مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تشوهات فـى الشخصية المصرية

مسكين هذا الشعب الطيب، فقد عاش آلاف السنين فى ظل الاستبداد، حيث وقعت مصر فى قبضة الاحتلال حوالى ٩ آلاف سنة، ولم تنعم بالحرية إلا ألف سنة فقط.. حتى خلال هذه الفترة القصيرة -نسبياً- لاقى الشعب على يد حكامه الأمرين، وكأنه كان يدفع ضريبة وجوده وانتمائه لهذا البلد المتميز، صاحب المكان والمكانة (راجع ما كتبه المفكر العبقرى جمال حمدان فى «شخصية مصر.. عبقرية المكان»).
فى نظم الحكم الاستبدادية، يتملق الحاكم الشعب فى العلن حتى يرضى به أو عنه.. فالحاكم كبشر يسعده -ولو كذباً- أن يظفر برضا الشعب، لأن هذا يساعده فى تثبيت أركان حكمه، وبالتالى استمرار استبداده وفساده أطول فترة ممكنة.. هذا التملق يمثل نوعاً من التخدير والتغييب للشعب حتى لا يفكر لحظة فى الانقلاب أو التمرد عليه.. ولا بأس من أن يدغدغ مشاعره، وذلك بأن يسكب فى أذنيه عبارات التبجيل والتقدير والتعظيم، مثل: «الشعب هو المعلم»، و«الشعب المصرى من أذكى شعوب الدنيا»، و«الشعب المصرى صاحب حضارة ١٠٠٠٠ سنة»، وهكذا.. لكنه فى الخفاء يحتقر الشعب ويزدريه ولا يقيم له وزناً، بل يطلق رجاله وأتباعه وفراعينه الصغار ينهشون فى لحمه وينالون من كرامته ويستبيحون حريته، بل حياته.. ومع الوقت يعتاد الشعب -مضطراً- على الاستبداد والفساد، بل يتعايش معهما.. وفى الغالب الأعم، يبدأ هو نفسه -على كل مستوياته- يمارس الأمرين معاً.. الأستاذ مع تلاميذه، والأب مع أولاده، والزوج مع زوجته، وصاحب العمل مع عماله، وهكذا.. حتى لو أن هناك مؤسسات موجودة، فهى الأخرى لا تنفك بحال عن ممارسة الاستبداد والفساد، بل يصير كل منهما منهج حياة وأسلوب نظام.. وتؤدى عمليتا الاستبداد والفساد إلى التخلف العلمى، والتقنى، والحضارى.. وهذا التخلف يلعب هو الآخر دوره فى التمكين للاستبداد والفساد.. هى -إذن- حلقة مفرغة.
والحقيقة أننى لم أجد من هو أظرف أو أكثر ظرفاً من الشعب المصرى، فهو بدوره يتملق الحاكم فى العلن ربما خوفاً من تعرضه لبطش أعوانه وأتباعه الذين يتقربون إليه بإثبات مدى إخلاصهم وولائهم، لكنه فى الخفاء يبغضه، بل يسبه ويلعنه، وينام ويحلم -على أمل- أن يستيقظ فى الصباح على زلزال يطيح به.. كنت أضحك كثيراً عندما أسمع إخواننا من المنتمين للحركة الإسلامية وهم يقنتون فى صلواتهم بهذا الدعاء: «اللهم أهلك الظالمين بالظالمين، وأخرجنا من بين أيديهم سالمين».. هم لا يريدون بذل أى جهد فى الثورة على الحاكم الذى ظلمهم وقهرهم وقمعهم، ويريدون أن يتولى الله تعالى هذه المهمة نيابة عنهم، مع أنه سبحانه دلهم على الطريق وأرشدهم إليه «إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ»، «ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ».
لقد تمت تنحية «مبارك» فى ثورة ٢٥ يناير، وتمت تنحية الإخوان فى ثورة ٣٠ يونيو، لكن ظل نظام حكم «مبارك» باقياً ومستمراً.. وإذا كان ثمة تغير، فهو تغير إلى الخلف.. نعم هناك جهود مضنية تُبذل، لكن تأثيرها ضعيف ومحدود.. هل بسبب حجم الخراب الذى كان -ولا يزال- موجوداً؟ وارد.. لقد تغير الشعب كثيراً، ليس تغيراً إلى الأحسن لكنه تغير إلى الأسوأ، فهو يعانى من انفلات حاد وغير مسبوق فى أقواله وأفعاله.. لم يعد ذلك الشعب الطيب، المتدين، المحافظ، المعتدل، السلبى.. السخائم والشتائم هى الأسلوب المعتمد لديه تجاه كل شىء؛ الحاكم والنخب فى السر وليس فى العلن، فى شبكات التواصل الاجتماعى وليس فى مؤتمرات أو على الملأ.. باختصار، لم يعد الشعب فى الحقيقة يحترم مسئولاً، كبيراً كان أم صغيراً، بل لم يعد يرضى عن شىء حتى وإن كان فى صالحه.. أما النخب، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، فهى لا تكتفى بتملق الحاكم فقط، لكنها تتملق الشعب أيضاً.. تملقها للأول تستهدف من ورائه أن يكون لها موطئ قدم عنده حتى تكتمل الصورة، هى تريد السلطة إلى جانب الوجاهة الاجتماعية، فهناك من يريد أن يكون وزيراً أو مسئولاً فى وزارة بعينها، وهناك من يهوى أن يكون رئيساً لهيئة أو لشركة، وهكذا.. وتستهدف النخب من وراء تملقها للتجمعات الخاصة بها، محاولة كسبها إلى صفها، خاصة أيام الانتخابات، حتى تكون جسراً تعبر عليه للوصول إلى موقع فى السلطة.. أما تملقها للشعب، فعادة ما يكون -كما يقولون- لوقت «عوزة».. فربما تحتاج إليه يوماً إذا ترشحت لعضوية المجلس النيابى، لكن إذا تعارضت المصالح، فهى بالطبع تغلب تملقها للحاكم على تملقها للشعب، وتملقها للحاكم على تملقها لتجمعاتها الخاصة..
فى ظل الصخب والضجيج، يتوه كل شىء.. الحقائق، والحقوق، والقيم، والأخلاق.. يصبح كل شىء مزيفاً، وخفيفاً.. لا قيمة ولا وزن.. تماماً كالزبد الذى يعلو السيل بما يحويه من رغام، وورق، وقش، يغطى أو يخفى معالم كل شىء فى الأعماق.. لكنه سرعان ما يتبدد.. ولا يبقى إلا ما كان ثميناً وثقيلاً، ومترسباً فى الأعماق.. «فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى الْأَرْضِ».
تصفية الحسابات هى القانون السائد هذه الأيام، أو الوسيلة التى يستخدمها البعض للإيقاع بمن كانوا فى خصومة معهم.. من كانت مصالحه مع «مبارك» وشعر أنه أضير بثورة ٢٥ يناير، يريد اليوم تصفية حساباته معها أو مع من كانت له صلة بها.. ومن كانت له حسابات مع ثورة ٣٠ يونيو يريد اليوم تصفيتها مع من قام بها أو تعاطف معها، حتى لو كان تعاطفه مع الثورتين.. بعض الوسائط الإعلامية تصفى حساباتها مع «الداخلية»، فتنتهز فرصة اعتصام أمناء شرطة محافظة الشرقية، فتثير الدنيا ولا تقعدها، بعناوين مثيرة ومريبة.. والأمناء -من جانبهم- يهتبلون الفرصة لتصفية حساباتهم مع الجميع، ضغطاً وابتزازاً وخروجاً على القانون، ودون مراعاة لحالة البلد، وموجة الإرهاب العاتية التى تجتاحها.. ولواءات الداخلية -من ظرفهم- يتجاهلون القانون، ويزعمون أنه لم يكن اعتصاماً، بل احتجاجاً، وأن بعض الإخوان -كما العادة- حرضوا عليه(!)
يا سادة.. إن استمرار الحال على هذا النحو، سوف يؤدى بنا إلى نتائج خطيرة ومدمرة.. والحل الذى أراه فى تصورى، بل فى يقينى، يكمن فى هذه العبارات الموجزة: «العدالة الناجزة».. «إنفاذ القانون على الجميع».. «تطبيق مبدأ الثواب والعقاب».
عن الوطن المصرية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط