مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تعجرف الغرب

تعجرف الغرب

تاريخ النشر: 2022-12-22 | 10:00

معيب الضجيج المثار حول «البشت» الذي أحب أمير قطر أن يلقيَه على كتفي مُضيَّفه ليونيل ميسي، مشاركاً إياه فرحته بفوزه مع فريقه بأكبر جائزة كروية في العالم، وبتتويجه شخصياً أفضلَ لاعبٍ في البطولة. فهل وصل ضيقُ الصدر الغربي حدَّ التحسس من ظهور بطل رياضي بعباءة؟
نحن نلبس الجينز، والبدلة مع الكرافات، والفساتين التي ابتكرها لنا الغرب ولا تمت إلى تراثنا بصلة، منذ عشرات السنين. وبيننا من يعتمر القبعات الإفرنجية على أنواعها، حتى في مناسبات وطنية، ولا نشعر بإهانة.
عندما استضافت المكسيك عام 1970 كأس العالم، وتُوِّجت البرازيل باللقب، احتفل بيليه بفوز بلاده مرتدياً «الصَمْبرِيرة»، القبعة المكسيكية التقليدية الكبيرة الحواف، ولم يُحدث ذلك صدمة، ولم يُثر جدلاً.
ما قيمة تنظيم كأس العالم، كل مرة في بلد، إن لم يكن أحد أهم الأهداف تعارف الشعوب وتثاقفها؟ فهل يتوجب علينا أن نذوب كلياً في الآخر؟ وهل التحضُّر هو أن نختفي، ونتحول إلى مسوخ لا لون لها؟
قطر استعرضت في الترويج للعباءات النسائية، واستخدام آيات قرآنية تدعو إلى الانفتاح وتعارف الشعوب، واعتماد تميمة للدورة، هي شخصية ضاحكة بزي عربي، وشماغ أبيض مع عقال، واستحضار صوت الأذان. فذاك جزء من دورها، كمضيف لحدث كوني، له هويته وعاداته وأغنياته، موسيقاه، رقصه، ولغته. فالزوار يقطعون المسافات لحضور المباريات، ولعيش أجواء البلاد، والتعرف على مناخاتها.
بدا خلال المباريات أن الروح المتسامحة المرحة تغلب النكد. لكن مع انتهاء اللعب الذي خلب الألباب ودوخت «ماتشاته» العباد: «ذاب الثلج وبان المرج». انتقلنا فجأة، من جنون فنون الكرة وجمالياتها المبهرة، ومهارات الأجساد وليونتها المدهشة، إلى هوس التدقيق في التفاصيل، ونبش المعايب، وتوزيع الاتهامات.
بدأت الحرب باكرة ضد قطر، لتخريب المناسبة، وتنغيص الفرحة؛ لكن البشر بطبيعتهم يحبون التسالي والمرح. فقد جاء هذا المونديال، بعد سنوات عجاف من الوباء والانهيارات والحروب والأزمات، فبدا العالم متشوقاً لنسيان سوداويته، غير عابئ بالدسائس والحبائل. لكن صورة «البشت» في اللحظة الأكثر حساسية ومشاهدة، أغضبت الصحافة الغربية. وجدت «التلغراف» البريطانية: «إنه لأمر مخزٍ أن القميص الأزرق والأبيض الذي كان يرتديه ميسي قد تمت تغطيته». حطمت قطر «أعظم لقطة في التاريخ بإجبار ميسي قائد الأرجنتين على ارتداء البشت العربي».
أعدت مشاهدة المقطع تكراراً. وجدت ميسي فرحاً منشرحاً، وقميصه واضح تحت العباءة. والفريق بأكمله تلتمع قمصانه الأرجنتينية، وهم يرقصون ويحتفلون بالكأس. بل إن «البشت» بات مطلباً لكثير من الأرجنتينيين وغيرهم الذين أحبوا الاحتذاء بأسطورتهم، وهذا ربما ما أزعج وأغضب. فهجوم التلفزيون الألماني لم يكن أقل ضراوة من «التلغراف».
الأرجنتينيون أنفسهم قدروا الخطوة باتجاه أسطورتهم، وأحبوا تكريمه على هذا النحو. وللتأكيد على أن الغضب هو من بنات أفكار سيئي النية، فإن مجموعة صور ميسي بعد المباراة، وبينها صورته بالعباءة، حازت أكثر من 67 مليون إعجاب. وهو أكبر عدد «لايكات» تسجله صورة في تاريخ منصة «إنستغرام» على الإطلاق.
هكذا لم تتمكن البلديات الفرنسية التي امتنعت عن عرض المباريات في الأماكن العامة، احتجاجاً على ما اعتبرته سجل قطر في حقوق الإنسان، من منع المواطنين المتعطشين لمتابعة فريقهم، من التجمع والصراخ والبكاء، والانتقال في المباراة النهائية من الحزن إلى الفرح جيئة وذهاباً، حتى أُنهكوا تشويقاً، قبل أن يصابوا بخيبة أمل، بسبب ركلات الترجيح التي لم تأتِ لصالحهم.
المؤسف أن الأزمات الغربية الاجتماعية المتلاحقة باتت تنعكس مزيداً من التطرف والتعجرف في التعاطي مع المختلف، وكأنما لم يعد من مكان لغير اللون الأبيض.
سلوك يتصاعد في الملاعب، منذ سنوات. لفت النظر العام الماضي، في كأس الأمم الأوروبية، بعد مباراة جمعت إيطاليا وإنجلترا في لندن؛ حيث خسرت الأخيرة بسبب فرص أضاعها 3 لاعبين من ذوي البشرة السوداء، فانطلقت ضدهم الهجمات العنصرية على وسائل التواصل. وهو نفسه ما تعرض له في كأس العالم اللاعبون الأفارقة في الفريق الفرنسي الخاسر. لم ترحم الألفاظ البذيئة، والاتهامات المشينة، كينغسلي كومان وأوريلين تشواميني، لتضييعهما ضربتي جزاء. وكما في كل مرة، قُذفوا بأبشع الألفاظ التي لا تمت للإنسانية بصلة.
كيليان مبابي، عبقري المستقبل، مع أنه سجل لفرنسا أهدافها الذهبية الثلاثة في المباراة النهائية، فإنه يُحمل على الأكتاف حين يصيب الشباك، وينال أبشع الشتائم حين لا تأتي نتائجه على المستوى المطلوب.
العنصرية موجودة في ملاعب كرة الكرة، أينما كانت. لعبة عنيفة، تقوم على شد عصب كل فريق ضد الآخر، ونجحت في الأصل لأنها تراعي في بنيتها الأساسية غرائز البشر، وعصبيتهم مع محاولة تهذيبها وتقنينها. لكن العقال يفلت، واللوم، حين يأتي ذلك ممن يريدون أن يلقنوا الأمم والشعوب دائماً، دروساً في الخلق، وحسن السير والسلوك.

بنظرة سريعة على الفريق الفرنسي مثلاً، يخيل إليك أنه آتٍ من أفريقيا، على الرغم من حرص كثير من النوادي على موازنة ألوان وخلفيات المنخرطين، كي لا ترجح الدفة لفئة دون أخرى. لكن النتيجة تأتي دائماً لصالح العرب والأفارقة الأكثر فقراً وحرماناً، بسبب تعطشهم للفرص. فحين يكون الفريق في غالبيته الساحقة ملوناً، فإن الأخطاء ستكون على الأرجح من نصيبهم.
ثمة تيار مناهض للعنصريين، واليمينيين المتطرفين؛ لكن أوروبا تفقد سماحتها، وصدرها يضيق حتى بعباءة تقليدية بسيطة، لا يرى فيها العرب سوى تكريمٍ للضيف.
عن الشرق الأوسط السعودية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط