مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تـصويـب الخـلـل التـاريـخــي

ربما يتحسس بعض قيادات حركة الإخوان المسلمين من تدخلي وإهتمامي بما يجري داخل الفصيل السياسي الأقوى في بلادنا ، وهو امتداد لأقوى حركة سياسية عابرة للحدود عربياً ، وهذا هو مصدر إهتمامي السياسي والعملي بما يجري داخل حركة الإخوان المسلمين ، ومن موقعي كصحفي وكاتب ينتمي لفكر وتيار اليسار رؤية ونهجاً وقناعة ، ولهذا حظيت هذه الحركة بكتابين أصدرتهما وهما الإخوان المسلمون في الميزان ، والدور السياسي لحركة الإخوان المسلمين .
حركة الإخوان المسلمين ، أمام ضعف وتراجع وانحسار تياري اليسار والقومية بسبب نتائج الحرب الباردة ، يقع موقعها في قلب الحركة السياسية الأردنية وفي مقدمتها ، ولن أنسى حينما كلفني جلالة المغفور له الملك حسين ، بتقديم اقتراح لتشكيل اللجنة الملكية لصياغة الميثاق الوطني الأردني ، وقدمت له لائحة تضم حوالي ستين اسماً ، وقدمت قائمة الأسماء على ثلاث نسخ الأولى سلمتها للمرحوم جلالة الملك والثانية لرئيس الوزراء مضر بدران والثالثة سلمتها للسيد عدنان أبو عودة رئيس الديوان الملكي ، فسألني الملك حسين كم شخصا من جماعتك اقترحت لعضوية اللجنة فسألت جلالته : من هم جماعتي ؟؟ قال : جماعة اليسار ، فعددتهم وقلت له خمسة ، فقال من الأكبر هم أم أنتم ؟؟ وأنا كنت قد اقترحت اثنين فقط وهما : محمد عبد الرحمن خليفة ويوسف العظم ، وقال طالما رشحت خمسة يساريين ليكن اقتراحك خمسة من الإخوان المسلمين فقلت له سيدي أنت صاحب القرار ، فرد عليّ قائلاً “ لكن أنت صاحب الاقتراح “ ونقلّني أربعة أسماء بعد أن طلب مني شطب اسم محمد عبد الرحمن خليفة لكبر سنه وهم :
1- يوسف العظم ، و 2- عبد اللطيف عربيات ، و3 – إسحق الفرحان ، و4- عبد الله العكايلة ، والخامس أحمد قطيش الأزايدة ، وهكذا أدركت أهمية وقيمة ومكانة حركة الإخوان أردنياً لدى صاحب القرار .
يرى عبد المجيد الذنيبات أن خللاً تاريخياً ترك الجماعة بلا ترخيص طوال العقود الماضية ، وهذا أراح الحكومات الأردنية المتعاقبة ، حتى يتحاشوا تحريك “ عش الدبابير “ وأراح قيادات الإخوان المسلمين ، حتى تبقى حركتهم بعيدة عن “ المراقبة والمحاسبة الرسمية والشعبية “ ، والواقع أن التفسير لذلك يعود لإسباب سياسية خالصة ، فحركة الإخوان المسلمين كانت حليفة للسياسات الرسمية وداعمة لها في مواجهة خصومها السياسيين المحليين من أحزاب اليسار والقومية وحتى ضد الشخصيات الإصلاحية المستقلة ، مثلما كانت حليفة للسياسات الرسمية ضد سياسات البلدان المجاورة وضد منظمة التحرير الفلسطينية وقرار فك الارتباط نموذجاً ، وقد جنى الإخوان المسلمون أرباح هذه السياسة الأمنية ، بالسماح لهم بحرية العمل والتنظيم حتى جاءت “ لحظة الاستحقاق الضرورية التي أملتها الظروف السياسية ، والمتغيرات الأقليمة الكبيرة “ كما يقرأ الأستاذ المحامي الذنيبات والمتمثلة بمواقف الخليجيين والدولة الأردنية الذين يخشون من التفاهم الإخواني الأميركي على حساب أنظمتهم ، فقد وقع تفاهم واشنطن مع الاسلام السياسي المعتدل مع كل من الإخوان المسلمين السني ، ومع ولاية الفقيه الشيعية ، في مواجهة التيار الجهادي تنظيمي القاعدة وداعش ، وقد سعى الأميركيون نحو الإسلام السياسي المعتدل بعد عمليات سبتمبر 2001 ، وضرورة تغيير الوضع العربي عبر الفوضى الخلاقة وإسهامهم بالربيع العربي في توفير الغطاء الدولي لتغيير أنظمتهم الصديقة : حسني مبارك ، وزين العابدين بن علي ، وعلي عبد الله صالح ، وكان سيتواصل لدى باقي العواصم العربية ، لولا توقف قطار الربيع العربي في المحطة السورية .
قيادة حركة الإخوان المسلمين “ لم تحسن قراءة المشهد ورفضت فكرة التصويب قطعياً ، ولم تصغ إلى نصيحة رفاقهم وإخوانهم وأعضاء الجماعة وقياداتها التاريخية “ كما يقول عبد المجيد الذنيبات ، ولم يدركوا الفشل الداخلي عبر مظهرين الأول حينما رفعوا شعار “ المشاركة “ أي المشاركة في مؤسسة صنع القرار ، ولم تعد الحكومة والبرلمان “ تعبي عينهم “ وأعلنوا رفضهم مفاوضة الحكومة أو الجلوس معها ، وهم يريدون صاحب القرار والثاني حينما أفشلوا الجبهة الوطنية للإصلاح التي تكونت من أربعة أطراف وهم : الإخوان المسلمين ، والأحزاب اليسارية والقومية المعارضة ، والنقابات المهنية ، وجماعة أحمد عبيدات ، فالأحزاب اليسارية والقومية والنقابات انسحبوا علناً لأنهم لم يكونوا أصحاب قرار ، ووجدوا أن شعارات وتوجهات الإخوان المسلمين متطرفة على خلفية مظاهر الربيع العربي ، مثلما لم يقرأ قادة الإخوان المسلمين عملية اعتقال ومحاكمة زكي بني إرشيد باعتبارها رسالة يجب التنبه لها ، كما لم يفهموا التغيير الذي قاده الرئيس السيسي ضد الإخوان المسلمين ، وخاصة بعد أن سيّل الخليجيون المليارات للخزينة المصرية كي تصمد القاهرة في وجه الضغوط الأميركية الغاضبة من “ انقلاب “ الرئيس السيسي على التفاهم الأميركي الإخواني .
في ذروة الأزمة ما زال للعقلاء دور يمكن تأديته ، حيث لا مصلحة لنا ضعف حركة الإخوان المسلمين وتشتتها ، فقد دمروا المحرمات فيما بينهم ، وقدموا خدمة مجانية لكافة خصومهم السياسيين بتعرية صراعهم على أن صراعهم سياسي ، وسياسي بإمتياز ليس له علاقة بالإسلام ولا بالتدين ، بل هو خلاف سياسي قانوني يحكم طرفي معادلة الصراع ، الذين لم يختلفوا في إتهاماتهم عن إتهامات اليساريين لبعضهم حينما يختلفون ، وعن صراعات القوميين حينما ينشقون !! .
[email protected]

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط