مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تصريح بلفور بين أحكام القانون الدولي

تصريح بلفور بين أحكام القانون الدولي

تاريخ النشر: 2018-11-03 | 08:02

يوم الثاني من نوفمبر من كل عام يعتبر يوما مشهودا لاستمرار المقاومة بالكلمة والصورة للشعب العربي الفلسطيني بأجياله المتعاقبة التي لم ولن تنسى نكبتها ، لأنها تدرك المخاطر التي تواجهها قضية فلسطين وأن سبيلها هو ثباتها على هذه الارض الطاهرة المباركة سعيا لتحريرها ان شاء الله ، وتبدأ خطوتها الاولى بنشر الوعي والثقافة الوطنية وتاريخ فلسطين المجيد ، وكيفية التصدي لفقدان الذاكرة بإحياء هذه المناسبة احتجاجا ورفضا .
غير أن المثقف الناشط هو مركز الفعل والنشاط تأكيدا لدوره الريادي الفاعل فكرا وممارسة من أجل ترسيخ مفاهيم الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف ، والمطالبة بتصحيح الأخطاء التاريخية التي ارتكبتها قوى الاستعمار والهيمنة في بداية القرن العشرين ، وحيث يبدأ هذا المثقف الواعي في التحضير والشروع في رسم خارطة طريق واضحة تكون مقبولة من المجموع الفلسطيني بكافة اطيافه السياسية والاجتماعية والاقتصادية لرؤية حضارية شاملة تأخذ في الاعتبار كل أبعاد التاريخ لصراعنا مع قوى الهيمنة والظلم .
ان فلسطين تنتمي لحضارة عربية إسلامية لها قيمها وتاريخها ومستقبلها في ظل صراع حضاري ممتد لن تنطفأ ناره أبدا ، لأن الصراع لن يقتصر على جولة او جولتين لتحسمه قوة عدونا بإمكانياته الضخمة في تحالف لقوى غربية صهيونية استهدفت فلسطين وما حولها من دائرة الحضارة العربية الإسلامية باستعمار استيطاني احلالي عنصري صهيوني توحدت في مشروع واحد عهد فيه للحركة الصهيونية تنفيذه.
وبالنظر الى المعاني الملزمة أخلاقيا فان انشاء دولة لشعب على حساب شعب اخر ، أو الادعاء بتقرير مصير شعب باقتطاع ارضه وتقسيمها ومنحها لشعب آخر ، يخالف بشكل جسيم القواعد الأخلاقية الدولية التي استقرت بالعرف الدولي الملزم ، الذي كان ولا يزال يعتبر مصدرا رئيسيا للقانون الدولي ، وقد جاءت الغاية الاستراتيجية من هذا الوعد هو التعاقد مع الصهيونية لطرد شعب فلسطين من دياره واحلال شعب اخر محله "هم اليهود "واذا اعتبره اليهود والصهاينة بأنه قد يمثل عقدا ملزما لبريطانيا فان ذلك مردود عليهم لان من أهم شروط التعاقد الدولي إضافة الى صفة الدولة ان يكون موضوع التعاقد مشروعا ، لا يخالف العرف الدولي أو الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي كانت قائمة ومطبقة ، بمعنى أن يكون موضوع الاتفاق بين الطرفين جائزاً وغير مخالف للتوازن الدولي الذي اقرته معاهدة وستفاليا كقانون دولي مستقر ، وما أقرته مبادئ الأخلاق الدولية .
ان الوعد ليس معاهدة و لا يمكن اعتباره ذو قيمة قانونية لإن وعد بلفور منح أرضاً لم تكن لبريطانيا فيه أية صلة قانونية فبريطانيا لم تكن تملك فلسطين وقت إصدارها هذا الوعد ،فالحكومة البريطانية قد خولت لنفسها الحق في ان تتصرف تصرفا مصيرياً في إقليم دولة ليست لها عليه أية ولاية و تمنحه للأخرين دون أن ترجع الى أصحاب هذا الإقليم.
كما أن وعد بلفور تنعدم فيه الأهلية القانونية فطرف "التعاقد" مع بريطانيا في هذا الوعد هو شخص أو أشخاص طبيعيين و ليس دولة ، فوعد بلفور هو خطاب أرسله بلفور الى شخص لا يتمتع بصفة التعاقد الرسمي و هو روتشيلد.
ان صحة انعقاد اي اتفاقية أو معاهدة دولية كما كان مستقرا هو ان يكون طرفي او أطراف التعاقد من الدول وذات سيادة .
أما التعاقد أو الاتفاق أو التعاهد مع الأفراد فهو باطل دولياً شكلاً و موضوعاً و لا يمكن بأي حال من الأحوال امتداد أثر مثل هذا التعاقد بالنسبة لغير أطرافه. 
كما أن وعد بلفور باطل لعدم شرعية موضوعه حيث أن الهدف من هذا الوعد هو التعاقد مع الصهيونية لطرد شعب فلسطين من دياره وإعطائها الى غرباء.. فإنه من أسس التعاقد الدولي مشروعية موضوع التعاقد بمعنى أن يكون موضوع الاتفاق بين الطرفين جائزاً وتقره مبادئ الأخلاق الدولية ويبيحه القانون الدولي وكل تعاقد يتعارض مع إحدى هذه الشروط يعتبر في حكم الملغى ولا يمكن ان يلزم أطرافه .
ان وعد بلفور هو اتفاق غير جائز بالمطلق ذلك أنه يجسد صورة انتهاك لحقوق شعب فلسطين وهذا يعتبر مخالفاً لمبادئ الأخلاق الدولية السائدة آنذاك ، وإن تأييد وتنفيذ وعد بلفور في عصبة الأمم هو قرار يخالف ما استقرت عليه قواعد القانون الدولي المتمثل في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والعرف الدولي الذي يؤكد على منح الشعوب استقلالها .
فقواعد القانون الدولي تؤكد بأن اجراءات الانتداب في عصبة الأمم التي ثبت انحيازها ضد عرب فلسطين، كانت خرقاً للقانون الدولي، وان وعد بلفور لا يمثل اي سند قانوني يعتمد عليه، وحيث لم يكن للحركة الصهيونية في فلسطين اية صفة او حق قانوني او أخلاقي ، لان قانون الاحتلال الحربي لا يجيز لدولة الاحتلال التصرف بالأراضي المحتلة, ولان بريطانيا كانت تعلن بان هدفها تحرير فلسطين من السيطرة العثمانية واقامة حكومة وطنية فيها ، حيث جاء وعد بلفور مخالفا لهذا الهدف مما يجعله وعدا باطلا بطلانا مطلقا لعدم شرعية موضوعه وانعدام اهليته القانونية ، وانه لا يمت باي صلة لمفهوم المعاهدة أو الاتفاقية .
لكن من الواضح أن هذا الوعد كان جزءاً من جريمة بالغة التعقيد أعدتها بريطانيا ضد فلسطين وشعبها لذلك فبريطانيا مسؤولة بشكل تام عن هذه الجريمة، وعن جرائم احتلالها وما ارتكبته في زمن الانتداب، بل يمكن اعتبار إنها مسؤولة عن كل جرائم الاحتلال الإسرائيلي حتى يوم نهايته؛ ليس بموجب المسؤولية الأخلاقية فقط بل بموجب المسؤولية القانونية أيضا؛ بمقتضاه تقوم الدولة التي صدر فيها أو منها عمل غير مشروع وفقا لأحكام القانون الدولي العام بإصلاح الضرر الذي لحق بالدولة التي صدر في مواجهتها العمل غير المشروع ، كما يجب أن تتحمل بريطانيا بمقتضاه جميع النتائج أمام القضاء الدولي.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط