مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تغييب القضية الفلسطينية

لم تعد القضية الفلسطينية تلقى الاهتمامَ الذي تستحق في الحسابات السياسية والتغطيات الإعلامية. دفعتها الكوارث التي تضرب المنطقة إلى أدنى سلّم الأولويات. لكنَّ هذا التغييب لا يُلغي حقيقةَ أنّ حرمان الشعب الفلسطيني من حقه في الدولة والاستقلال هو أساس الصراع في الشرق الأوسط، وأنّ تلبية هذا الحق هو شرط تحقيق السلام والاستقرار الإقليميين.
لا جدل في أنَّ الصراعات الجديدة التي تُمزّق عديد دولِ عربيةٍ تُمثّل تهديداتٍ وجوديةً صعقت الوجدان العربي لما كشفته من وحشيةٍ لم يعتقدها أحدٌ ممكنةً. وكان متوقعاً أن يرى كثيرون إلى النظام السوري أو إلى العصابات الإرهابية من نصرةٍ وقاعدةٍ وداعشٍ وغيرها خطراً يتقدّم مرحلياً على التهديد الذي يُمثّله استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
لكن الالتفات إلى شرٍ لا يبرّر إهمال شرٍ أقدمَ، وأسهم في إيجاد الظروف التي استغلتها أنظمةٌ استبداديةٌ لتبرير دمويّتها، وفي زرع بذور اليأس والإحباط اللذين تغذّى عليهما الإرهاب، ليُقدّم نفسه مخرجاً من حال الهوان والعجز التي كانت السمة الأبرز لعالم العرب على مدى عقود طويلة.
مواجهة تحدي انهيار الحضارة العربية الإسلامية المتبدّي شرساً عصياً في سورية وليبيا واليمن والعراق، والظاهرُ جلياً في تغوّل الجهل والتخلف على المنظومة القيمية العربية ضرورةٌ حتمية. لكن التصدي لمحاولات إسرائيل قتل الحقِّ الفلسطيني ووأد فرص قيام الدولة الفلسطينية معركةٌ رئيسةٌ في هذه المواجهة.
المؤسف أنّ هذه المواجهة لم تنطلق بالجدية اللازمة في أيٍّ من جوانبها.
لا عمل شمولياّ حقيقياً لوقف انهيار البلاد العربية التي تفتّتها الصراعات. ولا تحرّك مؤثراً لإبقاء القضية الفلسطينية على قائمة الأولويات وللضغط على إسرائيل لوقف إجراءاتها الأحادية، التي تسرق أراضي الضفة الغربية، وتستبيح القدس، وتدمّر بنية المجتمع الفلسطيني.
الأخطار التي تهدد الوجود العربي مترابطةٌ إمّا في أسبابها أو في تداعياتها. والتصدي لها لن ينجح إلا إذا جاء شمولياً يعالج هذا الترابط. هذا ما لم يحدث حتى اللحظة. لذلك يستمر الانهيار.
تجاهل القضية الفلسطينية سيجعل المستقبل أصعب. بعد أيام سيشكل نتنياهو حكومةً إسرائيليةً أكثر تطرفاً من أيٍّ من سابقاتها.  وستسير هذه الحكومة في نهج التشدّد الذي أعلنه نتنياهو سياسةً له إزاء الفلسطينيين. ستستمر في مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات، ستُوسّع محاولاتها تهويد القدس، وستُغيّر الحقائق بما يقوّض فرص الدولة الفلسطينية.
ومن يدري؟ فقد تستغلُّ إسرائيل الفوضى الإقليمية لتُشعل حرباً تستهدف تهجير مئات الألوف. بدا هذا الطرح ضرباً من الجنون قبل سنوات. لكنه يبدو احتمالاً ممكنا اليوم، بعد أن قدّم الأسد سابقةً بتهجير ملايين السوريين، وكذلك فعل الفشل السياسي العراقي وداعش.
تبعات مثل هذا العمل ستأخذ الدمار الإقليمي إلى أعماقٍ أكبر. ولن يقف أثرها عند حدود دولة. سيعمّ اليأس، وستنتشر الفوضى التي ستخلق المزيد من الدواعش، والتي ستزيد من مساحات تقبلّها عند ألوفٍ جديدةٍ من المحبطين اليائسين.
الرهان على أنَّ خلافات أوباما مع نتنياهو ستُنتج سياسات أميركيةً رادعةً لإسرائيل فاشل. أوباما أضعف من اتخاذ أيِّ قرارٍ ستصوره إسرائيل عدائياً نحوها. عجِزَ عن ذلك في أوجِ قوتّهِ. ولن يقوى على ذلك اليوم وهو بطةٌ عرجاء.
أقلُّ ما يستطيع العرب فعلَه هو إبقاء القضية الفلسطينية حيّةً إعلامياً وسياسياً، وممارسة الضغوط السياسية التي تُعرّي الخطر الذي يُمثّله التطرف الإسرائيلي، بينما يعملون على إطلاق مبادرةٍ شموليةٍ للتعامل مع كلِّ الأخطار التي تواجههم، بما فيها الخطر الإسرائيلي.
لا حلّ عسكرياً في سورية أو في العراق أو ليبيا أو اليمن أو غيرها. الحلُّ سياسي. هذا ما يتفّق عليه الجميع. لماذا لا يتبلور مثل هذا الحلِّ إذن؟ ثمة دولٌ عربيةٌ ما تزال متماسكةً، وتملك الحدَّ الأدنى من الالتقاء في المصالح. تستطيع هذه أن تُنتج مبادرةً شموليةً تقترح حلولاً تعي ترابط التحديات، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وتقدّمها إلى العالم طلباً للعون والإسناد لأنَّ في ذلك حماية لمصالحه أيضاً.
فالمنطق والتاريخ والحقائق تقول إنَّ إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني شرطٌ لن ينعم الشرق الأوسط بالسلام، أو ينتصر على التطرف، من دونه.
عن الغد الاردنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط