مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تعقيدات الحوار الاستراتيجي العراقي الأمريكي

تعقيدات الحوار الاستراتيجي العراقي الأمريكي

تاريخ النشر: 2021-07-09 | 09:29

د. محمد السعيد إدريس
د. محمد السعيد إدريس

من المقرر أن يزور رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي واشنطن نهاية يوليو/تموز الجاري ليلتقي للمرة الأولى الرئيس الأمريكي جو بايدن، ضمن جولة جديدة من جولات الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة هي الرابعة من نوعها، لمناقشة ملف العلاقة بين البلدين، بما في ذلك جدول الانسحاب الأمريكي والتعاون الاستراتيجي والاقتصادي بين البلدين.

تأتي هذه الجولة من الحوار بين البلدين في ظروف أكثر تعقيداً من ظروف الجولات الثلاث السابقة التي جرت في يونيو/حزيران، وأغسطس/آب عام 2020 وفي 7 إبريل/نيسان 2021، سواء على مستوى العلاقة بين البلدين، أو على مستوى الظروف الإقليمية التي يعيشها العراق، أو على المستوى الداخلي العراقي المقبل على إجراء انتخابات عامة شديدة التعقيد هي الأخرى، وعلى الأخص بالنسبة للكاظمي الذي لم يعلن حتى الآن، عن ترشيح نفسه، وهذا أمر يصعب تصور أن الإدارة الأمريكية لا تضعه في اعتبارها، وحتماً سوف تكون له تأثيرات سلبية على رهانات واشنطن المستقبلية على شخص الكاظمي ضمن مخرجات الحوار المنتظر.

الزيارة التي قام بها الكاظمي منذ أيام للفاتيكان ولقاؤه مع قداسة البابا، ثم لبروكسل وتصريحاته خلالها، تعتبر مؤشرات مهمة لحواره المنتظر في واشنطن. الكلمة التي ألقاها في بروكسل خلال اجتماعه بالممثلين الدائمين لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، عكست همومه حيال التعقيدات الصعبة للملفات التي يواجهها، وبالذات إدراكه لجدية حاجة العراق للمساعدات العسكرية التسليحية والتدريبية من جانب قوات التحالف العاملة في العراق، وإدراكه من ناحية أخرى، لثقل المطالب الشعبية بضرورة إنهاء وجود القوات الأجنبية وليس مجرد جدولة انسحابها؛ لذلك ركز في حديثه على مسألتين: الأولى قوله: «إن ما أحرزناه من تقدم على الصعيد الأمني، يدفعنا من خلال الحوار الاستراتيجي الذي بدأناه عام 2020 مع التحالف، إلى إيجاد آليات زمنية وفنية لسحب القوات القتالية للتحالف واستمرار التعاون في كل المجالات، خصوصاً التسليح والتأهيل والتدريب والدعم الاستخباراتي». 

أما المسألة الثانية فهي إظهار جدية الضجر العراقي؛ كونه أضحى ساحة صراع وتصفية حسابات أمريكية إيرانية، ومطالبته بضرورة تحرير العراق من هذه المعادلة المعرقلة لأمنه واستقراره.

الكاظمي كان شديد الصراحة في التعبير عن ذلك كي تصل رسائله إلى واشنطن قبل ما يقل عن ثلاثة أسابيع من القيام بزيارتها؛ لذلك دعا في كلمته، إلى تجنيب العراق أن «يكون ساحة للصراعات الإقليمية من جهة، والدولية من جهة أخرى، وأن أمن العراق يتأثر بأمن المنطقة، كما أن أمن المنطقة لا يتحقق إلا بالالتزام بالقرارات الدولية التي تدعو جميع أطراف النزاع التقليدي إلى التقيد بالشرعية الدولية». واختتم الكاظمي كلمته برفض العراق بشكل قاطع «استخدام أراضيه للاعتداء على جيرانه».

رسالة الكاظمي كانت موجهة إلى واشنطن بصراحة شديدة، خصوصاً أنها جاءت بعد أيام من الغارات التي نفّذتها طائرات أمريكية ضد مجموعات من الحشد الشعبي العراقي في الأحد 27 6 2021 على الحدود العراقية السورية، وهي غارات تعمدت الإدارة الأمريكية أن تؤكد أهدافها في رسالة إلى مجلس الأمن تلتها ليندا توماس جرانفيلد رئيسة الوفد الأمريكي في الأمم المتحدة مساء الثلاثاء 29  6 2021، قالت فيها، إن «بلادها شنت ضربات جوية على فصائل مسلحة مدعومة من إيران في سوريا والعراق لمنع المسلحين من تنفيذ أو دعم مزيد من الهجمات على القوات أو المنشآت الأمريكية».

الصراحة الأمريكية الفجة وضعت الكاظمي في حرج شديد مع إيران، ومع قوات الحشد الشعبي. فهو وإن كان يريد أن تصل رسائله إلى طهران مثل واشنطن، بخصوص ضرورة تجنيب بلاده أن تكون ساحة لتصفية الحسابات الأمريكية الإيرانية، فالإيضاحات الأمريكية بخصوص الضربات الأخيرة بمقدورها أن تفاقم من تأزيم العلاقة مع طهران، ومع قوات الحشد الشعبي، خصوصاً أن الكاظمي كان قد ترأس الاستعراض العسكري الضخم للحشد الشعبي الذي جرى في محافظة ديالى، وبالتحديد في معسكر «أشرف» الذي سبق أن كان قاعدة أمريكية قرب الحدود مع إيران، احتفالاً بالذكرى السابعة لتأسيس الحشد، في محاولة منه لاستمالته وتأكيد كونه (الكاظمي) قائداً للحشد باعتبار الحشد أحد مكونات القوات المسلحة العراقية التي يترأسها.

التعقيدات الداخلية للكاظمي التي قد تعوق الوصول إلى نتائج مرضية في الحوار الاستراتيجي المنتظر مع الأمريكيين تتراكم بفعل اقتراب موعد إجراء الانتخابات العامة، وازدياد حدة الاحتقان الداخلي في صفوف الحشد الشعبي لتصفية الحسابات مع الأمريكيين والرد على عملياتهم العسكرية الأخيرة، إضافة إلى ضغوط أزمة انقطاع الكهرباء التي أدت بالكاظمي إلى قبول استقالة وزير الكهرباء، وترؤسه بنفسه لهذه الوزارة وإدارته للأزمة، وهو موجود في بروكسل.

تعقيدات كثيرة ترقبها واشنطن جيداً ويحمل أثقالها الكاظمي، وحتماً ستكون لها آثارها على مخرجات الحوار الاستراتيجي المقبل في واشنطن.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط