مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تظاهرنا وما تحاورنا

الحناجر لا تكفى ولا تجدى فى التصدى للإرهاب. صحيح أنها قد تعلن موقفا لكنها تظل نوعا من الهجاء الذى لا يتجاوز حدود التعبئة والتحريض. وفى الحالة المصرية فإن هجاء الإرهاب والتنديد به أصبح أمرا مفروغا منه. بل أزعم أننا صرفنا جهدا فى التنديد به وفى التعبئة والتحريض عليه يفوق بكثير جهدنا فى التحصين وتعزيز الدفاعات وسد الثغرات التى تمكنه من أن يحقق غايته. وكانت النتيجة أننا تظاهرنا بأكثر مما تحاورنا، وملأنا الفضاء بأصواتنا أكثر مما عملنا لأجل تقوية دفاعاتنا.
الحاصل فى مصر الآن يؤيد ما أدعيه ـ ذلك أن فضاءها يعج الآن بأصوات التنديد والهجاء والتعبئة التى تنافست فيها الحناجر والأبواق، فى حين أن صوت التدبر والمراجعة لم يسمع. وفى حين شغلت الأغلبية الساحقة بالجريمة التى وقعت والضحايا الذين سقطوا والخطر الذى بات يمثله الإرهاب. فإن أسئلة كثيرة ظلت معلقة فى الفضاء لم تجد من يطرحها. وما سئل منها لم يجد من يجيب عنه.
لقد عرضت أمس بعضا من تلك الأسئلة التى أضيف إليها ما يلى: لماذا استفحل الخطر رغم كل الجهد الذى بذل لحصاره ومحاولة القضاء عليه؟ وكيف تسنى للإرهابيين أن يقوموا بمهمتهم خلال دقائق معدودة؟ وما هى الثغرات التى مكنتهم من تحقيق مرادهم؟ وأين دور المعلومات والاحتياطات الواجب توافرها فى ظروف المواجهة الشرسة التى تشهدها سيناء منذ نحو عامين؟ وما هى مصادر القوة لدى الإرهابيين وما هى مصادر الضعف عندنا؟ وهل المجتمع المصرى يتمتع باللياقة والعافية التى تمكنه من التصدى للإرهاب أم أن انقسامه المشهود له أثره على تلك العافية؟
لست أشك فى أن الأسئلة المهمة التى أثارها المشهد طرحت فى محيط السلطة، بعدما قطع الرئيس السيسى رحلته إلى إثيوبيا وعاد ليناقش الأمر مع مجلس الدفاع الأعلى. لكن ملاحظتى الأساسية أن المجتمع بنخبته ومنابره الإعلامية ظل خارج دائرة الحوار. وهو ما يسوغ لى أن أقول إن الكلام الجاد والمفيد ظل يتداول فى دوائر السلطة وحدها، أما الأصداء ودور الحناجر فقد كان من نصيب المجتمع.
خذ مثلا تلك الواقعة الغريبة التى أوردتها جريدة الشروق أمس (31/1)، إذ نوهت الجريدة فى عناوين الصفحة الأولى إلى أن إرهابيا شرح لأجهزة الأمن تفاصيل مذبحة الكتيبة 101 (التى كانت اهم أهداف العملية) قبل وقوعها بأسبوع. فى التفاصيل المذكورة بالداخل أن أحد أعضاء أنصار بيت المقدس ــ اسمه عواد رضوان غانم ــ أبلغ جهاز الأمن الوطنى قبل أسبوع بأن أعضاء التنظيم خططوا لضرب مبنى مديرية أمن شمال سيناء يوم 28 نوفمبر عن طريق سيارة مفخخة ليقوم بعدها أعضاء التنظيم بقيادة آخر اسمه عيد المنيعى لمهاجمة مبنى المديرية وإطلاق الرصاص والقذائف على من فيها. وبعد الانتهاء من ذلك الهجوم كان مخططا أن تقوم المجموعة بمهاجمة كمين الريسة بنفس طريقة الهجوم على كمين كرم القواديس (الذى تم فى 15 نوفمبر وأسفر عن قتل 30 جنديا وضابطا).
فى التقرير المنشور أيضا أن تحريات جهاز الأمن الوطنى كشفت عن أن عناصر التنظيم استأجروا شقة مواجهة لمبنى مديرية الأمن لتكون مركزا ينطلقون منه للهجوم وإعداد السيارة المفخخة. وقاموا برصد الحركة فى داخل المديرية، لتحديد أوقات تغيير أفراد الحراسة فيها وأعدادهم، ودرجة تسليحهم ونوعية الأسلحة التى يحتاجون إليها لإلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر برجال الأمن العاملين بالمديرية.
تضمن التقرير أيضا تفصيلات عن الإعداد للهجوم على مقر الكتيبة 101 التابعة للقوات المسلحة وتفصيلات أخرى عن نتائج مداهمة الشقة المواجهة لمديرية أمن شمال سيناء التى أرشد عنها عواد رضوان غانم، وكان قد استأجرها اثنان من أعضاء التنظيم بأسماء مستعارة، لكنهما غادراها بعد القبض على زميلهما عواد. وقد عثر فى الشقة على 500 كيلوجرام من مادة تى. ان. تى المتفجرة.
هذه القصة التى يفترض أنها خرجت من وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطنى لها دلالتها الخطيرة، التى ينبغى أن تستوقف أى باحث جاد ينصرف عن التنديد ويفكر فى المراجعة، ذلك أنها تشير بوضوح إلى جانب من الثغرات التى يستفيد منها الإرهاب. إذ لابد أن يتساءل المرء عن تفسير لتجاهل تلك المعلومات التى توافرت قبل الفاجعة بأسبوع الى الحد الذى يمكن الإرهابيين من الإفادة من انشغال الآخرين بمتابعة مباراة الأهلى والزمالك أثناء حظر التجول وتنفيذ مخططهم.
لو أننا صرفنا بعض الجهد الذى يبذل فى التنديد وهجاء الارهاب، وإشغال الناس بالمؤامرات التى تحاك فى الداخل أو من الخارج، ووظفنا ذلك البعض لأجل مناقشة جادة لملابسات الحدث وكيفية تقوية مناعة المجتمع للتصدى للإرهاب، لكانت الفائدة أكبر والنتائج أعظم ولو أن تلك المناقشة تطرقت لمراجعة ما كان ورصدت بشجاعة نقاط الضعف والقوة لدى كل طرف، لنجحنا فى هزيمة الإرهاب ووضع حد له. لكننا للأسف نعول على الحناجر أكثر مما نعول على العقول ونعبئ الناس للالتفاف حول السلطة بأكثر مما ندعوهم للاحتشاد دفاعا عن الوطن. وتلك مشكلة ينبغى أن نجد لها حلا يمكننا من الاطمئنان إلى حماية الجيش والوطن.
عن الشروق المصرية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط