مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تشظي "الإخوان" بين إسطنبول ولندن

تشظي "الإخوان" بين إسطنبول ولندن

تاريخ النشر: 2021-12-17 | 06:26

تنظيم جماعة "الإخوان" يعاني من أكبر عملية تشظٍ وانقسام غير مسبوقة عبر تاريخه القديم والحديث، تتجاوز الخلاف المعلن بين جبهتي إبراهيم منير القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان، ومحمود حسين، الأمين العام السابق للجماعة؛ فالخلاف والانشقاقات ليست فقط بين رجلين يتنافسان على كرسي المرشد، قد تنتهي بالمصالحة بينهما، ضمن صفقة إرضاء أحدهما للتنازل للآخر، بل الأمر يتجاوز ذلك بكثير بعد أن تفاقمت الأزمة داخل التنظيم الإرهابي جراء الانتكاسات المتكررة والانهيار الكبير للتنظيم ودوره في المنطقة وخسارته أغلب مناطق نفوذه في الشرق الأوسط التي استولى عليها في غفلة «الربيع» العربي.
جبهة أعضاء الجماعة داخل السجون، تعتبر نفسها الوصي على الجماعة والتنظيم، وأنها لا تزال صاحبة الولاية «الشرعية» التي انعقدت لها البيعة بالولاء والطاعة؛ كونها تضم بين صفوفها المرشد الأخير للجماعة محمد بديع، وترى أنها صاحبة البيعة والولاية، والباقون مجرد انقلابيين، بينما جبهة الشباب خارج السجون ترى في عجائز التنظيم السبب في فشل التنظيم وانهياره، ولا بد من التجديد، ولديها تحفظ على مواقف عجائز الجماعة، وجبهة أخرى قررت الانشقاق وترك الجماعة والبراءة منها، ولو بالتقية والخداع كما فعلت قيادات بارزة في الجماعة في مصر وتونس وليبيا، زاعمة ترك الجماعة وشق عصا الطاعة وحل البيعة بالولاء والطاعة للمرشد.
الخلاف والتشظي داخل جماعة «الإخوان»، لأول مرة في تاريخ التنظيم يخرج للعلن وتصبح بارزة، ففي الماضي كانت الجماعة تتكتم على الخلافات وتحاول لملمة الخلاف داخل بيت الجماعة وفي السر، ولكن هذه المرة أصبح الخلاف والشرخ كبيرين غير قابلين لأي ترقيع أو إصلاح، بعد أن طفت الصراعات بين القيادات على السطح وبات إخفاء الخلافات والانشقاقات صعب المنال، في ظل فشل كبير مُنيت به الجماعة غير مسبوق في تاريخها.
تنظيم «الإخوان» من أكثر التنظيمات السرية في تاريخ البشرية، ولكن ضعف أعضاء التنظيم أمام حب المال والسلطة هو ما جعل التنظيم في ورطة، بعد اتهامات بسرقة الأموال والمخالفات المالية والإدارية في إدارة ثروة التنظيم، التي تضخمت بعد نهب التنظيم خزائن البلدان التي استطاع تولي السلطة فيها، مثل مصر وليبيا وتونس.
التنافس على زعامة التنظيم تفاقمت بعد سجن بديع والقبض على محمود عزت. في بضع سنين من اعتقال المرشد محمد بديع، بدأ الصراع بين إبراهيم منير القائم بأعمال المرشد العام لجماعة «الإخوان» ومحمود حسين الأمين العام السابق للجماعة، أي بين جبهتي إسطنبول ولندن.
ولعل الخلاف بين جبهتي لندن وإسطنبول، يعود إلى خلاف استخباراتي؛ فالجماعة التي أُنشئت على أن تكون تنظيماً للإيجار، انخرطت في أعمال إرهابية قذرة في بقاع شتى من العالم واستخدمت في مشاريع متعددة، ليس آخرها الفوضى الخلاقة المسماة «الربيع» العربي.
رغم الخبرة لدى التنظيم في التخابر مع أجهزة المخابرات الأجنبية، والتعاطي بازدواجية معايير ومفاهيم وحتى أخلاق، فإنه لم يستطع التوفيق بين الخلاف الاستخباراتي بين دول الايواء والدول الداعمة، مع تخلي بعض دول ايواء التنظيم عن دورها في إيواء عناصر التنظيم، بعد أن أدركت أنهم مزعجون وبلا فائدة، بل وطالبت بترحيل بعضهم مع تخلي الدول الداعمة عن تمويل التنظيم، بسبب توافق إقليمي أو دولي أجبرها على التخلي عن التنظيم. وجميعها مسببات جعلت الخناق يضيق على الجماعة المتشظية الآن بين إسطنبول ولندن.
تعدد الجبهات وتشظي التنظيم يؤكدان سقوط المشروع الإخواني نهائياً، وبات القفز من المركب الغارق سمة المرحلة، وبدأ فعلاً القفز، خاصة من قِبل قيادات الصفين الثاني والثالث، لعلها تنقذ ما يمكن إنقاذه من بقايا التنظيم المنهار بالهروب للضفة الثانية.
أياً كانت سيناريوهات النهاية الوشيكة للتنظيم الضال المضل، ستكون البشرية قد تخلصت من أكثر التنظيمات في التاريخ دموية.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط