مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تصفعنا ونطلب رضاها

تصفعنا ونطلب رضاها

تاريخ النشر: 2018-10-03 | 19:31

أثارت الكاتبة نوال السعداوي، في حديثها الأخير ضمن فعاليات معرض الكتاب في السويد، زوبعة حين قالت بأنها رأت هيلاري كلينتون في ميدان التحرير توزع الدولارات على الشباب لإنتخاب الإخوان المسلمين، كانت كلينتون قد زارت ميدان التحرير الذي كان مسرحاً للحراك الشعبي الذي أطاح بالرئيس المصري السابق حسني مبارك منتصف مارس عام 2011، لم تكن الكاتبة السعداوي بحاجة لأن تنزلق لهذه البينة بما تحمله من شك كبير في صحتها كي تشير للتدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية العربية، كان يمكن لها الاستدلال بحديث هيلاري ذاتها حين قالت جملتها الشهيرة " الآن تعني الآن" أثناء أحداث يناير 2011 في اشارة واضحة بأن الإدارة الأمريكية لا تريد للرئيس مبارك الاستمرار في الحكم، أما أن تذهب السعداوي بتصوير وزيرة خارجية أمريكا وكأنها موظفة صغيرة في جمعية خيرية، تنشط أثناء الانتخابات لكسب أصوات الناخبين عبر العطايا المالية والتموينية التي اعتدنا عليها في عالمنا العربي، فلعله يأتي في سياق شخصية السعداوي المثيرة للجدل، وأن ما ذهبت اليه يضع الفعل الأمريكي في خانة اللاشيء المنافي بشكل مطلق للحقيقة، وبعد الصورة التي استحضرتها السعداوي تساءلت: لماذا؟. 
السؤال بحد ذاته يفتح نافذة المؤامرة التي نحب أن نطل منها على الفشل والعجز ونستحضرها كلما أردنا أن نبعد اخفاقاتنا عن التحليل العلمي والمنطقي، ونضع عادة المؤامرة في قالب كوني كي نبقي الأسباب عصية على الفهم، وقد يخرج علينا أحد جهابزة العصر ليقول لنا أن المؤامرة الكبرى تقف خلفها الولايات المتحدة وكأنه اكتشف سر العلاقة بين كوكب زحل وبرج الجدي، وكي نقترب أكثر من مفهوم المؤامرة، التي تمثل بالنسبة لنا الفانوس السحري الذي باستطاعته أن ينتشلنا من بحر الفشل دون أن يعلق بنا شيئاً من مائه، لا بد بداية أن نقف عند حقيقتها المبنية على طرفين أحدهما المتآمر والآخر المتآمر عليه، ومفهوم المتآمر ذلك الطرف الذي يحمل الشر ويعد المكيدة للمتآمر عليه دون أن يفصح عن ذلك، وبناءاً عليه هل حقاً تتآمر امريكا على العرب وتقود هذه اللعبة المركبة لإستنزاف مقدرات الأمة العربية؟، أمريكا لم تكن يوماً من الأيام صديقة للعرب لا للشعوب العربية وتطلعاتها ولا لأنظمتها الحاكمة، حتى مساعداتها التي تقدمها لبعض الدول العربية تهدف أولاً وأخيراً لزيادة تبعية هذه الدول لها، وهي في حقيقتها فتات المائدة مما نجود نحن به على أمريكا، أمريكا لم تكن يوماً إلا في خانة العدو الحقيقي للأمة العربية والأنكى من ذلك أنها لا تتصرف معنا بأخلاق الخصومة، وتكشف عن وجهها القبيح علانية دون مراعاة حتى لمن يوهمون أنفسهم بأنهم أصدقاء لها، رغم معرفتنا القديمة بعدائها للحقوق العربية إلا أننا ما زلنا نتطلع إلى كرم أخلاقها، ومن يحاول أن يخرج أمريكا ومن خلفها اسرائيل من مربع العدو إلى مربع المتآمر على الأمة العربية كمن يحاول أن يبريء القاتل من جريمته. 
أما الطامة الكبرى في نظرية المؤامرة فتكمن في الطرف الآخر "المتآمر عليه"، ونحن أكثر شعوب المعمورة المتمرغة في هذا الدور وكثيراً ما يطيب لنا ممارسته بل وتتحصن القيادات به من شعوبها، ولنأخذ على سبيل المثال "المؤامرة الكبرى" التي تحاك ضد الاسلام والتي كثيراً ما نغلفها بطابعها الصليبي، وقد يسترشد البعض بأن القاعدة وداعش وبوكو حرام نشأت بقرار أمريكي وتوفر الرعاية الكاملة لها، وليس أدل على ذلك من الحماية التي توفرها امريكا لعناصر هذه التنظيمات في سوريا حينما يشتد الخناق عليهم وما تبذله جهارة نهاراً في تأمين خروجهم إلى مناطق أخرى، لكن السؤال الأهم كيف خلقنا نحن بيئة حاضنة لفكرة تصيب الاسلام في مقتل وتوغل في تشويه صورته القائمة على التسامح والمحبة والأخاء؟، ألم نسهر على تعبئة عقول ابنائنا بكل أشكال التطرف؟، ألم نفسح المجال للجهلة بأمور الدين لإعتلاء المنابر وبث سموم التطرف؟، ألسنا من وضع أصحاب فتاوي استباحة الدم في محراب القداسة؟، أليسوا من بني جلدتنا وعاشوا بيننا من أوغلوا في سفك دمائنا؟.
أمريكا لا تتآمر علينا بل هي عدو لنا، تمارس العداء لنا نهاراً ونحن نحج إليها ليلاً، تقتلنا بأسلحتها ونبني لها قواعد على أرضنا، تصفع وجوهنا بفيتو ونرد عليها بابتسامة منا، تعبث بمحتويات منازلنا ونلهث اليها كي لا تغضب منا، تمسح بكرامتنا الأرض ونشكرها على حسن صنيعها، نجود عليها بالغالي والنفيس وتطالبنا بالمزيد، تعترف بالقدس عاصمة لدولة اسرائيل ولا نجرؤ أن نغضب منها، ألا يكفي في هذا إجابة عن لماذا؟

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط