مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

      تصدير وتوظيف الخبرة الكهرباء والطاقة رافعة للتوسع الاقتصادي الجزائري في أفريقيا

      تصدير وتوظيف الخبرة الكهرباء والطاقة رافعة للتوسع الاقتصادي الجزائري في أفريقيا

تاريخ النشر: 2026-09-08 | 16:48

 صبحة بغورة
صبحة بغورة

تتقدم الجزائر حديثا داخل الحيز الأفريقي عبر مسار تتداخل فيه اعتبارات الاقتصاد بالطاقة، وتتحول فيه الخبرة التقنية إلى أحد مكونات الحضور الإقليمي. وفيه تبرز الكهرباء باعتبارها صلب الاقتصاد وقطاع ذا طبيعة استراتيجية؛ فامتلاك القدرة على إنتاجها ونقلها وصيانة منشآتها وتكوين الكفاءات المرتبطة بها يفتح أمام الجزائر مجالًا لتوسيع شراكاتها خارج حدودها، وصولًا إلى أسواق تحتاج إلى استثمارات وخبرات قادرة على مواكبة اتساع الطلب على الطاقة. وعلى نتاج ذلك يأخذ التحرك الجزائري بعدًا يتجاوز التعاون القطاعي، ليقترب من صياغة حضور اقتصادي أكثر انتظامًا داخل القارة.

وتكتسب هذه المقاربة أهميتها من التحولات التي يشهدها الطلب الأفريقي على الطاقة، إذ نجد النمو السكاني، والتوسع الحضري، وتطور النشاط الصناعي، والحاجة إلى تحسين الخدمات الأساسية، كلها عوامل تضع توفير الكهرباء في صميم أولويات العديد من الدول الأفريقية. وبينما تبحث حكومات القارة عن شركاء قادرين على تطوير شبكاتها وتعزيز قدراتها الإنتاجية، تمتلك الجزائر خبرة عملية تراكمت في إدارة منظومة طاقية واسعة، الأمر الذي يمنحها فرصة لتقديم نموذج تعاون يقوم على نقل الخبرة والتكنولوجيا والخدمات، إلى جانب المشاركة في إنجاز المشاريع.

وتبرز سونلغاز في قلب وصميم هذا التوجه، مستندة إلى خبرة تراكمت عبر عقود في إنتاج الكهرباء وتسيير الشبكات والصيانة والتكوين. ومع قدرات إنتاجية تتجاوز 26 ألف ميغاواط، تمتلك الشركة قاعدة تقنية تسمح لها بتقديم خدمات تتجاوز بيع الطاقة، لتشمل الخبرة الهندسية والمرافقة التقنية والتكوين ونقل المعرفة. وهذه العناصر تمنحها قابلية للاندماج في أسواق تحتاج إلى تطوير بنيتها الكهربائية، كما تتيح للجزائر توسيع نطاق حضور مؤسساتها خارج السوق الوطنية، وفتح منافذ جديدة أمام الكفاءات والخدمات والتكنولوجيا الجزائرية.

وتحمل خبرة سونلغاز أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة قطاع الكهرباء نفسه، والثابت أن الكهرباء ليست خدمة منفصلة عن بقية النشاط الاقتصادي؛ إنها البنية التي يستند إليها جزء واسع من الدورة الإنتاجية والخدمية. المصانع تحتاج إلى إمدادات مستقرة، والمستشفيات تعتمد على استمرارية الشبكات، ومحطات المياه والمنشآت العمومية والخدمات الرقمية ترتبط جميعها بقدرة منظومة الكهرباء على توفير الطاقة بصورة منتظمة. ولهذا فإن دخول شركة متخصصة إلى هذا القطاع ينشئ شبكة من المصالح الممتدة زمنيًا، تبدأ من إنشاء المشروع وقد تستمر عبر الصيانة والتشغيل والتكوين والتحديث والتوسعة.

وهذه الطبيعة تمنح التعاون في مجال الكهرباء بعدًا استراتيجيًا خاصًا والشراكة التي تنشأ حول محطة إنتاج أو شبكة توزيع لا تنتهي بمجرد اكتمال الأشغال؛ إذ تحتاج المنشآت إلى متابعة تقنية وصيانة مستمرة وتكوين للكوادر وتطوير دوري للتجهيزات. ومع كل مرحلة تتسع دائرة التفاعل بين المؤسسة وشركائها المحليين، بما يخلق علاقات اقتصادية أكثر ثباتا وإحكاما من تلك الناتجة عن العمليات التجارية المتداولة. وبالتالي يمكن للطاقة الكهربائية أن تتحول إلى إحدى القنوات التي تبني عبرها الجزائر حضورًا اقتصاديًا طويل الأمد في الأسواق الأفريقية.

ومن تشاد والنيجر إلى السنغال، تظهر مؤشرات على اتساع المجال الجغرافي لهذا التحرك، بما يعكس توجهًا نحو توظيف القدرات الطاقية ضمن مقاربة أوسع للدبلوماسية الاقتصادية، ولا شك في أن اختيار الأسواق الأفريقية لا تحكمه اعتبارات تجارية محضة؛ فتمنح هذه الشراكات الجزائر مساحة إضافية لبناء روابط مؤسسية واقتصادية مع دول القارة، وتعزيز حضورها في مشاريع البنية التحتية التي ستؤثر بصورة مباشرة في قدرة تلك الاقتصادات على النمو وجذب الاستثمار.

يكتسب هذا المسار أهمية أكبر بالنسبة إلى الجزائر بحكم موقعها الجغرافي وصلتها المباشرة بالفضاء الأفريقي. إن التوسع الاقتصادي جنوبًا لا ينفصل عن تصور أوسع للاندماج الإقليمي، تكون فيه الطاقة إحدى وسائل بناء الروابط بين الجزائر ومحيطها، وكلما اتسعت المشاريع المرتبطة بالكهرباء والطاقة، ازدادت الحاجة إلى شبكات نقل واتصالات وخدمات لوجستية وتمويلية، بما يخلق تدريجيًا منظومة من المصالح المتبادلة تتجاوز حدود القطاع نفسه.

وعلى الكفة الأخرى، يتضح أمامنا أن التفاعل في الأسواق الأفريقية يجري ضمن بيئة تنافسية شديدة التعقيد، ذلك لأن القارة أصبحت محل اهتمام متزايد من شركات دولية وقوى اقتصادية تمتلك إمكانات تمويلية كبيرة، وخبرات تقنية متقدمة، وشبكات أعمال تمتد عبر عدة دول. كما أن بعض هذه الأطراف يدخل السوق من خلال حزم متكاملة تجمع بين التمويل والتنفيذ والتكنولوجيا والتشغيل، وهو ما يجعل المنافسة على المشاريع الأفريقية مرتبطة بالقدرة على تقديم عرض متكامل، وليس بمجرد امتلاك الخبرة الفنية.

وفي خضم هذه التغيرات والمعاملات تبرز أمام الجزائر مسألة تحويل الحضور المؤسسي إلى اقتصادي مستدام، فمذكرات التفاهم تفتح الأبواب، والاتفاقات تمنح الإطار القانوني والسياسي، غير أن الاختبار الفعلي يبدأ عند الانتقال إلى مرحلة التنفيذ. المشاريع التي تنجز في آجالها، والخدمات التي تحافظ على جودتها، والتكوين الذي يترك أثرًا في الكفاءات المحلية، والقدرة على توفير حلول تمويلية وتكنولوجية ملائمة ما هي إلا عناصر تحدد مدى قدرة المؤسسات الجزائرية على تثبيت موطئ قدمها في هذه الأسواق.

كما أن نجاح هذا التوجه يرتبط بقدرة الجزائر على بناء منظومة متكاملة حول مؤسساتها الطاقية، سونلغاز يمكن أن تمثل الواجهة التنفيذية للخبرة الكهربائية، إلا أن اتساع النشاط الخارجي يقتضي إسنادًا من شركات ومؤسسات أخرى في مجالات الهندسة والتجهيز والخدمات والتمويل والتكوين، وعند تكامل هذه العناصر، يصبح المشروع الخارجي مساحة لتصدير سلسلة كاملة من القيمة المضافة الجزائرية، بدل أن يقتصر الأمر على عقد منفرد أو خدمة محددة.

 

وتتصل هذه الرؤية في الوقت نفسه بأهداف الجزائر داخل سوقها الوطنية، فتوسيع القدرات الإنتاجية، وتحسين كفاءة الشبكات، وتطوير الطاقات المتجددة، وتعزيز أمن الإمدادات، كلها مسارات تمنح المؤسسات الوطنية خبرة متجددة يمكن توظيفها خارجيًا، وعلى هذا النمط يصبح تطوير المنظومة الطاقية الجزائرية شرطًا لتعزيز قدرتها على المنافسة خارج الحدود؛ فكلما ارتفعت الكفاءة التقنية وتراكمت الخبرة، اتسعت قابلية تصديرها إلى الأسواق التي تبحث عن حلول عملية ومستدامة.

ومن هذه الزاوية، تتخذ سياسة التوسع الطاقي في أفريقيا بعدًا مزدوجًا يقوم على حماية أمن الطاقة الوطني من جهة، وترسيخ صورة الجزائر كفاعل طاقي قادر على تقديم الخبرة والخدمات والحلول من جهة أخرى. وهذا التوازن يمنح التحرك الخارجي أساسًا أكثر صلابة، لأن القوة التي تُصدَّر إلى الخارج تستند في النهاية إلى منظومة داخلية قادرة على إنتاجها وتجديدها.

وفي الحسابات الأوسع، قد يكون قطاع الكهرباء أحد أكثر القطاعات قدرة على تحويل الخبرة الاقتصادية إلى نفوذ طويل الأمد، والمتفق عليه أن الوجود في هذا المجال يعني الارتباط بالبنية التي تقوم عليها الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ويمنح الشريك إمكانية مواكبة تطور السوق مع مرور الوقت، وإذا استطاعت الجزائر أن تربط بين قدراتها التقنية، وأدواتها الدبلوماسية، وآليات التمويل والاستثمار، فإن مشاريع الكهرباء يمكن أن تصبح جزءً من شبكة أوسع للارتباط الاقتصادي داخل القارة.

وعليه، فإن الرهان الجزائري في أفريقيا لا يرتبط فقط بعدد المشاريع التي يمكن إنجازها، وإنما بقدرة هذه المشاريع على إنتاج حضور متراكم ومستدام. المشروع الناجح يفتح الباب على مصراعيه لمشروع آخر، والخبرة التي تثبت جدارتها في سوق واحدة ترفع فرص الولوج إلى أسواق أخرى، والعلاقة التقنية المستقرة يمكن أن تتطور إلى شراكة اقتصادية أوسع. وعلى هذا المنوال تتحدد القيمة الحق للتوسع عبر مجال الكهرباء من خلال تحول القدرات التي راكمتها الجزائر في قطاع الطاقة إلى جسور اقتصادية تمتد جنوبًا، وتمنح وجدانها في القارة أساسًا عمليًا يستند بجدارة إلى الخبرة والمصلحة المتبادلة والاستمرارية.

 

 

×
أخبار
الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط