مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تطور الفكر السياسي لحركة "حماس" في ضوء وثيقة المبادئ والسياسات العامة

تطور الفكر السياسي لحركة "حماس" في ضوء وثيقة المبادئ والسياسات العامة

تاريخ النشر: 2019-06-13 | 11:27

جيهان عبد الرحمن أبو شمالة
جيهان عبد الرحمن أبو شمالة

 في الأول من مايو/ أيار 2017م أعلنت حركة "حماس" عن وثيقتها الجديدة, وثيقة المبادئ والسياسات العامة, بعد سنوات عديدة من التداول والنقاش في أروقتها الداخلية, بهدف تجديد خطابها على المستوى المحلي والإقليمي والدولي, خاصةً بعد مرورها بالمتغيرات الجيوسياسية التي حلت بمحيطها العربي والإقليمي, وحشرها في زاوية الحصار الأمني والاقتصادي قرابة عقد من الزمان, وكذلك معايشتها لبيئة الانقسام الفلسطيني الذي يتعمق يوماً بعد يوم؛ وبالتالي هي وجدت أن الأحداث تجاوزت ميثاق العام 1988 بكثير مما حذا بها لإخراج وثيقتها الجديدة لتواكب هذه المستجدات, وقد عمل على إعداد وتنقيح هذه الوثيقة عدد من الخبراء في الفقه والسياسة واللغة والقانون حتى خرجت للعالم بالشكل الذي رأيناه.

سأتحدث من خلال هذه الورقة على أهم ما ورد في الوثيقة من نقاط ومن ثم التأكيد على دور هذه النقاط في مواجهة أخطر تحديات المرحلة والتي تتمثل في صفقة ترامب أو صفقة العصر:

عرّفت حركة "حماس" عن ذاتها بأنها حركة تحرر ومقاومة وطنية فلسطينية إسلامية , بمعنى أنها حركة فكرية لا علاقة تنظيمية لها بأي تنظيم دولي (كالإخوان مثلاً) ويبدو أن نظرة دول رئيسية في المنطقة لتنظيم الإخوان في الآونة الأخيرة على أنه تنظيم إرهابي قد أوصلت حركة "حماس" لعدم الإشارة لعلاقتها التنظيمية بتنظيم الإخوان في وثيقتها الجديدة.

اعتبرت الوثيقة م ت ف أنها إطار وطني للشعب الفلسطيني يجب المحافظة عليه, مع ضرورة العمل على تطويرها وإعادة بنائها على أسس ديموقراطية تضمن مشاركة جميع مكونات وقوى الشعب الفلسطيني. ولكنها لم تتطرق إلى كونها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني فهي لا تزال تربط هذا الاعتراف بدخولها للمنظمة, وإعادة بنائها كإطار جامع لكل القوى الفلسطينية بدون تفرد أو إقصاء لأي مكون من مكونات الشعب الفلسطيني, والمحافظة على مبدأ الشراكة السياسية للكل الفلسطيني.

في علاقة حركة "حماس" بباقي فصائل العمل الوطني أكدت على تمسكها بقاعدة الشراكة الوطنية وقبول الآخر واعتماد لغة الحوار بما يعزز وحدة الصف والعمل المشترك. ومن هذا المنطلق أكدت على تمسكها بمشروع التحرير وديمومة المقاومة حتى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الكاملة... كذلك أكدت على ما اسمته بالخيار الديموقراطي أو التعددية هذا الخيار الذي لم تكن تؤمن به في العام 1996م, ولكنها شاركت في انتخابات 2006م, ومارست العمل الانتخابي وذلك "انطلاقاً من الشعور بالمسؤولية تجاه شعبها وقضيته... ومن أجل النهوض باستحقاقات هذه المرحلة المصيرية على أساس المحافظة على إسلامية القضية الفلسطينية وعروبتها, ومنع التفريط بالحقوق الوطنية الفلسطينية, وحماية مشروع المقاومة.

أثارت المادة 20 من وثيقة المبادئ والسياسات العامة التي أعلنتها حركة "حماس" ضجة كبرى حول مضمون هذه المادة, والتي نصت على :" ... فإن حماس تعتبر أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة, وعاصمتها القدس, على خطوط الرابع من حزيران/يونيو 1967م, مع عودة النازحين إلى منازلهم التي أخرجوا منها, هي صيغة توافقية وطنية مشتركة" , فكرة دولة على حدود 67 ليست فكرة جديدة, فالشيخ أحمد ياسين مؤسس الحركة عام 1988م تحدث عن إمكانية قبول هدنة لمدة عشر سنوات مقابل خروج الاحتلال الإسرائيلي من الضفة الغربية وقطاع غزة, ولذلك حين استحضرت الوثيقة هذا المعنى هي غير متناقضة مع هذا الأساس الذي وضعه الشيخ أحمد ياسين" من الواضح أن إجماع المجتمع الدولي على أن الحل الوحيد القابل للاستمرار والاستقرار هو حل الدولتين وإن كانت "إسرائيل" قد دمرته فعلياً, جعل حركة "حماس" تراعي في عملها السياسي أن هذا هو الممكن في هذا التوقيت".

حسمت حركة "حماس" في وثيقتها الجديدة أن عداءها ليس لليهود بسبب ديانتهم وإنما للمحتلين الصهاينة الذين اغتصبوا الأرض الفلسطينية واحتلوها ولا زالوا وأن هذا العداء باق ما بقي الاحتلال. وبالتالي هي حصرت مقاومتها ضد المحتل الماثل على الأرض.

أما بخصوص علاقة حركة "حماس" بالمحيط الإقليمي والدولي فهي لا تعيش بمعزل عن العالم بل هي تقبع في قلب أعدل قضية في هذا العالم, وبالتالي هي ملزمة بالتعامل مع هذا المحيط والتأقلم معه, وقد أشارت في وثيقتها إلى أنها منفتحة على القوى الإقليمية والدولية, وهي تتحرك على مسافة واحدة من الدول, ومعنية ببناء علاقات قوية متوازنة مع الجميع دون استثناء, ما عدا العدو الصهيوني.

بخصوص القرارات الدولية والأطروحات السياسية الرامية لحل القضية الفلسطينية حددت حركة "حماس" أنها ترفض أي مبادرات سياسية مطروحة أو اتفاقيات أو مبادرات أو مشروعات تسوية ترمي إلى تصفية القضية الفلسطينية أو الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني. بدءاً بوعد بلفور الباطل مروراً باتفاق أوسلو وملحقاته وصولاً لما يُسمى بصفقة ترامب التي فرضت نفسها على واقع القضية, بل وتم تنفيذ بعضاً من بنودها دون موافقة لا فلسطينية ولا عربية,, ولاحظ الجميع ذلك من خلال نقل السفارة الأمريكية للقدس على اعتبار أنها العاصمة للمحتل الصهيوني وبحضور 32 دولة, وكذلك محاولات تصفية قضية اللاجئين, والعمل على تغيير السلطة الفلسطينية بما يضمن أن تكون وكيلاً علنياً للاحتلال, بالإضافة إلى ضم أجزاء كبيرة من الضفة المحتلة بالمستعمرات الاستيطانية.

أهم ما توصلت له الورقة من نتائج:

أظهرت المراجعة التاريخية بأن تطور الفكر السياسي لحركة "حماس", كما عكسته وثيقة المبادئ والسياسيات العامة, لم يأتِ دفعةً واحدة, وإنما هو محصلة لعملية تدريجية وتراكمية على مدار ثلاثة عقود, وقد ارتبط بشكل وثيق بجملة من التطورات والتحولات المحلية والإقليمية والدولية, وعبر عن قدرة الحركة على التعاطي مع المستجدات بصورة فاعلة, وإثبات حضورها كطرف رئيس ومؤثر في السياسة المحلية والإقليمية.

من حيث التوقيت, جاء إصدار الوثيقة في مرحلة بالغة الصعوبة والتعقيد, بعد أكثر من عشر سنوات على تولي حركة "حماس" أعباء الحكم في غزة, مع استمرار ظروف الانقسام الفلسطيني والحصار والمقاطعة الدولية, إلى جانب ثلاث حروب إسرائيلية عدوانية ومدمرة على قطاع غزة.

استهدفت حركة "حماس" من وثيقتها الجديدة تقديم مقاربة جديدة تحقق التوازن بين منطلقاتها الفكرية والأيديولوجية وبرنامجها المقاوم من جهة,,, وسعيها لتجاوز الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية على أسس الشراكة الوطنية, وحاجتها للخروج من الحصار والعزلة الدولية المفروضة عليها في قطاع غزة من جهة ثانية.

من النتائج المباشرة لإصدار "حماس" لوثيقتها الجديدة، على المستوى الوطني، انفتاحها على القوى السياسية الفلسطينية والمجتمع المدني، خاصة في قطاع غزة، لكن هذا التطور الملموس في علاقات "حماس" الوطنية لم يصل بعد لمستوى التوصل لاتفاق مع حركة فتح لإنهاء الانقسام، ورفع العقوبات المفروضة على قطاع غزة، واستعادة وحدة النظام السياسي على أسس الشراكة الوطنية.

أما على المستوى الإقليمي والدولي، فقد نجحت حركة "حماس" في تطوير علاقتها بالعديد من الدول، إلى جانب انفتاحها على النظام المصري، وكذلك نجحت في تعزيز دورها كطرف لا يمكن تجاوزه، خاصة فيما يتعلق بشئون قطاع غزة. إلا أن هذا التطور لم يشمل بقية الدول العربية المؤثرة في الإقليم، ولم يصل لمستوى رفع الحصار وفك العزلة الدولية، أو الاعتراف الدولي بالحركة، أو بحمكها لقطاع غزة.

أهم التوصيات:

أن تواصل حركة "حماس" مسار تطوير علاقاتها الوطنية وانفتاحها على المجتمع المدني, على أسس الشراكة الوطنية الكاملة, والتعاطي المرن مع الجهود المحلية والإقليمية والدولية للمصالحة الوطنية, لتعزيز دورها في مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه القضية الفلسطينية.

مواصلة العمل على تطوير علاقاتها بالمحيط الإقليمي والدولي , وتعزيز الخطاب الذي يستند للقانون الدولي, وتكييف ممارساتها بما ينسجم من أحكامه, كونه يعترف بحق الشعب الفلسطيني بمقاومة الاحتلال بمختلف الوسائل, باعتبار ذلك مدخلاً هاماً لتطوير علاقاتها الدولية ونيل الاعتراف الدولي بها كحركة مقاومة وطنية.

مواصلة العمل على تطوير مقاربتها للعلاقة بين انتمائها الوطني الفلسطيني, وامتدادها الفكري الإسلامي, بما يكرس كونها حركة مقاومة وطنية من جهة, ويعزز علاقاتها بالحاضنة العربية والإسلامية لنضال الشعب الفلسطيني للخلاص من الاحتلال.

 

 

×
أخبار
يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط