مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تسريب عقارات القدس والضفة الغربية: معركة سيادة وطنية تتطلب قرارًا سياسيًا ومرسومًا قانونيًا

تسريب عقارات القدس والضفة الغربية: معركة سيادة وطنية تتطلب قرارًا سياسيًا ومرسومًا قانونيًا

تاريخ النشر: 2026-02-11 | 14:40

لم يعد ملف تسريب الأراضي والعقارات في القدس ومناطق "سي" مجرد تجاوزات فردية أو جرائم معزولة، بل بات يشكّل أحد أخطر أدوات الاحتلال في فرض الوقائع على الأرض، واستكمال مشروعه الاستيطاني والتهويدي بأدوات ناعمة، تقوم على المال، والسمسرة، والتضليل الإعلامي، وتفكيك الإجماع الوطني الفلسطيني.
إن ما نشهده اليوم من توسّع في نشاط سماسرة الأراضي، وشركات متخصصة في شراء وتسريب العقارات لصالح جمعيات إسرائيلية، وعلى رأسها “الكيرن كيمت” وغيرها، يجري في ظل فراغ تشريعي فلسطيني واضح، وبعد زوال أي أثر رادع للقوانين الأردنية التي كانت سارية في الثمانينات، والتي شكّلت آنذاك مظلة قانونية صارمة حالت دون تسريب آلاف الدونمات، بفعل عقوبات رادعة وصلت حد الإعدام، وبفعل اصطفاف وطني وشعبي شامل حول قضية الأرض.
اليوم، ومع سماح سلطات الاحتلال بعقد صفقات عقارية للإسرائيليين، وفتح مسارات تسجيل خارج فلسطين، وتحديدًا عبر كتاب عدل ومكاتب تسجيل خاضعة للاحتلال، أصبح تسريب الأراضي سياسة ممنهجة لا جريمة عابرة، تُدار عبر شبكات وسطاء محليين وإقليميين ودوليين، وتُغطّى أحيانًا بحملات إعلامية تضليلية هدفها خلط الأوراق، وتصفية الحسابات، وتشويه شخصيات وطنية، والتغطية على الجرائم الحقيقية.
أولًا: خطورة التراشق الإعلامي وتسييس الجريمة
إن أخطر ما يرافق ملف تسريب الأراضي ليس الجريمة ذاتها فحسب، بل محاولة تحويلها إلى مادة اصطفاف سياسي وإعلامي. فقضية الأرض يجب أن تكون محل إجماع وطني مطلق، لا ساحة لتبادل الاتهامات أو الاستثمار في الخلافات.
حرية الإعلام لا يمكن أن تكون ستارًا لتسهيل الجريمة، ولا غطاءً لتشويه الحقائق، لأننا أمام ملف يمس الأمن القومي الفلسطيني في جوهره.
ثانيًا: ضرورة الانتقال من رد الفعل إلى الفعل السيادي
إن المعالجة الموسمية أو الإعلامية لهذا الملف لم تعد مجدية. المطلوب اليوم قرار سياسي سيادي يترجم إلى أدوات قانونية وتنفيذية رادعة، تعيد الاعتبار لهيبة القانون، وتحاصر منظومة التسريب من جذورها.
ثالثًا: التوصيات والآليات العملية (خارطة طريق وطنية)
1. إصدار مرسوم بقانون خاص بتنظيم القطاع العقاري وإصدار مرسوم بقانون عاجل ينظم مهنة السمسرة العقارية ومكاتب بيع العقارات، يتضمن:_ حصر مزاولة المهنة بمكاتب مرخصة رسميًا. وإنشاء سجل وطني موحد لمكاتب العقارات والوسطاء. والعمل على تجريم ممارسة السمسرة دون ترخيص باعتبارها جريمة تمس الأمن القومي.
بما يشمل تشديد العقوبات السجن، ومصادرة الأموال، وتجريد المخالف من الحقوق المدنية، ومنعه من مزاولة أي نشاط اقتصادي.
2. إنشاء هيئة وطنية عليا لحماية الأراضي
تشكيل هيئة وطنية مستقلة تضم: النيابة العامة، وزارة العدل، سلطة الأراضي، وزارة الحكم المحلي، والأجهزة المختصة، تكون مهمتها:-_ الرقابة المسبقة على أي صفقة عقارية في القدس ومناطق "سي".أو أي مناطق في الضفة الغربية وشمولية بيع الشقق أيضا مع التدقيق وفرض شروط تضمن عدم التسريب مستقبلا وضرورة فتح التحقيق الفوري في أي شبهة تسريب. وووقف أي معاملة مشبوهة قبل استكمالها.
3. ضبط الصفقات العقارية خارج فلسطين
تجريم أي بيع أو توكيل أو تسجيل يتم عبر جهات أو كتاب عدل إسرائيليين. وإلزام أي فلسطيني في الخارج بإتمام معاملات البيع عبر السفارات والبعثات الفلسطينية فقط. وعدم الاعتراف بأي عقد أو وكالة لم تمر عبر القنوات الرسمية الفلسطينية.
4. إنشاء نظام إنذار ومتابعة فوري لتسريب الأراضي وذلك من خلال إطلاق نظام وطني إلكتروني مركزي لرصد ومتابعة: أي تغيير في الملكيات العقارية الحساسة. وأي وكالات دورية أو معاملات تسجيل مشبوهة. والربط بين السجل العقاري، النيابة العامة، والجهات الرقابية لمنع إتمام التسريب قبل وقوعه.
5. تحصين الإعلام من التوظيف التخريبي
وضع ميثاق شرف إعلامي خاص بملف الأرض. ومحاسبة أي وسيلة إعلامية يثبت تورطها في التضليل أو التغطية على جرائم التسريب. وتوجيه الإعلام نحو التوعية بخطورة الجريمة بدل توظيفها في الصراعات.
إن تحرك وقرارات الحجز والتحقيق تشكّل خطوة مهمة، لكنها بحاجة إلى استكمال سياسي وتشريعي يضمن عدم تحويل الملف إلى سجال إعلامي عابر، بل إلى سابقة قانونية رادع
إن تسريب الأراضي ليس قضية قانونية فحسب، بل قضية كرامة وطنية وسيادة ووجود ، وأي تهاون أو مساومة أو اصطفاف في هذا الملف يعني فتح الباب واسعًا أمام الاحتلال لاستكمال مشروعه التهويدي بأيدٍ فلسطينية مأجورة.
وباتت المرحلة تتطلب قرارًا شجاعًا، مرسومًا حاسمًا، وإجماعًا وطنيًا صلبًا، لأن الأرض التي تُباع اليوم، هي الدولة التي تُفقد غدًا.

×
أخبار
الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط