مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تعديل الدستور مقابل الصواريخ؟

تعديل الدستور مقابل الصواريخ؟

تاريخ النشر: 2021-03-24 | 10:48

علي شندب
علي شندب

أضفى التصريح المكتوب الذي أدلى به السفير السعودي في بيروت وليد بخاري عقب لقائه الرئيس اللبناني ميشال عون، على زيارته لقصر بعبدا أهمية ضاعفت من مفاجأة الزيارة التي تأتي في لحظة سياسية حرجة. ورغم أن تصريح بخاري تعبير عن موقف السعودية المعروف ومقاربتها المعلنة والواضحة للعلاقات مع لبنان والقائمة على "احترام سيادته وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، والتمسك بالقرارات الدولية 1559، 1680 و1701"، التي تدعو الى حل جميع الميليشات اللبنانية ونزع سلاحها، وترسيم الحدود اللبنانية السورية سيما في مزارع شبعا، بالاضافة الى بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. لكن النقطة البارزة التي جحظها السفير بخاري وغيبها الاعلام الرئاسي تشديده "أن اتفاق الطائف هو المؤتمن على الوحدة الوطنية وعلى السلم  الأهلي في لبنان".

اتفاق الطائف الذي لم يعد سرّا أنه بات ضمن دائرة التصويب والاستهداف الذي أضحى في صلب استراتيجية حزب الله المضمرة سابقا نفسها، وبات "تعديل الدستور"، دستور اتفاق الطائف هو بيت قصيد الاستراتيجية الحزبلّاهية. فقد كشفت الوقائع السوريالية التي كان مسرحها قصر بعبدا المشهد الثامن عشر من مسرحية تشكيل حكومة بلد يعج بالأزمات التي تناسل منها "أزمة حكم" وليس فقط أزمة تشكيل حكومة.

أزمة بيّنت من خلال الرسائل التي نشرها الرئيس المكلف سعد الحريري أن رئيس الجهورية ووريثه غير البيولوجي جبران باسيل يريدان تحويل موقع رئاسة مجلس الوزراء الى أقل من "باش كاتب"، وكأنه تلميذ مرحلة ابتدائية عليه أن يردّد وراء المشيرين على وكيل نصرالله في قصر بعبدا "ألف باء وبوباية، قلم رصاص ومحاية".

عند هذا الحد كبّ الحريري "سطل الحليب"، ونشر مراسلات رئيس الجمهورية التي تطلب منه أن يعبىء الفراغ بالكلمات المناسبة. إنه الفراغ الذي خبره اللبنانيون جيدا خصوصا عندما عبأ كرسي الرئاسة الأولى لنحو سنتين، قبل أن يملأه حسن نصرالله بميشال عون الذي ما زال ينتظر رغم مشارفة عهده على الأفول، أن يشكل حكومة عهده الأولى التي تكون فيها وظيفة رئيس الحكومة تعبئة الفراغ، أي باختصار العودة الى ما قبل دستور الطائف.

وعند هذا الحد تبرز استراتيجية نصرالله في تعديل الدستور، التي مرّرها عرضيا في خطابه الأخير من زاوية معالجة الثغرات التي تكتنف الدستور. وهنا يبرز التطابق بين حزب الله والتيار الوطني الحر حيال تعديل الدستور كل لأسبابه.

ففيما أن سعي عون وفريقه السياسي للتعديل يستبطن هدفين مزدوجين. الأول، الانتقام والثأر بأثر رجعي من أطراف الطائف ورعاته. الثاني، استعادة صلاحيات رئاسة الجمهورية (التي جعلها الطائف بيد مجلس الوزراء مجتمعا)، المغلفة شعبويا باستعادة حقوق المسيحيين.

فإن سعي نصرالله يستبطن ايضا هدفين مزدوجين. الأول، تشديد قبضته الممسكة بتلابيب تكوين وإدارة السلطة دستوريا، سياسيا، تشريعيا، ماليا، قضائيا، أمنيا وعسكريا. الثاني، وهو الأهم "دسترة" نفوذه كصانع ومكون للسلطة والدولة، وضمنا دسترة قوته وفوائضها الأمنية والعسكرية والاقتصادية.. الخ.

أزمة الحكم والحكومة التي كشفت عن نفسها، تعطي وجاهة لزعيم حزب الله لدى جمهوره الذي يهتم نصرالله كثيرا لاهتزاز صورته أمامه. لهذا فهو يدأب دائما على اظهار نفسه وحزبه بمظهر القوة الغالبة التي لها القدم ما فوق العليا على اللبنانيين بغض النظر عن سياسات التجويع والافقار الممنهج والافلاس المدروس التي اقترفتها منظومة المال والسلطة والسلاح بحق لبنان واللبنانيين.

لكن زعيم حزب الله يعلم بأن اتفاق الطائف أقرّ بعد حرب أهلية متمادية في الزمن قتل فيها نحو 250 ألف لبناني، ولم يكن نتيجة ترف ديمقراطي لفقهاء القانون الدستوري، كالذين يقدمون الفتاوى الخرقاء لساكن قصر بعبدا. ترى ألهذا بشرنا نصرالله بحرب أهلية ولو من باب تحذيره من سعي جهات لها، وهل تبشيره بالحرب الأهلية لقناعته بأن اللبنانيين بعد 17 تشرين التي عرّت وفضحت وكشفت بالوقائع الدامغة منظومة الفساد والمال والسلطة والسلاح، قد شقّت عصا الطاعة على المومياءات التي تحكمها وتتحكم بها، فكان لا بد من إشهار سيف التهديد بالحرب الأهلية؟

أغلب الظن أن شخصا مثل نصرالله لا يلقي كلامه على عواهنه، سيما وأن لكلامه مفاعيل سياسية وقانونية ودستورية وأمنية وعسكرية داخليا. أما خارجيا فلم يعد سرّا بأن كلام نصرالله بات مستنسخا من كلام قادة ايران وصورايخها الصوتية القادرة على "تدمير اسرائيل خلال 7 دقائق ونصف"، وعندما دقت ساعة الحقيقة بوجه ايران (وأذرعها الذين يتعرضون لقصف الطيران الاسرائيلي، الذي ولكثرة تكراره بات أشبه بالاغتصاب الجماعي)، قالت ايران "ان الظروف غير مؤاتية لتدمير اسرائيل". لكنها مؤاتية لتدمير العراق ولبنان وغيرهما، بحسب وزير الدفاع الايراني الذي اعتبر "احتجاجات البلدين معادية لايران".

الصواريخ التي أخبرنا نصرالله لسنوات أن مدياتها تصل الى ما بعد ما بعد حيفا، إذ به يوافق على طلب روسيا بسحبها والانسحاب معها من سوريا. وإذ به أيضا يقول بأن الحرب الأهلية لا تحتاج للصواريخ البعيدة والقريبة، بل تحتاج الى البنادق الصغيرة والرشاشات المتوسطة وقذائف الار بي جي، وهي متوفرة لدى الجميع. ربما أراد نصرالله بتعداده لأسلحة الحرب الأهلية محاولة إخفاء الصدأ الذي تمكن من صواريخ ما بعد بعد حيفا تحديدا.

من هذه الزاوية ينبغي قراءة المشهد الذي يلف لبنان، والصراع على جنس شياطين الحكومة الموؤدة بفعل تحالف "الانتقام والثأر واستعادة الصلاحيات"، مع "تشديد القبضة ودسترة فوائض القوة" التي لن تكون الصواريخ من ضمنها بفعل الفيتو المزدوج الروسي- الاسرائيلي عليها.

عند هذا الحد من لعبة الروليت الروسية، نجح زعيم حزب الله عبر مبالغته في التهويل والتخوين والتهديد برفع الاصبع كما في تحويل المقاومة، من "قوة حامية الى قوة باغية"، مقاومة كانت محتضنة من غالبية اللبنانيين الذين باتوا بفعل سياسات حزب الله يخشون بغيها ويتوجسون من تغولها، بعدما كانوا يحبونها ولا يخافونها، ويمدوها طوعا لا كرها بكل أسباب القوة المجتمعية.

وسط هذه المشهدية العونية الحزبلاهية، التي دفنت في طريقها المبادرة الفرنسية التي يحاول صاحبها ماكرون الباسها ثيابا اوروبية، سيما بعد تأكيد حركة أمل برئاسة نبيه بري تمسكها بحكومة اختصاصيين وفقا للمبادرة المذكورة، فإن الاشتباكات السياسية والاعلامية الساخنة على جبهة رئيس الجمهورية والرئيس المكلف انعكست انخفاضا في سعر الليرة، واحباطا بين اللبنانيين وحراكات احتجاجية متنقلة ضاعفت من حجم قلق اللبنانيين على يومهم ومستقبلهم.

 هذه التطورات البالغة السلبية زادت من توجس البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي تلقى مطلبه بانعقاد مؤتمر لتثبيت وجود لبنان ومنعه من التلاشي والزوال، ذخيرة سياسية من الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش. كما وشت بتعبئة القطيعة للفراغ في الحكم والحكومة لآخر أيام عون الرئاسية، الا إذا أفلحت الجهود الدولية والعربية لا المحلية في تأمين مساكنة جديدة بين ميشال عون وسعد الحريري، سيما وأن بديل المساكنة والخروج من جهنم التي فتح أبوابها ساكن القصر معادلة جديدة مفادها "اعتذار الرئيس المكلف مقابل استقالة رئيس الجمهورية"، انها المعادلة الانقاذية كما طرحتها 17 تشرين عبر مقولتها الخالدة "كلن يعني كلن" التي لا تجدي الصواريخ في مواجهتها.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط