مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تصعيدُ قادةِ الكيان ضدَ الضفةَ وإعلانُ الحربِ عليها

تصعيدُ قادةِ الكيان ضدَ الضفةَ وإعلانُ الحربِ عليها

تاريخ النشر: 2022-10-15 | 13:17

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

لم يبق مسؤولٌ إسرائيلي على كل المستويات السياسية والأمنية والعسكرية، إلا وعقب على ما يجري في القدس والضفة الغربية، وكان له رأي واقتراح في أفضل السبل لإخماد الأحداث، وملاحقة المطلوبين، واستئصال شأفة المقاومين، والتصدي لعملياتهم، والضرب بيدٍ من حديدٍ على قادتهم والمحرضين على "العنف"، وضمان سلامة المستوطنين، وتأمين طرقهم وحماية شوارعهم ومرافقهم، والحد من تنامي "أعمال العنف" ومنع انتقالها من منطقة إلى أخرى، أو انزلاقها إلى انتفاضة شاملة يصعب تطويقها والسيطرة عليها.

فقد هالتهم العمليات العسكرية المتنقلة، وأفزعتهم كثرتها، وأقلقهم نجاحها، وقدرة منفذيها على القيام بها والانسحاب من المكان بسهولة، والتواري عن الأنظار ولو لفترةٍ قصيرةٍ، وبثت أسلحتهم النارية، التي لم تعد "كارلو قديمة "أو مسدسات غير فاعلة، بل أصبحت بنادق أوتوماتيكية حديثة، تحمل ذخائر أكثر، وتصل طلقاتها إلى مدياتٍ أبعد، ويمكنها أن تلحق في صفوفهم خسائر أكثر وإصاباتٍ أكثر دقةٍ، ووصف بعضهم ما يجري من أحداثٍ في القدس والضفة الغربية بأنها انتفاضة مسلحة ضد الجيش.

كما أزعجت الأجهزةَ الأمنيةَ العملياتُ الفردية، التي تصفها بعمليات "الذئاب المنفردة"، وتصنفها بأنها خطيرة وصادمة، إذ كشفت عن عجزها عن اكتشافها أو التنبؤ بها، وأظهرت عدم قدرتها على مواجهتها والتصدي لها، أو الحد منها وحصارها، فعناصرها هم الشعب كله، وعامة المواطنين جميعاً، ممن لا يلفتون نظراً أو يثيرون ريبةً، مما يضعف قدرة الأجهزة الأمنية على تمييزهم أو معرفة نواياهم، وبالتالي تحييدهم أو اعتقالهم، ذلك أن سجلات أغلبهم نظيفة، ولم يسبق اعتقالهم أو توجيه اتهاماتٍ لهم، ولا ينتمي كثيرٌ منهم إلى التنظيمات العسكرية والفصائل الفلسطينية الناشطة.

أمام هذا الواقع الذي بات يكبر يوماً بعد آخر، ويزداد خطورةً من منطقة إلى أخرى، وينذر باحتمالات انفجار ثورة أو اندلاع انتفاضة، انبرى المسؤولون الإسرائيليون لمواجهتها والتصدي لها، بل والاشتباك معها وإعلان الحرب عليها، رغم أن العديد من قادة الأجهزة الأمنية، وكبار ضباط الجيش المتقاعدين، يرون أن الأسلوب الذي تتبعه الحكومة في معالجة أحداث الضفة الغربية ستكون له نتائج أكثر سلبية، وسيقود إلى تأجيج الأحداث وتسخين مختلف المناطق، وينصحون لمعالجتها باللجوء إلى السلطة الفلسطينية، ومنحها صلاحياتٍ أوسع، والكف عن إحراجها ومصادرة أدوارها.

وقد وجد عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير ضالته في تصاعد العمليات المسلحة في القدس والضفة الغربية، فشهر مسدسه وجاب به في أحياء مدينة القدس ومستوطنات الضفة الغربية، يهدد ويتوعد، ويحرض ويتهم، ويوجد النقد واللوم إلى رئيس حكومة الكيان يائير لابيد ووزير حربه بني غانتس، متهماً إياهم بالعجز عن حماية المستوطنين الذين يتعرضون للقنص والرجم بالحجارة وقنابل المولوتوف، بينما يقف الجيش وعناصر الشرطة عاجزين عن حمايتهم، وغير قادرين على التصدي للشبان الفلسطينيين الذين يهاجمونهم في مراكزهم وعلى نقاط التفتيش ويقتلونهم.

أما العميد مئير إلياهو، فيحذر قبل استلامه رسمياً لمهام عمله الجديد كقائدٍ للحرس الوطني الإسرائيلي، من أن الأحداث الجارية في الضفة الغربية قد تكبر، وليس من المستبعد أن تجر الجيش للقيام بعملية حارس أسوار أخرى، ولهذا فهو يدعو المستوطنين وعامة الإسرائيليين إلى تجنب الاحتكاكات المستفزة مع الفلسطينيين، لأنها قد تقود إلى مواجهة أوسع وأشمل، مع ما يكتنف هذه العمليات من أخطار وخسائر لا يمكن توقعها وتجنبها، وأمام هذه الأخطار المتزايدة، فقد خصصت قيادة الجيش أربع سرايا احتياط من حرس الحدود للعمل تحت قيادة الحرس الوطني.

أما رئيس الحكومة الإسرائيلية يائير لابيد، الذي يعمل بكل السبل الممكنة لتبريد المناطق، وتهدئة الأحداث في القدس والضفة الغربية، وتطمين المستوطنين وتسكين روعهم، ليضمن تفوقه في الانتخابات التشريعية القادمة، فقد وجد نفسه مضطراً للانغماس في معترك التصريحات والتهديدات، فأكد أن جيشه سيتخذ كل الإجراءات المطلوبة، ومعه كامل الصلاحيات اللازمة، لضمان الأمن وتحييد الخطار وتفكيك الخلايا المسلحة، وبدا بذلك منسجماً مع وزير حربه بني غانتس، الآخذ في الطواف على مناطق الاشتباك والتوتر، يتفقدها ويزور جنوده وضباطه الجرحى، مستغلاً جولاته في تهديد المقاومة، وتأكيد قدرة جيشه على ضبط الأوضاع، وأنها مسألة وقتٍ لا أكثر.

لا ينفك المسؤولون الإسرائيليون يهددون ويتوعدون، ويزبدون ويرغون، مستخدمين أشد الكلمات خشونةً وقسوةً، وأكثرها استفزازاً وتحدٍ، ولا يتوقف جيشهم عن عمليات الاجتياح والهدم والتدمير والاعتقال، التي تتخللها عمليات قتلٍ وإطلاق نارٍ على عامة الفلسطينيين، إلا أن جذوة المقاومة تتقد، ونارها تشتعل، وأوراها يلتهب، وشبابها بها يلتحقون أكثر، ويشكلون مجموعاتهم الجديدة وقواهم الصاعدة، التي تتصدى لجيش العدو وتصده، وتباغته وتهاجمه، فلا يقوى على كسر جوزتها أو اقتحام عرين أسودها، الذي بات يكبر ويتسع، وإليه تنتسب أسودٌ جديدةٌ وليوثٌ متمردةٌ.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط