د. أبراش، إلى إقصاء منظمة التحرير الفلسطينية، وتفريغ فكرة الدولة الفلسطينية من مضمونها السياسي والقانوني.
إن النموذج المقترح لغزة لا يقوم على إنهاء الاحتلال أو إعادة توحيد النظام السياسي الفلسطيني، بل على تحويل القطاع إلى كيان منزوع السيادة، يُدار أمنيًا وإنسانيًا، ويخضع لشروط التمويل والرقابة الخارجية. وهو مسار يشكّل انتهاكًا صريحًا لمبدأ وحدة الأرض الفلسطينية، وضربًا لأسس المشروع الوطني، عبر تكريس الانقسام، وإضعاف منظمة التحرير بوصفها الممثل الشرعي والوحيد، وتحويل القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني إلى ملف إنساني يُدار من الخارج.
إن مواجهة هذا المسار لا تكون بالشعارات أو بردود الفعل المؤقتة، بل بإعادة الاعتبار لمرتكزات العمل الوطني الفلسطيني: وحدة التمثيل، استقلال القرار، إصلاح وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، ورفض أي صيغة مفروضة خارج إطار الشرعية الوطنية والدولية.
فالتغيير الذي لا ينبع من الإرادة الوطنية الجامعة، ولا يستند إلى برنامج سياسي واضح، لن يكون إلا أداة في يد الاحتلال وحلفائه.
خلاصة القول، كما يخلص مقال د. إبراهيم أبراش، أن أخطر ما يواجه الشعوب ليس فقط بقاء الأنظمة أو سقوطها، بل اختطاف عملية التغيير ذاتها.
وفي الحالة الفلسطينية، فإن معركة غزة اليوم ليست معركة إدارة مؤقتة، بل معركة الدفاع عن المشروع الوطني الفلسطيني ومنع تصفيته الناعمة تحت عناوين “الحلول البديلة”.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط