مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تطبيع لم يجلب الكثير على حساب قضية تكاد تندثر

تطبيع لم يجلب الكثير على حساب قضية تكاد تندثر

تاريخ النشر: 2023-04-13 | 08:29

كالعادة لم تتوانى الأنظمة العربية عن استصدار بيانات الشجب والاستنكار المعهودة بعد كل جولة تصعيدية يقوم خلالها الاحتلال الاسرائيلي باستهداف مقدسات المسلمين في فلسطين المحتلة، ربما كان ذلك رفعا للعتب أو نوعا من العادات الديبلوماسية التي تستعمل حفظا لماء الوجه أمام الشعوب لا شيء غير ذلك، وحتى مع دخول العلاقات العربية الإسرائيلية مرحلة جديدة بعد اتفاقيات ابراهام، لم يتمكن السلام المنشود أن يثني حكومات الاحتلال الاسرائيلي المتعاقبة عن انتهاكاتها المعهودة، وهو ما يؤكد أن إسرائيل وان اتجهت الى نسج علاقات مع أعداء الماضي، فإنها تبقى سبب العداء قائما الأمر الذي يجعل عملية السلام في حد ذاتها غير مقبولة منطقيا في ظل الوضع الراهن.

بعد مرور سنتين ونصف من امضاء اتفاقيات ابراهام، وما تلاها من حرب وجولات تصعيدية أدت الى إراقة دماء الفلسطينيين وتهجير وتدمير وانتهاك للمقدسات، تأكد بما لا يدع مجالا للشك أن تلك الاتفاقيات كانت بروتوكولات أمنية واقتصادية محضة رجحت فيها مصالح إسرائيل بالدرجة الأولى وتجاهلت الموقف الأخلاقي الذي ستقع فيه الدول المطبعة أمام شعوبها وأمام التاريخ بعد أن استبدلوا ما جاء في مبادرة السلام العربية التي أطلقها الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز الذي ينادي بحل الدولتين، بما جاء في خطة ترامب للسلام الشامل الذي جعل القدس عاصمة رسمية لإسرائيل من دون مراعاة حقوق الفلسطينيين فيها، وماهي الا أشهر معدودات من امضاء الاتفاق وسقوط نتنياهو، حتى عاد هذا الأخير مجددا الا سدة الحكم رفقة حكومة متطرفة ينادي فيها وزير متطرف بإبادة قربة الحوارة وانكار وجود شعب فلسطيني ودمج الأردن مع اسرائيل، ووزير آخر باقتحام الأقصى وتهجير الفلسطينيين ...في ما الذي تنتظره الدول العربية التي أمضت اتفاقية ابراهام للتراجع عن الخطأ الذي وقعت فيه ؟ وهل هناك نية أصلا للتراجع؟

وان ناقشنا الجدوى الاقتصادية التي حققها وسيحققها التطبيع فإننا نجد أن الاتفاقيات التجارية بين إسرائيل والدول العربية المعنية باتفاقيات ابراهام لا تكشف عما يجعلها توصف بالاستثنائية والناجحة، فعلى سبيل المثال وان كانت النسبة المئوية في حجم المبادلات التجارية قد تضاعف بنسبة كبيرة ما بين الامارات وإسرائيل الا أن الأرقام المسجلة تبقى متواضعة اذ سجلت الامارات في سنة 2021 ما لا يتجاوز 1.2 مليار دولار كجحم كلي للمبادلات التجارية مع إسرائيل بينما حققت 3,7 مليار دولار مع مصر وأزيد من 16 مليار دولار مع السعودية في نفس السنة و 7.7 مليار دولار مع الأردن، وتوقعت الامارات أن يصل حجم المبادلات التجارية السنوية مع إسرائيل في الخمس السنوات القادمة 10 مليار دولار، بينما يصل حجم المبادلات مع الهند حاليا 60 مليار دولار، وهو مرشح للارتفاع الى 100 مليار دولار خلال الخمس السنوات القادمة، ومن هذا المنطلق فان تقييم تلك العلاقة الاقتصادية التي تجمع أبوظبي بتل أبيب يضعها في حكم العلاقة الضعيفة والغير مجدية والقابلة للتجاوز بسهولة كبيرة في اطار منظومة العمل الاقتصادي العربي المشترك .

وعلى فرض أن المغرب قد حقق مكاسب أمنية هامة عبر بوابة اتفاقيات أبراهام التي سمحت بتعزيز التعاون العسكري مع تل أبيب، وحصل على التكنولوجيا الحربية اللازمة فهل مكنه ذلك من حسم قضية الصحراء؟  ربما كانت صفقة التطبيع أكبر خطأ استراتيجي يقترفه المغرب بعد أن أصبحت مسألة التقارب مع وحل الخلافات مع الجارة الجزائر مسألة غير قابلة للنقاش بعد أن أصبحت هذه الأخيرة ترى في ذلك التطبيع استفزازا لها، خاصة وأنه حمل معه اتفاقية دفاع مشترك وعمليات تجسس باستخدام برنامج "بيغاسوس" الإسرائيلي، وحتى السودان الذي شهدت عاصمتها الخرطوم اتخاذ قرار للجامعة العربية عرف بقرار " اللاءات الثلاث " : لا صلح، لا تفاوض، ولا اعتراف بإسرائيل، مضى في اتفاقيات ابراهام ولم يجني منها: لا استثمارات ولا مساعدات ولا اعفاءه من الديون الضخمة .

وحتى وان نجحت إسرائيل في نسج علاقات ديبلوماسية أو اقتصادية او عسكرية مع الدول العربية الا أن ذلك التطبيع يبقى خال من الروح ويفتقد للجوانب الثقافية والإنسانية التي تنسجها الشعوب لا الحكومات، ذلك لأنه مفروض بلغة السياسة وتقاطع المصالح ومرفوض بالإجماع العربي الشعبي، وحتى وان كان هذا الاجماع لا يؤثر في القضية بشكل ملموس الا أنه يبقى حرجا أخلاقيا طويل الأمد على الأنظمة التي اختارت المضي فيه، مما سيعجل اتفاق التطبيع محل مراجعة يوما.

   

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط