مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تصدع في جدار الهيمنة: ماذا تكشف العمليات الميدانية عن واقع إيران الراهن؟

تصدع في جدار الهيمنة: ماذا تكشف العمليات الميدانية عن واقع إيران الراهن؟

تاريخ النشر: 2026-07-06 | 09:14

د.سامي خاطر
د.سامي خاطر

في تطور لافت للمشهد الإيراني، شهدت الساحة الداخلية في الرابع من يوليو 2026 سلسلة من التحركات الميدانية المنسقة شملت 30 عملية استهدفت بنى تحتية أمنية ورموزاً سلطوية في العاصمة طهران و22 مدينة أخرى. تأتي هذه الأحداث في توقيت جيوسياسي بالغ الحساسية، يتزامن مع ما يصفه النظام بـ "مسيرات طواف" المتعلقة بهلاك علي خامنئي، وهو ما يضفي على هذه العمليات أبعاداً رمزية وسياسية تتجاوز مجرد الفعل الميداني، لتعكس صراعاً محتدماً على شرعية النظام وفعالية قبضته الأمنية.

تفكيك المشهد: تجاوز "أجواء الكبت"

تؤكد المعطيات الميدانية أن استهداف قواعد الباسيج ومركز المجموعات الصاروخية في تربت حيدرية، إلى جانب مراكز القمع في إسماعيل آباد وماهشهر، لم يكن مجرد أحداث متفرقة، بل يعكس نمطاً من "العمليات المنسقة" التي تهدف إلى كسر حاجز الخوف في مجتمع يعيش تحت مراقبة أمنية مشددة. إن توقيت هذه العمليات في ظل "حالة التأهب القصوى" التي أعلنتها الأجهزة الأمنية والاستخباراتية يعطي إشارة استراتيجية واضحة؛ مفادها أن القدرة على الاختراق الأمني قد تجاوزت التحصينات التقليدية للنظام، مما يشير إلى تآكل في منظومة الردع التي كان يعتمد عليها الحرس الثوري لضبط الشارع.

البعد الرمزي: حرب الصور واللافتات

لم تقتصر العمليات على المراكز الأمنية الصلبة، بل شملت إضرام النار في لافتات ورموز تجسد الشخصيات المحورية في السلطة، مثل خميني وعلي خامنئي ومجتبى خامنئي. من وجهة نظر تحليلية، يُعدّ استهداف الرموز البصرية "حرباً نفسية" بامتياز. ففي الأنظمة الشمولية، تُعد هذه الرموز المظلة التي تستمد منها الدولة شرعيتها الرمزية. وعندما يتم نزع هذه الرموز أو حرقها في 22 مدينة بالتزامن، فإن ذلك يعبر عن حالة من الرفض الجذري لخطاب النظام، ويحمل رسالة سياسية مفادها أن التغيير لم يعد مجرد شعار، بل أصبح ممارسة يومية في الشارع.

التداعيات الجيوسياسية والأمنية

إن التوزيع الجغرافي للعمليات — من زاهدان وراسك في الشرق إلى ساري ولاهيجان في الشمال، مروراً بـ أصفهان وشيراز في العمق الجغرافي — يشي بوجود "شبكة تنظيمية" ذات تمدد أفقي واسع. هذا الانتشار الجغرافي يضع صانع القرار في طهران أمام معضلة أمنية كبرى: كيف يمكن تأمين البلاد في لحظة "انتقال سياسي" هشة بينما القواعد الموالية للنظام (الباسيج) باتت هي نفسها هدفاً مباشراً؟ إن عجز الأجهزة الأمنية عن منع هذه العمليات في ذروة الاستنفار الأمني يثير تساؤلات جدية حول مدى تماسك المؤسسة العسكرية ذاتها وقدرتها على ضبط الوضع في حال تصاعد وتيرة الاحتجاجات.

قراءة في الأفق الاستراتيجي

تضع هذه الأحداث النظام أمام مأزق "الشرعية المتآكلة". فعندما تنطلق شعارات ترفض الولي الفقيه وتطالب بإنهاء حقبة التوريث في وقت يمر فيه النظام بهلاك رأس هرمه، فإن ذلك يفتح الباب أمام سيناريوهات مفتوحة. إن هذا الحراك الميداني يعيد صياغة المعادلة بين "السلطة" و"المجتمع"، حيث تحولت وحدات المقاومة من عناصر هامشية إلى فاعل سياسي يفرض إيقاعه الخاص في قلب التفاعلات الوطنية.

إن استمرار هذا النمط من العمليات يعزز فرضية أن النظام فقد "المبادرة الاستراتيجية" في احتواء الغضب الشعبي. ومع دخول البلاد في مرحلة ما بعد علي خامنئي، ستكون هذه العمليات بمثابة "مؤشر حرارة" يقيس مدى اقتراب التصدع الكبير. إن ما نشهده اليوم هو عملية "تفكيك بطيء" لهيبة النظام، حيث لم تعد المؤسسة الأمنية قادرة على حماية رموزها أو قواعدها من "فعل الغضب" المتنامي، مما يجعل النظام في وضع دفاعي دائم، وهو ما يمهد لمرحلة جديدة من الصراع الداخلي تتجاوز الأطر التقليدية للسياسة الإيرانية المعروفة.

ملاحظة استراتيجية:  يتضح من رصد هذه العمليات أن هناك تحولاً نوعياً في أهداف "وحدات المقاومة"، حيث انتقلت من التظاهر إلى استهداف البنية اللوجستية للقمع. هذا التحول ينقل الصراع من صراع "أصوات في الشوارع" إلى صراع "وجود وإثبات قدرة"، وهو ما سيمثل التحدي الأكبر لأي سلطة تحاول وراثة إرث خامنئي في هذه المرحلة المفصلية.

آكاديمي وأستاذ جامعي

×
أخبار
يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط