مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تطورات تمهّد لعودة نتنياهو

تطورات تمهّد لعودة نتنياهو

تاريخ النشر: 2022-07-03 | 08:24

تدخل إسرائيل من جديد في دوامة أزمة نظامها السياسي عقب انهيار الائتلاف الحاكم، وانفراط عقد حكومة التغيير برئاسة الثنائي نفتالي بينيت ويائير لابيد، وتصويت الكنيست بالقراءات الثلاث على حل نفسه، والتوجه لإجراء انتخابات خامسة خلال أقل من أربع سنوات. ولا تلوح في الأفق بوادر لحل هذه الأزمة حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن الانتخابات المقبلة سوف تعيد إنتاج خريطة سياسية مشابهة لتلك التي كانت قائمة خلال الدورات الأربع الماضية، مع أفضلية بسيطة لحزب الليكود وزعيمه بنيامين نتنياهو الذي يمكن أن يستفيد من تطورات الأشهر الأربعة المقبلة فيعود بقوة إلى شارع "بلفور" وموقع رئاسة الوزراء.

هذه الأزمة يجب ألا تدفعنا كفلسطينيين للاطمئنان، أو التعويل على أي من القوى المتنافسة، فقد ثبت مرارا أن البضاعة الرائجة في أجواء الانتخابات هي مزاودة الأحزاب الإسرائيلية على بعضها، فيصبح التشدد في مواجهتنا، ودعم الاستيطان والدعوة للحلول الأمنية والعسكرية، وسائل لاستقطاب مزيد من الأصوات العائمة والمترددة، علاوة على أن الجمهور الإسرائيلي بشكل عام تربّى على خطاب الكراهية والعنصرية والاستعلاء، فبات متطرفا أكثر من قادته وممثليه في البرلمان الذين قد يراعون اعتبارات السياسة الدولية ويحرصون على صورة إسرائيل في الخارج.

لم يفاجئ انهيار حكومة التغيير أحدا، ولعل المفاجاة أنها صمدت لعام كامل، بينما كان متوقعا انفراطها عند أول هزّة جدية، لكونها أولا حكومة هشة تستند إلى أغلبية ضئيلة جدا، وبسبب تركيبتها الهجينة من ثمانية أحزاب لا يجمع بينها جامع سوى رغبتها في التخلص من نتنياهو ووضع حدّ لفترة حكمه الطويلة، ويرى كثير من الإسرائيليين أن الأخير ألحق أذى كبيرا بالنظام السياسي الإسرائيلي، وحوّله إلى حكم فردي، وصفّى معظم قادة الليكود التاريخيين وهمّشهم أو تخلص منهم واحدا تلو الآخر، كما تَغوّل مكتبه الشخصي ومساعدوه على جميع السلطات، واصطدم مع المحكمة العليا ومع النيابة العامة ومع المستشار القضائي، وكذلك مع وسائل الإعلام وجهاز الشرطة، واستعان بأعوانه ومساعديه المخلصين له في تنفيذ المهمات السرّية الأمنية والدبلوماسية على حساب الأجهزة المتخصصة ووزارة الخارجية، وسَخَّر إمكانيات الدولة لمصالحه الشخصية وخاصة مصلحته في البقاء في الحكم، ورغبته في التملص من المحاكمة على الاتهامات الخطيرة الموجهة له، حتى أنه في العام 2019  كاد يورّط إسرائيل في حرب على قطاع غزة حتى يؤجل الانتخابات لولا اعتراض هيئة أركان الجيش والأجهزة الأمنية.

تبنِّي إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لحكومة التغيير بسبب انزعاجها من نتنياهو الذي  دعم ترامب علنا، وكذلك انفتاح عدد من دول الاتحاد الأوروبي على الحكومة، إلى جانب استمرار مسيرة التطبيع مع عدد من الدول العربية والتي توّجتها قمة النقب في آذار، كل ذلك أسهم في تعويم حكومة التغيير، إلا أن عوامل التآكل الداخلية تغلبت على عوامل الإسناد الخارجية. واللافت أن التصدع الرئيسي في صفوف الائتلاف وقع في قاعدة حزب "يمينا" الذي يرأسه بينيت بعد انسحاب ثلاثة نواب من أصل سبعة، وذلك أضعف ثقة الجمهور برئيس وزراء الصدفة الذي كانت الثقة ضعيفة فيه أصلا لكونه يرأس حزبا صغيرا ممثلا بسبعة نواب تراجع إلى أربعة.

عجزت قيادات الائتلاف عن فرض الانضباط على أعضائه خلال عمليات التصويت، ويعود ذلك إلى عدة عوامل من بينها عدم وجود فوارق برنامجية حقيقية بين معظم أحزاب الائتلاف والمعارضة، وغلبة النزعة الانتهازية على الدوافع الايديولوجية والمبدئية في سلوك الساسة الاسرائيليين، وافتقاد معظم هذه الأحزاب إلى بنى وهياكل وامتدادات تنظيمية وجماهيرية، وبعضها تشكّل على عجل حول بعض الأشخاص البارزين عشية الانتخابات، وبالتالي فإن من يعكس سياساتها هم قادتها وممثلوها بناء على حساباتهم الشخصية، لكل ذلك كان من السهل على نتنياهو وأعوانه اجتذاب بعض عناصر هذه الأحزاب ودفعها للتمرد على الحكومة ورئيسها.

خلافات نتنياهو وأقطاب حكومة التغيير ليست سياسية ولا أيديولوجية، فالقواسم المشتركة بينهم جميعا أكبر من نقاط الخلاف، ويغلب على الخلافات الطابع الشخصي وشكواهم المشتركة من فردية نتنياهو وتهميشهم، وخلال السنة التي تولت فيها حكومة التغيير السلطة لم يكن نتنياهو مجرد متفرج على الأحداث، بل كان يستطيع تمرير ما يريد من خلال تحدي الحكومة ودفعها إلى تبني مواقفه والسير على خطاه.

وعلى الرغم مما تظهره الاستطلاعات من تساوٍ ظاهري بين المعسكرين، إلا أن التطورات على الأرجح سوف تخدم نتنياهو المعروف بخبراته ودهائه وإلمامه بدهاليز الحكم، بالإضافة لبعض العوامل المساعدة مثل توجُّه رئيسة حزب يمينا الجديدة اييلت شاكيد وإعلانها الاستعداد للعمل مع الجميع، أي مع نتنياهو خصوصا، كما أن أربعة من أحزاب الائتلاف هي ميريتس، وأمل جديد، والقائمة العربية الموحدة ويمينا، تراوح حول نسبة الحسم وقد لا تجتازها إذا تعرضت لمَطَبّات، ما يفضي بالمحصلة إلى زيادة مقعدين على الأقل لمعسكر مؤيدي نتنياهو.

من المؤسف في هذه الحسابات والمعادلات، أن العامل الفلسطيني ليس مؤثرا بشكل مباشر، بسبب الانقسام وضعف الأداء الكفاحي الموحد. مع أنه دون شك يؤثر بشكل غير مباشر، فجميع القضايا التي يتجادل حولها الإسرائيليون يكون الفلسطينيون طرفا فيها كقضايا القدس والاستيطان ومستقبل الأراضي المحتلة والعلاقة مع السلطة والمقاومة، ونقاء الدولة اليهودية فضلا عن طريقة تصويت فلسطينيي الداخل، ولكن كان يمكن لنا أن نؤثّر في الانتخابات والشأن الإسرائيلي عموما لو وحّدنا صفوفنا، وأحْسَنّا الاستفادة من إمكانياتنا المتاحة، بالإضافة إلى الإمكانيات الكامنة والمعطّلة، كان يمكن لنا إذن أن نكون "فاعلا" بدل أن نكون "مراقبا" ينتظر النتائج.  

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط