مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تشكيل مجلس الأعيان الأردني الجديد

 شكل الملك عبد الله الثاني بن الحسين مجلس الأعيان الجديد يوم 25/1/2013، من 75 عضواً، لأول مرة، ليوازي نصف عدد أعضاء مجلس النواب المنتخب يوم 23/1/2013، وعين رئيس الوزراء الأسبق عبد الرؤوف الروابدة رئيساً له، بعد أن كان في دورته السابقة نائباً للرئيس في عهد طاهر المصري الذي خرج من التشكيل، ودخله ثلاثة من رؤساء الوزراء السابقين هم عاكف الفايز ومعروف البخيت وسمير الرفاعي.

رئاسة الروابدة لمجلس الأعيان، المعروف أنه شخصية قوية محافظة، تمت على خلفية إبعاد طاهر المصري المعروف عنه بالانفتاح والليبرالية، والرغبة في الإصلاح، ما يدلل على نجاح التيار المحافظ في استكمال التمكن من مؤسسات الدولة مع فايز الطراونة رئيس الديوان الملكي، وعبد الله النسور رئيس الوزراء، فجاء تعيين الروابدة كي تكتمل حلقة الإمساك بمؤسسات الدولة من قبل التيار الوطني الأردني المحافظ في مواجهة سياسات المعارضة بأجنحتها الثلاثة 1- الإخوان المسلمين 2- الأحزاب القومية واليسارية 3- الحراكات الشبابية حديثة العهد والتي لا تحترم طرفي المعارضة الإخوان المسلمين والأحزاب القومية واليسارية وتجد نفسها أنها البديل عنهم كلهم، وفي سياق توجهات تكاد تكون متطرفة، تتوسل التغيير أسوة بما جرى في بلدان ثورة الربيع العربي.

ولهذا يمكن قراءة تشكيل مجلس الأعيان ورئيسه أنه تم بعد سلسلة من التطورات السياسية الداخلية التي أثرت على تركيبة المجلس، وعلى رؤية صاحب القرار في تعيين أعضاء المجلس :

أولاً: يؤكد استمرارية قوة ونفوذ التيار المحافظ، وأنهم يجلسون بقوة داخل مؤسسات صنع القرار، وأن ثورة الربيع العربي وانعكاساتها على الأردن، في تحفيز الحراك الشعبي وزيادة فعاليات المعارضة، لم تؤثر على مكانة القوى المحافظة ولم تزعزع نفوذهم، وأنهم ما زالوا فاعلين في صنع القرار، حتى ولو تباينت شخصياتهم واتسعت اجتهاداتهم ولكنهم حافظوا على تماسكهم على أصول الأداء الملكي، واحترام خياراته والمشاركة فيها، والانحياز للرغبة الملكية.

ثانياً: لقد جاءت التعددية السياسية والفكرية والمنهجية والجغرافية ومن الجنسين واسعة، انعكاساً لزيادة العدد إلى 75 مقعداً، ما سهل على صانع القرار إمكانية مشاركة العديد من أطراف الطيف السياسي والاجتماعي والمهني الأردني، من شخصيات محافظة، إلى مستنيرة، إلى يسارية فاقعة، إلى شخصيات ذات خلفية يسارية وقومية، ما يعكس حالة التنوع والتعددية الرصينة في المجتمع الأردني واحترامها والحفاظ عليها، في ظل إدارة محافظة.

ثالثاً : رغم هذا، ثمة احتجاجات عشائرية ومناطقية وجهوية عبرت عن احتجاجها لعدم تمثيلها، مثل عشيرة المجالي، التي لم يتم تمثيلها بأي شخص، وهذا كان مستغرباً، خاصة وأن عائلات كركية أقل نفوذاً منها، تم تمثيلها، وكذلك ثمة عشائر من مناطق أخرى تم تمثيلها بأكثر من مقعد، ما أثار إستغراب غياب " المجالية " عن مجلس الأعيان المشكل .

رابعاً: ثمة عضوان تم تعيينهما وهما من قائمة حزب التيار الوطني الذي يرأسه النائب عبد الهادي المجالي، قدما استقالتيهما من الحزب على أثر تعيينهما في مجلس الأعيان، سواء تم ذلك برغبتهما أو مرغمين على ذلك، لأنهما أصبحا في "مجلس الملك " ولكن حصيلة هذه الاستقالة، تُؤشر سلباً على خيار الانحياز نحو الأحزاب السياسية وضد تعميق الإصلاحات، التي لن تتم ولن تنجح بدون أحزاب وطنية قوية قادرة على جذب الأردنيين للإنخراط في صفوفها، والتصويت لها كي تتمثل في البرلمان بقوة وصولاً نحو حكومات برلمانية حزبية كما يشتهي الأردنيون ويأملون.

خامساً: إن التعددية، والتبديل، في رموز مؤسسات صنع القرار، سمة جوهرية في السياسة الأمنية لدى صاحب القرار، تقوم على فكرة تداول السلطة بين الأردنيين، بدون ديمقراطية وبدون انتخابات، ولكنها تهدف إلى توسيع قاعدة الشراكة في مؤسسات الحكم إلى الحد الذي يجب الإقرار فيه أن الأردن البلد الأول في العالم ( نعم الأول في العالم ) الذي يحوي ويعيش فيه ستة عشرة رئيس وزراء حي ( أمد الله في أعمارهم ) ولا يوجد بلد في العالم على الإطلاق لديه هذا العدد من رؤساء الوزراء السابقين الذين ما زالوا على قيد الحياة، مثلما لديه 334 وزيراً سابقاً، وبهذا المعنى نجد أن من بين 75 عضواً من أعضاء مجلس الأعيان هناك فقط 13 منهم كان في المجلس السابق، وهذا يدلل على أهمية الرهان الأمني السياسي لدى مؤسسة صنع القرار، على عملية التبديل والتغيير، بهدف إشراك أوسع شريحة أردنية في الحصول على الموقع الشرفي كعضو مجلس أعيان مع امتيازاته المالية والوظيفية والمعنوية.

النائب جميل النمري الذي تربطه علاقات دافئة مع مؤسسات صنع القرار، يسأل مستفسراً عن حصيلة هذه السياسة بقوله "هل نتجه إلى ردة عامة عن الإصلاح ؟؟ ويجيب هو نفسه على سؤاله بقوله : لا أدري، فقد بات صعباً فهم حقيقة التوجهات أو التنبؤ بها سنداً لبعض الظواهر أو الخطوات، وتحديداً التعيينات في المناصب المختلفة التي تخضع لاعتبارات ظرفية " هو يقول ذلك مستفسراً، ولكننا نرد على الصديق المحترم بالقول إن هذه التعيينات لم تتم صدفة ولكنها تعبير ملموس وتجسيد حي على نجاح التيار المحافظ وقوة تأثيره على مؤسسات صنع القرار الأردني ضمن الأجواء السائدة في بلادنا وما حولها.

[email protected]

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط