مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تطبيقات الصفقة

تطبيقات الصفقة

تاريخ النشر: 2019-08-31 | 13:03

وعد الفلسطينيين بحل أزماتهم الاقتصادية وتيسير أحوالهم المعيشة من أبرز العناوين المفضلة لدى إدارة ترامب في تسويق صفقتها. ولذلك، يُكثر فريقها من الحديث عن الشق الاقتصادي في الخطة الأميركية على الرغم من فشل الورشة التي عقدوها في البحرين.

ومع أن الجميع يعلم أن العناوين السياسية الرئيسية من الخطة قد طُرحت، ورسمت الإجراءات والمواقف العملية مسار أهدافها بوضوح، إلا أن إدارة ترامب تصر على أن الشق السياسي من خطتها لم يطرح بعد، وأن المواقف التي أعلنت ضدها أو انتقدتها إنما هي مواقف مسبقة لا تستند إلى معطيات واقعية.

والمفارقة، أن إدارة ترامب، التي تغدق الوعود للفلسطينيين بالرفاه، هي ذاتها من يعمل ويشجع على تعقيد أزماتهم والتضييق على سبل حياتهم ومصادر رزقهم وإبقاء الباب الوحيد المفتوح أمامهم وبخاصة الشباب هو الهجرة.

في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي مواقع اللجوء يتعرض الفلسطينيون إلى سياسات منهجية تسعى إلى وضعهم أمام خيارات تتناقض مع طموحاتهم وآمالهم. وعلى تعدد جبهات هذه السياسات واختلاف آليات تطبيقها، إلا أنها تتحد في أهدافها.

• ففي الضفة الفلسطينية يأخذ الاستيطان مسارا يتوافق مع أهداف المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي ليرسم خريطة عملية لكيانية فلسطينية ينحشر فيها الفلسطينيون في أضيق مساحة من أراضيهم، فيما يطلق العنان لمشاريع البناء الاستيطاني في المنطقة «ج» تمهيدا لضمها إلى إسرائيل بموافقة تسعى حكومة نتنياهو إلى ترسيمها من قبل إدارة ترامب. وتعتبر هذه الحكومة ورئيسها أن صفقة ترامب رافعة لتحقيق مشروع «إسرائيل الكبرى ، وإلغاء قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وفي مايخص القدس، اتضح التطابق بين عناوين صفقة ترامب والمشروع التوسعي الإسرائيلي حول مستقبل المدينة عبر القرارات والإجراءات الأميركية المعروفة التي اتخذت بشأنها.

وفي سياق ذلك، ينشط الاحتلال في عمليات هدم البيوت ضمن حملة التطهير العرقي التي يشنها على محيط المدينة كي يعزلها عن الضفة الفلسطينية، ويلغى أنها العاصمة الفلسطينية المفترضة.

وبذلك، يستقطع من أراضي الضفة مناطق واسعة بما عليها وفيها من ثروات كـ«ثمن» للموافقة على الكيانية الفلسطينية الهزيلة مسلوبة السيادة.

• وفي قطاع غزة، تضع تل أبيب أزمات القطاع في ميزان المقايضة على مستقبله السياسي من زاوية القطع مع البرنامج الفلسطيني التحرري. وتأتي مسيرات العودة من ضمن هذه المقايضات في سياق الشروط الإسرائيلية عند البحث في التهدئة واجراءات تخفيف الحصار.

ومع مجيء إدارة ترامب وطرح الصفقة الأميركية، بات القطاع يشكل محورا أساسيا في حسابات فريق ترامب لتمرير الصفقة، عبر تكريس الانقسام الفلسطيني وتأبيده، ووضع القطاع ضمن مشروع كيانية فلسطينية يكون هو أساسها، وطرحت سيناريوهات متعددة لتحقيق ذلك. وعلى الرغم من النفي الأميركي لهذه السيناريوهات إلا أن الثابت أن إدارة ترامب انضمت إلى حكومة نتنياهو في سياستها تجاه القطاع من زاويتين: تأبيد الانقسام الفلسطيني ، والتعامل مع كل من الضفة والقطاع كمسارين منفصلين، وهي سابقة في السياسة الأميركية التي تعاملت معهما سابقا كوحدة إدارية واحدة.

• إضافة إلى القدس، وجهت إدارة ترامب نيران استهدافها نحو قضية اللاجئين الفلسطينيين. وإذا كان الموقف الأميركي هو بالأساس ضد هذه القضية من زاوية عدم الاعتراف بحق عودتهم إلى ديارهم وممتلكاتهم التي طردوا منها منذ العام 1948، إلا أن إدارة ترامب شنت حربا مباشرة على «الأونروا» ، وابتدعت مفهومها الخاص للاجئ الفلسطيني بإزالة صفة اللجوء عن أبناء اللاجئين الذين طردوا من فلسطين وأنسالهم.

وتسعى إدارة ترامب إلى إنهاء دور الأونروا تجاه اللاجئين، الذين يتعرضون هذه الأيام إلى حملة شرسة تستهدف تهجيرهم.

وتنضم إدارة ترامب إلى سياسيات الحكومات الإسرائيلية في العداء لكل ما يرمز إلى قضية اللاجئين، ولا يقتصر الأمر على استهداف الأونروا وتغيير تعريف اللاجئ بل يتعداه إلى العداء للمخيمات الفلسطينية ومواقع لجوء الفلسطينيين. ولذلك، وبينما كانت مشاريع التوطين على رأس اهتمام الإدارات الأميركية السابقة، فإن التهجير هو العنوان الأول في اهتمام إدارة ترامب، وهي تمارس ضغوطا كبيرا على عدد من الدول كي تشجع اللاجئين الفلسطينيين على القدوم إليها.

على هذا الأساس، من الطبيعي أن ترى دولة الاحتلال في صفقة ترامب عاملا حاسما في التقدم بمشروعها التوسعي الاستعماري، وخاصة اتحاد عناوين هذه الصفقة مع مشروع نتنياهو «السلام الاقتصادي»، والانتهاء بالتالي من مطالب الانسحاب من مناطق في الضفة الفلسطينية كما ورد في خطط ومبادرات أميركية سابقة.

ومن الواضح أن الاختلاف الجوهري فيما أتت به إدارة ترامب عن سابقاتها من الإدارات الأميركية، أن خطتها تطبق بالتدريج خطوة خطوة تحت ساتر الطلب من الآخرين الانتظار حتى يتم إطلاق الخطة!

يمكن القول إن ما يساعد إدارة ترامب في المضي في مسلسل إطلاق إجراءاتها وخطواتها العدوانية هو أنها لم تخض معركة جدية دفاعا عن هذه الإجراءات، والمرتان الوحيدتان التي أحست فيهما بالعزلة كانتا في الأمم المتحدة ، لكنها في المنطقة العربية وجدت الطريق سالكا مع استجابة عدد من الرسميات العربية للطلب الأميركي بالتطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي. وحتى عندما تدرك بعض العواصم العربية أن إجراءات الصفقة الأميركية تمس بمصالحها فإن اعتراضها يكون خافتا وأقرب للصمت.

في الجانب الفلسطيني ، وقع إجماع سياسي وشعبي على رفض الصفقة وكانت القيادة الرسمية الفلسطينية ضمن هذا الموقف وهذه مسألة إيجابية ويمكن أن تترجم إلى إجراءات مناهضة للصفقة على الأرض. في هذا الجانب لم يحدث شيء ، وبقي الرفض الفلسطيني الرسمي قائما بمحوره الاعلامي ولم يتحول سياسيات عملية على صعيدي العلاقة مع كل من الاحتلال وإدارة ترامب.

ومع أنه أخيرا اتخذت القيادة الرسمية الفلسطينية قرارا بقطع العلاقة مع الاحتلال ، إلا أن هذا القرار مازال في عهدة لجنة لم يتحدد لها سقف زمني لإنهاء البت في آليات تطبيقه. وقبل ذلك لم تشعر إدارة ترامب بأن شيئا ما تغير على الأرض، والأمر كذلك تقريبا بالنسبة للاحتلال الذي مازال يقوم بكل الاعتداءات على الفلسطينيين وأملاكهم دون أن يلقى الرد المناسب، في الوقت الذي أكدت قرارات المؤسسات الوطنية (المجلسين المركزي والوطني) على ضرورة النهوض بالمقاومة الشعبية وحمايتها وإسنادها إلى جانب مجموعة من القرارات التي من شأنها أن تصوب السياسة الرسمية الفلسطينية في السياسة .. والميدان.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط