مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تغير كل شيء .. وبقيت عقلية الهيمنة والاستئثار

تغير كل شيء .. وبقيت عقلية الهيمنة والاستئثار

تاريخ النشر: 2016-04-18 | 12:17

إما المصادقة على نهجي وتوفير الغطاء الوطني المطلوب لما انا مقدم عليه من سياسات تمس الحقوق الوطنية ، واما الويل والثبور وعظائم الامور. هذا ما يمكن استنتاجه من قرار الرئيس محمود عباس بقطع المستحقات المالية التي تتقاضاها الجبهتين الديمقراطية والشعبية لتحرير فلسطين من الصندوق القومي لمنظمة التحرير.

هل يمكن العثور على مصطلح آخر غير مصطلح "الابتزاز السياسي" في توصيف هذا القرار؟ قد نتفهم مثل هذا الابتزاز ان جاء من اطراف دولية تعمل على محاصرة شعبنا وحركته الوطنية بهدف دفعها لتقديم اثمان سياسية تمس بالحقوق الوطنية ، لكن ما هو غير مفهوم ان يأتي الابتزاز ممن ائتمنه الشعب على ادارة شؤونه العامة. هنا يصبح التساؤل مشروعا عن مغزى هذا الاجراء، خاصة وان الجميع يعلم تداعياته على المستوى الوطني، ويصبح التساؤل اكثر مشروعية عندما يصبح الرئيس هو المشكلة، وحين يبرر عجزه عن معالجة مشاكل شعبه بافتعال ازمات تضاف الى الازمة العامة التي تعيشها حركتنا الوطنية. فهذا ما يميز رئيس قائد وحكيم يحكم بثقة شعبه واحزابه ورئيس يستمد قوته من دعم اطراف اقليمية ودولية يدين ببقاءه لها.

ما الذي يدفع الرئيس لاتخاذ مثل هذا القرار ضد فصيل يشهد له الجميع بحرصه الدائم على الوحدة الوطنية ، تشهد له ممارساته في الميدان ويشهد له برنامجه الوطني الذي اعطى الوحدة اولوية وجعلها احد اعمدة برنامجه السياسي؟ قد لا نجد سببا وجيها يبرر ما حصل ، الا اذا كان السبب الذي تتفاخر به الجبهة الديمقراطية انها دافعت عن منظمة التحرير ووضعت نفسها مرات ومرات في قرص هلالها هو الذي دفع الرئيس لاتخاذ قراره هذا، باعتبار، ان الوحدة الوطنية ، كما فهمتها الحركة الوطنية الفلسطينية سابقا ولا زلنا نؤمن بها اصبحت عائقا امام من يريد ان يذهب بالقضية الفلسطينية الى المجهول ليضعها بيد اولياء نعمتهم من عرب وعجم. خاصة وان سياساتهم وممارساتهم اليومية وافعالهم المتواترة تؤكد جميعها ان لا وظيفة آنية لهم الا الترويج لثقافة الخنوع والهزيمة.. فلا انتفاضة ولا مقاومة ولا حق عودة ، ولاءات كثيرة لا زالت تعمي انظار الكثيرين عن رؤية ما يحاك ويرسم في السر والعلن..

اتخذ الرئيس قراره باعتباره رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لكن هل علم اعضاء اللجنة بهذا القرار ، او هل طرح هذا الامر على اجتماع اللجنة لمناقشته كي تقف على اسبابه الموجبة، اقله من الناحية الشكلية كما اعتاد الرئيس ان يفعل. الجواب بالنفي طبعا ، اذ لم يطرح امام أي هيئة فلسطينية، ولم يعلم بالقرار الا القليل من المحيطين بالرئيس حملة الجنسيات الامريكية والاوروبية.

قد نقبل بقرار الرئيس اذا جاء في اطار عصر النفقات ومواجهة الابتزاز الامريكي الذي يستجاب له فلسطينيا امام كل مفصل من المفاصل التي مرت بها القضية الفلسطينية. فاذا كان الامر كذلك بأن الرئيس قرر وقف تحويل المستحقات المالية لجميع الفصائل، لكن السؤال هو: هل ينطبق هذا الامر على حركة فتح ايضا وعلى جميع المؤسسات الوطنية المهيمن عليها فتحاويا سواء المؤسسات المركزية او الاتحادات والسفارات او غيرها من المؤسسات التي لا مكان فيها لوحدة وطنية الا في اطار الخيمة الفتحاوية، بحيث لم يعد احد يعلم اين تبدأ منظمة التحرير ومؤسساتها واين تنتهي واين تبدأ حركة فتح واين تنتهي ، بل ما هي الفوارق ، اين وجدت ، بين موازنات حزب السلطة (حركة فتح باعتبارها فصيلا مثل باقي الفصائل) وموازنات منظمة التحرير الفلسطينية التي تشكل كياناً معنوياً تسلل الشلل إلى مؤسساتها وإتحاداتها الشعبية والمهنية حتى صارت هيكلاً يتآكله القدم ويعشعش في أركانه الفراغ والبطالة السياسية وفق سياسة واعية مارستها قيادة المنظمة والسلطة.

اذا كان هناك من مشكلة مالية، وهي موجودة فعلا، فليفتح هذا الملف على مصراعيه ويوضع امام اعين الرأي العام الذي يجب ان يعرف حقيقة اوضاعه الداخلية خاصة المالية وبالتالي يعرف اين تذهب اموال الشعب الفلسطيني وعلى ماذا تنفق، اتنفق على اعمال نضالية (غير مرئية في الوقت الراهن) ام على كسب ولاءات وضمان مصالح فئوية لعلية القوم ، هل تصرف على حاجات الشعب الفلسطيني في الضفة وغزه وفي مخيمات اللجوء والشتات ام على هيئات وكيانات ينخرها الفساد ولا احد من ابناء الشعب الفلسطيني يعلم كيف تشكلت ومن اين تستمد مشروعيتها؟

ايضا كان يمكن ان نقبل بهذا القرار ان كانت خلفيته وطنية ، بحيث تساهم الفصائل الفلسطينية بجزء او بكل حصتها من الصندوق القومي لصالح اغاثة شعبنا في قطاع غزة او دعم شعبنا المنكوب في مخيمات سوريا او بهدف الشد من ازر ابناء مخيم نهر البارد الذين يعانون مرارة التهجير منذ سنوات دون ان تنظر بحالهم قيادات المرور الآمن ، بل ان من كان يعرقل كل المساعي الهادفة الى وضع قضية شعبنا في الشتات على طاولة اللجنة التنفيذية هم انفسهم الذين اهملوا قضية اللاجئين واشهروا عداءهم الدائم لحق العودة.

الغريب ان هذا القرار جاء في الوقت الذي يسعى فيه الجميع الى لملمة الاوضاع الفلسطينية الداخلية بما يعطي الاولوية لمواجهة العدوان الاسرائيلي ، بقتله واستيطانه واعتقالاته. لأن الجميع يدرك ان قوة الفلسطيني هو في وحدته. وهنا يصبح السؤال مشروعا ايضا : لمصلحة من زيادة الوضع الفلسطيني الداخلي شرذمة، وهل هذا مرتبط بمشروع يشغل الساحة الفلسطينية بالمزيد من الانقسامات فيما يتم تمرير مشاريع سياسية يتم تداولها على المستويين الاقليمي والدولي ؟

وعطفا على التساؤل السابق، هل الهدف هو اخراج بعض الفصائل الوطنية من دائرة العمل السياسي ولنصل الى نتيجة بأن البعض عاد الى تلك النظرية البائدة التي قالت بها بعض الانظمة العربية بأن حكم الحزب الواحد هو الاقدر على المواجهة وهو الاقدر على التنمية.. رغم ان حكم الحزب الواحد اثبت فشله في الحكم على مستوى السلطة الفلسطينية بحيث اصبح الفارق واضحا بين حركة تحرر وطني هدفها مقارعة الاحتلال وطرده بالاستناد الى تجميع كل نقاط القوة ومن ضمنها سلاح الوحدة الوطنية والانتفاضة والمقاومة ووفقا لقوانين التوافقات الوطنية وبين حركة تحرر هدفها الحفاظ على سلطة وامتيازاتها .. ولننظر الى تجارب التاريخ ولنستفد من تجارب حركات التحرر العالمية والقوانين التي حكمتها حتى تمكنت من الانتصار على المحتلين والمستعمرين.

يبدو واضحا ان القضية الفلسطينية مقبلة على استحقاقات سياسية كبيرة وخطيرة. ويخطىء الرئيس ومن حوله ان اعتقدوا ان حزب السلطة قادر على تأمين التغطية السياسية والشعبية لمشاريع سياسية قد تهبط كثيرا بسقف الحقوق الفلسطينية الى ما دون اتفاق اوسلو، بل ان ليس هناك من فصيل قادر على تأمين مثل هذه التغطية ان لم تكن متوافقة مع الحقوق الوطنية ، لان المطلوب توافق وطني سياسي وشعبي حول كل ما يتعلق بالشعب الفلسطيني ومصيره الوطني، وبالتالي ليس من حق لا الرئيس ولا أي هيئة فلسطينية نقاش واقرار سياسات تشكل مسا او تنازلا عن الثوابت الفلسطينية..

لقد بات ملحا وضع هذه القضية برمتها على جدول اعمال الحالة الفلسطينية بجميع مكوناتها السياسية والشعبية والفكرية ، كي لا تصبح اموال الشعب الفلسطيني وسيلة للابتزاز السياسي الرخيص  ضد هذا الفصيل او ذاك.. فهذا ما تفعله الادارة الامريكية مع السلطة نفسها وهذا ما تفعله المؤسسات المالية الكبرى في تعاطيها مع شعبنا.. لكن كما رفضنا ابتزاز الدول المانحة وابتزاز البعض من بني جلدتنا سنرفض ابتزاز الرئيس ولن نساوم على حق مكتسب لشعبنا ومناضلينا واسر شهداؤنا الذين سنبقى ندين لهم بالكثير الكثير..

يبدو ان البعض يحاول مسايرة العصر والتغييرات العاصفة التي تحدث في المنطقة بما يلبي المطالب الامريكية والغربية حتى لو كان ذلك على حساب الشعب الفلسطيني وقضيته ووحدته الوطنية. نحن نوافق ان الحالة الساسية الفلسطينية يجب ان تطور من خطابها السياسي باتجاه الانفتاح اكثر على العالم لشرح قضيتنا وكسب المزيد من الاصدقاء الداعمة للحقوق الفلسطينية وهو امر يتطلب من القيادة الفلسطينية تغيير نمط سلوكياتها سواء في تعاطيها مع شعبها ومكوناته السياسية والشعبية المختلفة اولا وفي تعاطيها مع الخارج ثانيا. غير ان المؤكد ان كل شيء من حولنا يتغير لكن ما زالت عقلية الهيمنة والتفرد والاستئثار هي السائدة..

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط